يعتبر المشروع الوطنى لحماية الحياة الفطرية الذى تنفذه حاليا هيئة البيئة والحياة الفطرية من المشاريع الحيوية الحضارية الهادفة الى المحافظة على بعض انواع الحيوانات البحرية داخل الدولة ومنها ابقار البحر . ويقوم مركز بحوث البيئة البحرية التابع للهيئة انطلاقا من خطته الاستراتيجية المرحلية بتوزيع ابقار البحر المتواجدة فى مياه دولة الامارات على المحميات كون هذه الانواع ادرجت ضمن الانواع المهددة بالانقراض. وللمحافظة عليها اعطى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة توجيهاته بالاهتمام بها وتنميتها و حظر صيدها منذ وقت مبكر وذلك فى اطار حرص سموه على حماية الحياة الفطرية والبيئة. وقال الدكتور سيف محمد الغيص الامين العام لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بان الهيئة قامت باجراء مسوحات على المياه الساحلية للمنطقة الغربية المجاورة لامارة ابوظبى حول جزيرة ابو الابيض ومروح وبوطينة بهدف معرفة توزيع وانتشار ابقار البحر وهى حيوانات ( الاطوم) المهددة بالانقراض عالميا. واشار الغيص الى ان المسوحات قد اثبتت وجود الثدييات البحرية فى هذه المناطق الامر الذى دفع المسؤولين فى هذه الهيئة الى اعداد مشروع متكامل يختص بدراسة بيولوجية وتوزيع وهجرة وحماية ابقار البحر. ويتضمن المشروع اربع مراحل رئيسية حول رصد التوزيع الفصلى لابقار البحر بهدف تحديد المناطق الذى تعيش فيها وتصميم محمية طبيعية فى هذا النطاق واجراء مسح جوى لمياه الخليج العربى بالتعاون مع الجهات المختصة بدول الخليج العربى ومقارنة نتائجه بالمسح الجوى الذى اجرى فى عام 1986م وتستخدم الهيئة اجهزة اتصال حديثة كونها تتبع حركة ابقار البحر باستخدام الاقمار الصناعية وتقييم انشطة الصيد والصيد العرضى والمهددات الاخرى التى تؤثر على ابقار البحر. وقال الدكتور سيف الغيص ان مياه دولة الامارات ومياه الخليج بصفة عامة مناسبة لانتشار حيوانات الاطوم (ابقار البحر) كونها منطقة محمية بطبيعتها نظرا لكثرة الجزر وضحالة المياه التى توفرالمراعى لابقار البحر وكثرة الاعشاب البحرية التى تعتبر الغذاء الرئيسى لهذه الحيوانات وان تكاثرها فى منطقة المياه الساحلية لامارة ابوظبى يميز المنطقة بوجود واحدة من اكبر تجمعات ابقار البحر فى العالم بعد استراليا. واظهرت نتائج المسح الجوى التى اجريت فى مياه الخليج العربى عام 1986م ان مياه دولة الامارات شرق خط العرض 52 درجة غربا تحتوى على ما يقدر ثلث العدد الكلى الموجود فى المنطقة اما غرب خط العرض 52 درجة فيحتوى على عدة مئات من ابقار البحر اضافة الى رصد حالات تنقلها بين اقطار دول الخليج خاصة جنوب غرب المنطقة. وحول الفوائد الاقتصادية والبيئية لابقار البحر قال الدكتور الغيص انها كانت تستخدم فى الماضى كمصدر للبروتين الغذائى الا ان اهميتها البيئية فى نظام الاعشاب البحرية الذى تعيش فيه تفوق ذلك كثيرا فهى تساهم بقدر كبير فى ازدهار الاعشاب وتجديد نموها وتسميدها بمخلفاتها العضوية ونقلها الاعشاب من موقع الى اخر من خلال حركتها اليومية مؤكدا ان هذا يؤدى الى انتعاش الاعشاب البحرية والتى تساعد بدورها فى ايجاد سلسلة غذائية مثل الاسماك والقشريات والكائنات البحرية النباتية. وترجع اهمية مشروع توزيع ابقار البحر فى مياه دولة الامارات من المشاريع الهادفة الى الاسهام بصورة متميزة فى الحفاظ على ابقار البحر (الاطوام) والعناية بها والحفاظ عليها فى منطقة الخليج العربى يساعد على نموها وازدهارها على مستوى العالم, يعكس ذلك المشروع الذى ستقوم بتنفيذه هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية الذى يعد برنامجا استراتيجيا نموذجيا يمكن ان تتبناه دول مجلس التعاون الخليجى وسيتم تقديم نتائج البحوث والمسوحات التى يتم اجراؤها حاليا فى مؤتمرات علمية مختصة بيولوجية وادارة الموارد البحرية التى بدورها ستعطى اهتماما عالميا بابقار البحر التى تستوطن منطقة الخليج العربى وبالوقوف على النجاحات التى حققتها دولة الامارات العربية فى انشاء محمية بحرية للعناية والمحافظة على ابقار البحر فى منطقة الخليح. واضاف الدكتور سيف الغيص ان دولة الامارات العربية المتحدة تولى الحياة البرية اهتماما كبيرا معتمدة على البحوث والمسوحات البحرية التى تستخدم تقنيات حديثة , مشيرا ان هناك مشروعا سينطلق قريبا يتمثل بدراسة للتوزيع الفصلى لابقار البحر فى مياه الدولة لتصميم محمية بحرية توفر اقصى حماية ممكنة لابقار البحر وذلك لسببين اولهما ان دولة الامارات تمتلك اعداد من ابقار البحر تأتى بعد استراليا من حيث المستوطنات البحرية لهذه الانواع وثانيهما ان حماية ابقار البحر ستكون بمثابة المظلة التى ستوفر الحماية للنظام البيئى للاعشاب البحرية وبالتالى ايجاد بيئة ملائمة توفر متطلبات اعداد كبيرة من هذه الانواع التى تعتمد على الاعشاب فى غذائها مثل السلاحف الخضراء والعديد من انواع الاسماك والقشريات مشيرا الى ضرورة التنسيق والتعاون مع كل من دولة قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية وسيكون لهذا المسح الجديد اثار ونتائج فى حماية ابقار البحر على طول النطاق البحرى الذى تعيش فيه, وستعطى مجمل البيانات المجموعة من دول الخليج واستراليا بعد تحليلها ومقارنتها تقديرا للحالة المتوقعة لابقار البحر فى الاقطار الاخرى التى لا تتوفر فيها بيانات عن تلك الحيوانات. كما ان دراسات المسح الجوى ونتائجها باستخدام أجهزة بث تتصل بالاقمار الصناعية ستدعم تطور حركة أبقار البحر وتنقلاتها بالاضافة الى توفير معلومات عن البيئات التى تستخدمها بصورة لا يمكن أن تتوفر بأية وسيلة أخرى. وتتضمن الدراسة تركيب اتصال الاقمار الصناعية لعدد من الابقار ضمن الحدود المقترحة للمحمية البحرية وستزود الاجهزة الهيئة بالمعلومات حول حركة الاطوام داخل وخارج حدود المحمية ومن خلالها يمكن تقييم درجة الحماية المتوفرة فى نطاق المحمية واعادة النظر فى تعيين الحدود المناسبة لها كما سترصد الاقمار الصناعية المركبة لبعض الابقار حركة تنقلاتها الى مناطق أخرى داخل الخليج العربى وذلك من خلال الرسم البيانى لتوفير الحاجة الى التعاون بين دول المجلس للتأكد من بقاء أبقار البحر فى المنطقة. ويعتبر المختصون بالهيئة ان عملية السحب العرضى لابقار البحر بواسطة شباك الصيادين واحدا من اخطر التهديدات التى تواجه بقاء الابقار فى الخليج. ومن جهته طالب الدكتور الغيص بمنع الصيد بواسطة الشباك الخيشومية خاصة فى المحميات البحرية التى تحددها الهيئة مؤكدا على اهتمامها الكبير باسهامات الباحثين والمهتمين بالبيئة البحرية خاصة المؤسسات المحلية والدولية منها.