اختار مسرح كلباء ان تكون بداية موسمه عملا موجها للأطفال فجمع ممثليه بعد ان حصل على مسرحية من اعداد عبد الرحمن المناعي الكاتب القطري المعروف عن نص من تأليف براد جورمسكي, يتولى اخراجها الفنان سعيد الحداد . وخلال الأسبوعين المقبلين تكون المسرحية التي تقدم بعنوان (الاختراع) قد أخذت طريقها للعرض في مدينة كلباء لتنطلق بعدها إلى مناطق عديدة بالدولة. والمسرحية التي يستغرق عرضها أقل من ساعة يشارك فيها عدد من أعضاء فريق المسرح بجمعية كلباء للفنون الشعبية بينهم بعض الممثلين الجدد وعنصر نسائي واحد هي مريم عبد الله التي تخطو أول خطواتها على خشبة المسرح. أما الممثلون فهم :عيسى كايد, سيف عبد الله, جمعة علي, ناصر الكندي, خلفان علي, عبد الرحمن الملا, عبد الله القطري وهم يمثلون في الحقيقة فريقين لا فريقا واحدا في هذا العمل الذي يرغب مسرح كلباء في تنظيم برنامج خاص للطواف به على كافة مدن الدولة لتقديمه لأطفالها باعتباره عملا تربويا هادفا, وبهذا الأسلوب ــ أسلوب العمل بفريقين ــ يحاول مسرح كلباء التغلب على المشكلة الأزلية التي كثيرا ما واجهت أعماله السابقة وهي غياب البعض عن العروض المقررة بسبب الارتباط الوظيفي الذي يكون عادة خارج مدينة كلباء وفي وظائف تفرض ظروفها هذا الغياب. وحول العمل الجديد لمسرحه يقول الفنان سعيد الحداد: ان مسرحية (الاختراع) تركز على الجوانب التربوية, وتدعو الناشئة إلى تفضيل التوجه العلمي كهدف منشود في مجتمعنا, كما ان هذا يواكب جهود الدولة في تشجيع أبنائها على الاتجاه نحو العلم كوسيلة لحل مشكلات المجتمع بل ودفعه إلى الرقي. ويرى الحداد ان المسرحية تحمل في مضمونها هذا التوجه وتؤكد عليه وتهتم بنقلة عبر الحوارات إلى جمهور الأطفال ـ بل وذويهم ــ ممن سيشاهدون عروض المسرحية, وقد بدأنا موسمنا بعمل للطفل ونأمل الاستمرار في ذلك في كل مواسمنا المقبلة. ويقول جمعة سالم مدير مسرح كلباء: ان الاتجاه نحو الأعمال المسرحية الموجهة للأطفال هو لون من ألوان التطوير الذاتي لمسرح كلباء وان كنا نخطط كادارة لجعل هذا التوجه دائما ومستمرا في كل مواسمنا المسرحية لأن هذا سوف يجذب الأطفال للمسرح وسيكون فرصة لتوعيتهم من خلال ما نقدمه, وفي الوقت نفسه زيادة روابطهم بنا واستقطاب الموهوبين منهم للعمل معنا والمشاركة في أنشطتنا. ويضيف: من المؤكد ان العمل المسرحي الموجه للطفل مكلف إلى حد ما, لكننا بادرنا في قناعتنا اننا لا نبحث عن الربح ولكن نفكر في المردود الذي يحصل عليه الأطفال, إذ نحاول ان نترك في نفوسهم أثرا يبقى طويلا ويكون في الوقت نفسه نافعا ومفيدا في حياتهم وسلوكياتهم. وما يهمنا أولا وأخيرا ــ والكلام لا يزال لمدير المـسرح ــ هو تقديم شيء جيد للطفل بعيدا عن حسابات المكسب والخسارة, وهذا دور يجب ان نقوم به بل وأن تقوم به كل مسارح الدولة خاصة تلك التي لديها امكانيات تسمح لها بأن تقدم في كل موسم عملاً أو عملين للأطفال, خاصة وان العروض المتاحة أمام مسرحيات الأطفال المحلية بشكل خاص متوفرة بصورة تحقق الانتشار في كل مناطق الدولة, وهو ما نسعى إليه بعد الانتهاء من تقديم عروضنا لأطفال مدينة كلباء ومدن الساحل الشرقي. ويتحدث عيسى كايد فيشير إلى انه يؤدي دور شرير في مسرحية (الاختراع) لكنه في النهاية يتحول إلى انسان محب للخير, وقد جذبه الدور بعد ان قام بقراءته ورغم انه (هاوي مسرح) , ويشارك في العمل على الخشبة لأول مرة إلا انه يرى ان الفرصة متاحة أمامه لاثبات وجوده كممثل ومن ثم الاستمرار في العمل على المسرح في ظل تشجيع زملائه أعضاء جمعية كلباء. ويدعو كايد إلى زيادة الأعمال المسرحية الموجهة للطفل في كل مسارح الدولة وفي كل موسم مسرحي حتى يمكن المطالبة بمهرجان محلي لمسرح الطفل. أما مريم عبد الله التي تقوم بدور الراوية في بعض المشاهد وتعمل كهمزة وصل بين الممثلين وجمهور الصالة من الأطفال فإنها تعتبر هذا العمل بمثابة بطاقة تعريف بقدراتها وإذا نالت النجاح في العروض فإن ذلك يعني بالنسبة لها شهادة ميلادها فنيا انطلاقا من خشبة مسرح كلباء. كلباء ــ محمود علام