بين الحين والآخر تغيب الفنانة ميرفت أمين وتعود إلى الساحة الفنية, تغيب وكأنها تفتش عن حلم جديد تضيفه إلى قائمة أحلامها وطموحاتها التي لا حدود لها.. وتعود وكأنها عثرت على هذا الحلم الثمين في فيلم أو مسلسل . وغالبا ما تكون عودتها خاطفة تنتهي سريعا بفيلم أو مسلسل واحد ثم يعاودها حنين الاختفاء عن الأضواء.. ولكنها في رحلة عودتها الأخيرة بدأت مع المخرج أشرف فهمي بفيلم (القتل اللذيذ) واستمرت مع فيلم (سنة أولى ثانوي) للمخرج محمد أبوسيف وأعلنت ان حقيبتها الفنية مليئة بمفاجآت أخرى كثيرة. وميرفت أمين فنانة رقيقة, لمعت وتألقت في زمن العمالقة, فاحتلت مكانا متميزا في قلب الجمهور.. من لا يعرفها يتصور ان النجومية هي محور حياتها وسعادتها الأبدية, ولكن ميرفت تقول: (النجومية وحدها لا تكفي فهناك ابنتي الوحيدة (منة الله) وبعض هوياتي الصغيرة) , وهو بعض ما تحدثت عنه في الحوار التالي. الأم أهم من النجمة -- يقول البعض ان درجة حرارة أمومتك عالية جدا, فهل هذا هو السر وراء اختفائك أحيانا؟ - سؤالك يفجر أسئلة كثيرة عندي وأهمها, هل الأمومة أصبح لها درجات حرارة تقاس بها ما إذا كانت عالية أو متوسطة أو منخفضة؟, وهل من الممكن العثور على انسانة تعيش على وجه الأرض وتحمل لقب أم ودرجة حرارة حبها وعطائها منخفضة؟ .. لا أظن. الأمومة غريزة نولد بها, وتعيش بداخلنا, فهي أمتع احساس بالدنيا, لا يقارن بأي احساس آخر, أنا أعتبر حبي واهتمامي بابنتي شيئا طبيعيا, فأنا أم في المقام الأول قبل ان أكون فنانة, أمومتي تتطلب مني ان أعطيها الاهتمام ثم يأتي دور الفن بعد ذلك, فالنجومية تزول ولا يبقى سوى الانسان. -- إذا (منة) هي سر اختفائك الدائم...؟! - حتى لو كانت هي السبب , هو اختفاء مشروع, فأنا لا أستطيع ان أتركها وهي تذاكر دروسها وتنمو أمامي وأراها تمر بمراحل جديدة في حياتها دون ان أن أكون بجوارها وأساندها في كل خطوة تخطوها, فالحياة صعبة وتحتاج إلى حائط أمان, وكنت أنا حائط الأمان لابنتي. انتهاء البيات الشتوي! -- وما قصة عودتك الأخيرة..؟! - أشرف فهمي مخرج متميز وسبق ان عملت معه عدة أفلام ناجحة منها (رغبات ممنوعة) و(المرأة الأخرى) و (مع سبق الاصرار) , وقد اتصل بي وعرض علي سيناريو (القتل اللذيذ) فسعدت به جدا وشعرت أنني من خلاله سأقدم رسالة مهمة وهادفة للناس, فالفيلم يعالج مشكلة الادمان بين الشباب الصغير, وبذلك الفيلم بدأت رحلة عودتي للفن بعد فترة بيات شتوي استمرت خمس سنوات, وحاليا أؤكد عودتي بفيلم جديد اسمه (سنة أولى ثانوي) مع المخرج محمد أبوسيف وهو فيلم يعيد المرحلة الرومانسية ويشاركني بطولته النجم الكبير نور الشريف الذي يجعل للعمل روحا مختلفة ويمنحه سمة الجدية. -- شخصية الفتاة العاقلة الرشيدة صاحبة المبادئ تتكرر في أغلب أفلامك, فهل هذا أقرب لشخصيتك الحقيقية؟ - ربما انحصرت أغلبية أدواري في هذا القالب لأنه الأقرب إلى قلبي وربما الأقرب إلى قلوب الجمهور, ولكني غيرت جلدي أكثر من مرة في أفلام عديدة مثل (أنف وثلاث عيون) و (غابة من السيقان) والمسلسل التلفزيوني (بنت سيادة الوزير) و فيلم (الأراجوز) الذي كان تحديا بالنسبة لي, فبالرغم من انه دور يختلف كثيرا عما اعتدت ان أقدمه إلا أنني أديته باتقان كي أثبت لنفسي أنني قادرة على تقديم أكثر من نمط. -- هل تشعرين ان بداخلك طاقات فنية مخزونة لم تستغل بعد؟ - من يدري .. ربما, ولكني أتصور أن هاني لاشين قد أخرج بعض هذه الطاقات في فيلم (الأراجوز) , كما استطاع محمد عبد العزيز ان يستثمر الجانب الكوميدي المختبئ داخلي ويظهره على أصله في فيلم (البعض يذهب إلى المأذون مرتين) وفيلم (دقة قلب) , وأيضا المخرج نادر جلال في فيلم (واحدة بواحدة) , ويجوز هناك بعض الجوانب الأخرى التي لم يكتشفها أحد. زوجة رجل مهم -- وما أحب أدوارك إلى قلبك؟ - أقربهم إلى قلبي دوري في فيلم (زوجة رجل مهم) فهو دور يخلو من الأداء الصارخ ويعتمد على ردود الأفعال, وهذا النوع من الأداء من أصعب ما يمكن لأنه يظهر قدرات الفنان الحقيقية ومدى تشبعه بالشخصية التي يجسدها, وأتذكر انه من شدة خوفي على دقة الأداء أصبت أثناء التصوير بنزلة معوية حادة ليست بسبب (لخبطة في الأكل) ولكن بسبب شدة الاضطراب والقلق, وحتى هذه اللحظة كلما شاهدت هذا الفيلم أقول (خسارة أنني لم أحصل على جائزة عنه) . -- بمناسبة الحديث عن الجوائز.. ماذا عن علاقتك بها؟ - في اعتقادي ان تقدير الجمهور بآلاف الجوائز وشهادات التقدير, لأن الجمهور لا يكذب ولا يجامل ولا ينحاز بل يعطي كل فنان قدره وحجمه المناسبين, فهو المرآة الحقيقية له, أما عن الجوائز التي نلتها فهي ليست كثيرة, وهذا أمر لا يقلقني لأنني لست من هواة جمع الجوائز, ومن جوائزي: جائزة أولى عن دوري في فيلم (لا تبكي ياحبيب العمر) , وشهادة تقدير عن دوري في فيلم (الأراجوز) من المركز الكاثوليكي. زوايا خاصة -- كلمة الفشل هل لها موقع في حياتك؟ - طبعا لها موقع, لا يوجد انسان في هذه الدنيا لم يمر بلحظات فشل أو تخاذل, ولكنني أعتبر هذا الفشل نوعا من النجاح لأنه يعطي للإنسان درس كي يتعلم ألا يكرر هذا الخطأ. -- وهل تكررين أخطائك؟ - الانسان بطبيعته عنيد ومكابر يقع في أخطاء متكررة ويعطي لنفسه آلاف الأعذار والتبريرات, وأنا بشر, ومن الطبيعي ان أكرر أخطائي, ولكن ليس بشكل دائم, فهناك أشياء يتعلمها الانسان مرة واحدة فقط في حياته. -- وما هي طريقتك لمواجهة الآلام؟ - أنا انسانة قدرية جدا, أؤمن أن الانسان مسير أكثر من كونه مخيرا, فمهما حاول ان يرسم لنفسه خططا مدروسة ويضع استراتيجيات لمواجهة أي طارئ فلن يستطيع, في النهاية الحذر لا يمنع القدر والعلاج الوحيد للتصدي للألم ومواجهة أزمة هو الاتكال على الله فهو خير حافظ. -- ومن أصدقائك المقربين؟ - صديقتي الوحيدة في الوسط الفني هي شويكار وعمر صداقتنا كبير جدا, فهي مرآتي الصادقة وأمي التي أشكو لها, وابنتي التي أحبها, وقد اخترت لابنتي الوحيدة اسم (منة الله) على اسم ابنة شويكار. أنا ومنة... -- هل النجومية داخل البيت, من الممكن ان تفسد العلاقات الأسرية؟ - إذا استخدمت هذه النجومية, من الممكن ان تفسد العلاقات الأسرية الحميمة, فالنجوم إذا تعاملوا في البيت على أساس أنهم نجوم وليسوا بشرا عاديين ويجب معاملتهم بطريقة تختلف أو تفوق المعاملة الطبيعية فهذا من شأنه ان يفسد ويحطم الحياة بأكملها. -- وماذا عن علاقتك بابنتك منة الله؟ - أعتقد انها علاقة صداقة إلى حد كبير, ولكني أمها, فـ (منة) هي ابنة عمري التي عشت معها كل لحظة في حياتها, هي حب لا يوصف, ولكنها أحيانا تفسر اهتمامي الزائد بها على أساس انه سيطرة وتسلط, وهذا غير صحيح, كل الحكاية انني أشاركها كل شيء ولا أملّ الحديث معها ومعرفة ما يدور حولها. لقد كبرت في غفلة مني وصار لها عالم خاص وشخصية مستقلة تعرف حقوقها وأصدقاؤها كثيرون, أحيانا نختلف وأحيانا نتفق, فكل منا له الحق في الادلاء برأيه والديمقراطية متوفرة ولكن هناك قرارات لا رجعة فيها. -- هل أنت أكثر شدة عليها أم والدها الفنان حسين فهمي؟ - الحقيقة انا, لأنها أمامي وأعطيها الأوامر وأنصحها بالمذاكرة مثله, ولكنها في النهاية صديقتي ولا أستطيع أبدا أن أزعلها. -- هل تفكر (منة) في الاشتغال بالفن خاصة وأن والدها ووالدتها نجمان في التمثيل؟ - الحقيقة لا توجد لديها ميول فنية سوى عزف البيانو والرسم, فهي عازفة جيدة ورسامة ماهرة, ولكني لا أعتقد انها تحب التمثيل أو تفكر فيه كعمل. -- وماذا تقول (منة) عن أعمالك الفنية وأعمال والدها حسين فهمي, وهل هي ناقدة فنية جيدة؟ - بالتأكيد لها تعليقات على أعمالنا الفنية, ولكنها لا تصل إلى درجة النقد, فهي مثلا لا تحب ان تشاهد أعمالا معينة مثل فيلم (امرأتان ورجل) شاهدته مرة واحدة وتضايقت جدا لأنه مؤثر, وهي تحب مشاهدة بعض أدواري وخاصة الكوميدية مثل (البعض يذهب للمأذون مرتين) وفيلم (واحدة بواحدة). أمنيات -- هل لك هوايات خاصة؟ - أهوى المطبخ والوقوف فيه ساعات طويلة لاعداد الطعام, كما أحب مشاهدة السينما والمسرح, وأحرص كل مدة على الذهاب لدور العرض ومشاهدة أحدث العروض. -- ألا تضم مكتبتك الخاصة شرائط فيديو؟ - مكتبتي عامرة بالأفلام وتخلو من أفلامي فقط, حيث تضم عددا من الأفلام العربية القديمة مثل (لا أنام, رد قلبي, سكر هانم, أيام وليالي, معبودة الجماهير) وكلها أفلام عظيمة لن تتكرر وكلهم أبطال عمالقة كان يجمع بينهم حب الفن وروح التعاون وفرحة النجاح. -- ما الذي تضيفه الثقافة للفنان؟ - الانسان المثقف هو الإنسان الواعي الذي يستطيع ان يعبر أزماته بمنتهى الثقة والقوة ويحلل الأشياء والأشخاص والمواقف من حوله تحليلا منطقيا يحفظه من الوقوع في دائرة الحيرة أو اليأس. -- ما أمنياتك؟ - أتمنى أن أرى ابنتي ناجحة في حياتها ودراستها وتتمتع بالصحة والستر والقناعة, كما أتمنى التوفيق في اختيار أعمال فنية تسعدني وتسعد جمهوري الحبيب. القاهرة ـ نيرة بركات