تخرجت ايمان مصطفى من كونسرفاتوار القاهرة دفعة 1985 قسم الغناء الأوبرالي وحصلت على الماجستير والدكتوراة من فرنسا وفي جعبة انجازاتها الجائزة الأولى عن مسابقة ماريا كالاس في ايطاليا ومركزان خامس وسادس قبل النهائي في مسابقات عالمية ولديها كومباكت ديسك لأوركسترا البحر الأبيض المتوسط في فرنسا وأوبرا عايدة, وقدمت العديد من الحفلات في مصر وخارجها واشتركت في حفلات أوركسترا مع مايستروهات عالميين. ومن المعايير التي وضعتها لشرح مميزات مغني الأوبرا إلمامه بالموسيقى دراسيا كونه يتلفظ عدة لغات كاللاتينية والفرنسية والانجليزية والألمانية والتزامه بالايقاعات ومعرفة النوتات سواء لعب المغني دورا بطوليا أو ثانويا أو متوسطا.. والمفروض توافر خامة الصوت الجميل مضافا إليها تعب ثماني إلى عشر سنوات أكاديمية إلى ان ينتزع لقب المغني الحقيقي ويقف على خشبة المسرح دون الاستعانة بأي ميكروفون. - هل يعني ذلك بالضرورة امتلاكا كاملا للغات التي ذكرتها؟ ــ على مغني الأوبرا طبعا معرفة هذه اللغات أو على الأقل وجود ملكة اللغة لادراك ما يتم نطقه وفهمه والكارثة افتقاده للقدرة على الحفظ والتقاط اللغة. الأولى في مصر - حتى نصل إلى الاحتراف في مجال الأوبرا نحتاج كل هذه السنوات وأنت قطعتها, فكيف تقومين نفسك وما تطمحين إليه؟ ــ الآخرون يقيمونني وأنا لا أفعل ذلك, وبرأيهم انني المغنية الأولى في مصر وبطلة فرقة الأوبرا وعادة ما أقوم بالأشياء المتضمنة صعوبة في الأداء والحفظ, وأظن ان الفن لا يحتضن أنصاف الفنانين فإما ان يكون المرء فنانا موهوبا أو لا يكون ونصف الفنان لا ينفع أبدا لبطولة الأوبرا. وأعتقد ان الشكل المقبول والحضور الجيد لهما تأثير أيضا في المسألة, فجذب الجمهور وعدم دفعه إلى الملل أمران مهمان جدا, فنحن نعاني من أولئك الذين يضحكون لأنهم لا يستوعبون ما الذي نؤديه وعملية متابعة الغناء حتى النهاىة تستدعي طاقة جامدة للصمود وان غلب على رواد الأوبرا المقتنعون والعارفون به. - العلاقة بين الناس والأوبرا كيف تتحقق في مجتمعنا؟ ــ صحيح هذه العلاقة تأتي عبر تطعيم الحفلة بأغان مصرية وأخرى لفيروز إذ علينا ان نعطي الجمهور جرعة زائدة وقوية من الأوبرا وليست بالضرورة ان تكون في المكان المخصص لهذا النوع من الغناء فأنا أقمت حفلة في انتركونتيننتال البحرين وكان بين الحاضرين كثيرون من أهالي البلد وأصغوا إلي جيدا. والشيء الجميل يفرض نفسه مع انه يأخذ وقته في المقابل وعلينا أن نزور أماكن عديدة في أنحاء الوطن العربي واحتكاك العرب بالغناء الأوبرالي بين فترة وأخرى سيفرض أسلوب السماع فتنظف بذلك الآذان وقد يلاقون صعوبة في البداية للتأقلم. يعدون على الأصابع ــ في مصر إلى أية مرحلة وصل الجمهور في تقلبه للأوبرا؟ ــ جمهور الأوبرا يستمتع بما نؤديه ويقصد منذ دخوله الاصغاء إلى أصوات معينة يعرفها سابقا. - لكن الغناء الأوبرالي غير منتشر عربيا؟ ــ أعتقد ان ثمة انتشارا في لبنان وسوريا لانهما موقعان عريقان بالموسيقى وسكانهما مثقفون يحسنون الاستماع كما ان فيروز أتت من هناك فكيف نتخيل تلك الشعوب غير مصغية؟! أظنها متذوقة جدا وراقية وتنبع من عندها أصوات جميلة وأنا معجبة بها. - هل تتطلعين إلى اكتساب صفة الفنانة على شاكلة ماجدة الرومي وفيروز؟ ــ جميل جدا أن يكون الشخص فنانا مغنيا لكن حين نقدم أوبرا في كل مكان فإننا نستهلك الوقت والجهد كله والمغنون الأوبراليون معدودون على الأصابع بينما فيروز ــ وهي ظاهرة لا تتكرر ــ فقد يتصادف بروز من يشابهها ويصعب علي كثيرا أن أتحول بعد كل هذه السنوات وكان بإمكاني سابقا أن أغني بمجالات مختلفة وأنا حقا مؤمنة جدا بنوع غنائي برغم عدم انتشاره أو قدرته على در المال كالغناء العربي. وأنا أتحدث على مستوى أوروبي فقد ألعب دورا بطوليا في إحدى تلك البلدان وهذا سيحرك الاعلام. وأحب أن أوضح ان مصر تحتضن حوالي 25 مغنيا أوبراليا عالميا وتشهد اقبالا على دراسة الأوبرا ومعظم الدارسين من فئة الاناث. - ما الرسالة التي قدمتها خلال سنواتك الطويلة التي قضيتها بين أحضان الأوبرا؟ - أشعر أنني لم أفعل شيئا حتى الآن وأمنيتي أن أصل إلى مستوى عالمي والمفروض ان تخرجك جهة رسمية حتى تمثليها في أوروبا وتعطيك الامكانيات وجهازا كاملا وراءك. كتبت رندة العزير
