كانت (الثورة) التي احدثتها وسائل منع الحمل خلال هذا القرن في المجال الاجتماعي والانساني والعلمي والفلسفي, موضع ندوة عقدت امس الاول في معهد فرنسا الذي تأسس عام 1530 . وقال اخصائي علم السكان الفرنسي هنري ليريدون انه في حين ظلت الخصوبة, مثلها مثل الوفيات, لقرون طويلة خارجة عن اي سيطرة بشرية, فان (القرن العشرين كان قرن التحول الجذري الذي لا عودة عنه) . وفي الخمسينات والستينات حثت المخاوف من فائض سكاني عالمي على اجراء ابحاث حول حبوب منع الحمل. وقال الرئيس الاميركي جون كينيدي (اذا لم يلجم الانسان النمو السكاني فسيلجم النمو السكاني الانسان) . ولم يظهر مفهوما حقوق المرأة والصحة العامة سوى لاحقا. وذكّر البروفيسور اتيان-اميل بوليو, الذي كان وراء حبة الاجهاض (ار.او. 486) بدور الحركات النسائية في تشريع حبوب منع الحمل, مشيرا الى ان بعض العلماء الذين عارضوا استخدامها وصلوا خلال الستينات الى حد القول ان (ازواج النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل سيصبحون عاجزين جنسيا او يصابون بالجنون) . وذكر ايجون ديكزفالوسي من معهد كارولينسكا في ستوكهولم ان 57% من الازواج في مختلف انحاء العالم يستخدمون حبوب منع الحمل ان كان ذلك بربط البوق (207 ملايين امرأة) او باللولب (125 مليونا) او وسائل منع الحمل التي يتم تناولها عن طريق الفم او الحقن او الزرع (100 مليون) او قطع القناة المنوية (47 مليون رجل) او الواقيات (35 مليونا) او الاساليب التقليدية. وتقول الامم المتحدة ان معدل الخصوبة خفض الى 1,59 طفل للمرأة الواحدة في الدول الغنية وثلاثة في الدول النامية و5,2 في الدول الاقل تطورا. واضاف هنري ليريدون انه مع معدل الاعمار الحالي (65 عاما على المستوى العالمي) فان عدد سكان العالم سيتضاعف كل 23 عاما. الا ان هذه الثورة لا تخلو من الشوائب اذ ان 120 الى 250 مليون شخص لم يحصلوا بعد على اي وسيلة فعالة لمنع الحمل في الدول النامية او في طور النمو. ويقيم 25 الى 30% من الشباب في فرنسا اول علاقة جنسية من دون اي وقاية في حين تبقى نسبة حالات الحمل لدى المراهقات مرتفعة في بريطانيا والولايات المتحدة. ولا توفر اي وسيلة حتى الان جميع الشروط المطلوبة (عوارض جانبية وفعالية تامة). وقال ليريدون انه بالنسبة الى الكلفة فان المرأة في فرنسا تتحمل 75% من نفقات شراء هذه الحبوب والباقي تسدده المؤسسات الصحية الرسمية. واشار بوليو ان الميزانية المخصصة للابحاث في هذا المجال هي اقل من 1% من النفقات العالمية في حين ان اطلاق وسيلة جديدة لمنع الحمل يحتاج الى مبلغ تتراوح قيمته ما بين 100 و250 مليون دولار. واعرب بوليو عن أسفه لان تكون حبة الاجهاض التي اخترعها (اثارت ردود فعل منعت تطويرها) .