دور المرأة في تطور المجتمع ثقافيا واجتماعيا وسياسيا كان العنوان العريض للمحاضرة التي القتها امس الاول في مقر اندية الفتيات بالشارقة د. ليلى بروجوردي(مستشارة حقوقية ووكيل مجمع تشخيص مصلحة النساء بايران حفيدة الامام الراحل آية الله الخميني)وقدمت لها من الاندية أمل صالح فيما قرأتها بالعربية جنان واسطي(اساتذة لغة وأدب عربي)و حضرتها حرم القنصل الايراني العام بدبي وممثلة القنصلية مريم تسخيري ووفد دبلوماسي ونائب مدير منطقة الشارقة التعليمية الشيخة عائشة القاسمي وأمين عام الاندية عائشة السيار ومدير عام الاندية فاطمة الهولي وعدد من السيدات. وأثارت المحاضرة عددا من الاسئلة تطال وضع المرأة, المسلمة والحدود الدينية لحريتها ودخولها معترك الحياة والنموذج الايراني. استمدت ورقة بروجوردي معظم محاورها ونقاطها من القرآن الكريم وما نصت عليه الشريعة في التعاطي مع المرأة فرأت منذ البداية ان الاسلام حدد النظرة اليها بمقولات الكتاب الكريم وعمل الرسول واشارت الى مفهوم المساواة بين الجنسين (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) كذا في الانسانية فالرؤية الفلسفية الاسلامية لا ترسم تمايزا بين المرأة والرجل سوى الخلقي يستتبعه الوظيفي على المستوى الاجتماعي دون ان تترتب عليه الفوقية لان لا علاقة له بالمراتب الوجودية والتكاملية وعليه فوجود المرأة فعال وتعتبر مثالا في سلوكها وقدراتها. وتابعت تفصل في دور المرأة المسلمة المنوط بها حفظ الكيان الاسلامي والتي لها الحق الطبيعي بكل ادوار الحياة الاجتماعية هي التي تحملت مسؤوليتها وتعلمت وتفقهت حتى فاقت الرجل احيانا فارتقت بالمجتمعات الاسلامية التي وصلت الذروة في العمل والمعرفة والاخلاق والحضارة نظرا لتكاتف ابنائها نساء ورجالا. وأقامت بروجوردي مقارنة مع الواقع الحالي فلمست تراجعا لدور هذه المرأة وفقدانا لكثير من حقوق كفلها دينها فأسفت لما آل اليه الوضع حيث امست جاهلة وسلبية ومنطوية على نفسها قابعة في البيت خوفا من دخول معترك الحياة المعاصرة بتحدياته الثقافية والاجتماعية. ومررت رسالة الحلّ الذي يأتي عبر بناء الانسان المسلم بشقيه (الذكر والانثى) وتحصينه بالارادة والوعي وبالعودة الى مهام المرأة التطويرية وجدت ان تختصر السبيل اليها بأربع نقاط على الصعيد الاجتماعي الاولى دعوة للرجوع الى منابع الشريعة وتحطيم الحواجز والاقنعة الحائلة دون رؤية ذاتها وتشخيص حقيقة طريقها لتودع سنوات من الضبابية في التفكير والتهميش والتحجيم في واقع الحياة وفي الثانية ركزت على الهدف أي حصولها على الدور الرائد في المجتمعات الاسلامية المعاصرة التي تتطلب حشد طاقات في خضم الصراع المرير ولا يكون ذلك بمعزل عن منحها دورها الفاعل في نشر الدين وتخطت حالة البلد الواحد لتطالب كل الدول الاسلامية بسن قوانين تحفظ للمرأة كرامتها ومكانتها المناسبين في البناء والتقدم. وضربت المثال الايراني اذ ان فاعلية مساهمة المرأة ادخلتها كل المجالات وغدت عنصرا مكملا في مؤسسات النظام سياسية كانت ام ثقافية ام اجتماعية وتحدثت عن اسهامها في تحرر الشعب يوم سارت على خطى قائد الثورة الراحل بما ينسجم مع متطلبات العصر الحاضر واكملت نقطتها الثالثة تشير الى استقطاب المسلمة انّى كانت وكيفما كانت وتوجيهها نحو مسؤوليتها لنصل الى تشكيل حركة اسلامية نسائية في انحاء العالم نبني حاضر الاسلام ومستقبله واقترحت في النقطة الاخيرة ان تعلم المثقفات للفتيات العقائد والاداب الاسلامية والاحكام الشرعية وان تحيي المناسبات الدينية وتزور الارامل واليتامى والفقراء والنهي عن (العادات الضارة كغلاء المهور ومجالس الاختلاط والتحذير من مساوئها) على حد قولها. اما ثقافيا فدعت الى إيجاد المدارس والمؤسسات التربوية ذات الصيغة الاسلامية لرقي المرأة ورفع مستواها العلمي الذي كان عاملا مهما لدخول الايرانية الى المراكز العلمية والتعليمية وحمل الشهادات العليا مما فتح امامها ابواب العمل الاجتماعي والسياسي. وفي السياسة علقت على المشاركة في صنع قرارها عبر الانتخابات العامة, فهي فرد من الامة لديه رابطة العقيدة التي تصبغ حركتها السياسية. وشددت على ضرورة معرفة المرأة لحجمها الحقيقي والقابليات والقدرات المزودة بها شرعا. ولم تر بروجوردي علاقة بين ظهور الايرانية الاعلامي ومرحلة الرئيس الحالي (خاتمي) لانها دخلت كافة نواحي الحياة منذ اليوم الاول للثورة الايرانية بتوصيات قائدها وربت قدراتها قبل خاتمي والان وبعده لان المسألة استمرار لخط الامام وتطور لمسيرة الثورة. جنان واسطي من جهتها اجابت على استفسارات الحضور مؤكدة حق المسلمة في الخروج ضمن ما يقبله الشرع وما مارسه الرسول وهذا ما تفعله مسلمات ايران والامارات ومصر والمغرب على سبيل المثال. في ايران اوضحت ان امرأة واحدة دخلت مجلس الشورى عقب سنة من عمر الثورة وارتفع العدد اليوم الى 13 ولدينا معاونة لرئيس الجمهورية في مجال البيئة واخرى في مجال المرأة ومعاونات في كل الوزارات ونساء في مركز تشخيص مصلحة النظام (المشرف على القوانين) وفي مؤسسات وتنظيمات اجتماعية وهناك مجلات وجريدة يومية تصدر باسم المرأة التي اثبتت جدارتها وانتزعت حقها عبر قدرتها في العمل وليس بالتظاهرات وليس هناك تيار خاص يؤثر عليها واضافت ان 53% من عدد طلاب الجامعات لهذا العام اناث والاحصائيات في ازدياد وقد اكد الامام الخميني على دور النساء (من احضان المرأة تعرج الرجال الى العلياء) و(المرأة هي كل المجتمع وليس نصفه) . وعقب المحاضرة ثمنت عائشة السيار اللقاء الذي عرض اشياء عملية وليست نظرية واكدت على ما ذهب اليه عن حقوق المرأة والقت اللوم في المجتمعات الاسلامية حينا على الانظمة واحيانا على ضعف المرأة ذاتها.