بالنسبة لشبه جزيرة كولا لم ينهر التسار الحديد الا ليقوم مكانه ستار فضي انه رمز لذلك الشرخ الذي يفصل المنطقة القطبية الغنية ويقسمها الي روسيا الفقيرة الغارقة في الفوضى وبلدان اسكندينافية (نورمندية)غنية ومستقرة . في اعقاب الانهيار الاقتصادي حل مكان المخاوف التي كانت تراود الغرب في غمرة الحرب الباردة من هجوم نووي ينطلق من الكولا, قلق حول احتمال انتشار الاشعاع الذري والتلوث الصناعي والامراض والقلاقل الاجتماعية. وتأوي شبه الجزيرة هذه التي تبعد مسافة 800 كيلومتر الى الشمال من سان بطرسبرج على بحر البارنتس موانىء بحرية ذات مواقع استراتيجية اضافة الى الغابات العذراء ومساحات التربة القطبية المتجمدة (التوندرا) وتوفر شبه الجزيرة للبحرية الروسية ممرا (بحريا) يؤدي الى شمال المحيط الاطلسي وهي المكان الوحيد الذي توجد فيه حدود مشتركة بين روسيا والاتحاد الاوروبي في فنلندا المحايدة, او مع الحلف الاطلسي في النرويج. وقليلة هي الاماكن التي يوجد فيها مثل هذا التباين الكبير في المستوى المعيشي ولعل مدخول الفنلنديين والنروجيين هو اكبر من مدخول جيرانهم في الكولا بأكثر من 30 مرة فضلا عما تقدمه حكومات بلدانهم من خدمات تربوية وصحية مجانية. لقد غابت فرص العمل الجيدة في الكولا على اثر تراجع الاتفاق العسكري السوفييتي بعد انتهاء الحرب الباردة. فينا نورتشينكوفا تحاول ان تكسب قوتها من بيع الاحذية في سوق البراغيث في الهواء الطلق بعد ان عملت مصورة فوتوغرافية مدة 12 سنة, وتقول فينا ان ما تكسبه يكفي فقط لشراء قطعة من الخبز وربما مع القليل من الزبدة اذا حالفها الحظ. ولاتزال شبه الجزيرة بصفتها قاعدة لسلاح البحرية السوفييتية القوية تأوي 155 غواصة نووية مع ان 71 غواصة منها باتت مهجورة وهذا بالاضافة الى رسو ثماني سفن نووية كاسحة للجليد فيها. وينبع قلق البلدان الغربية من التلف والاهتراء الذي اصاب هذه السفن وقد ذكر تقرير وضعته مجموعة (بيلونا) النرويجية الداعية الى حماية البيئة سنة 1986 ان حوالي ثلثي النفايات النووية المطروحة في بحار العالم موجودة في المياه القريبة من الكولا. وقد انفقت النرويج وهي ثاني اكبر بلد مصدر للنفط في العالم مايوزاي 21 مليون دولار على مشاريع حماية البيئة وينفذ الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة مشاريع مماثلة. كما ان البلدان النوردية وخاصة النرويج دعمت مشاريعها البيئية ببرامج لتعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية المنهارة في الكولا, ويقول جير هونيلاند الخبير النرويجي في شؤون الكولا ان التحدي هو ان نثبت للناس, وبصورة خاصة في شبه الجزيرة ان هناك مشاريع يجري تنفيذها. ولكن بالنسبة لسكان شبه الجزيرة تطغي اعتبارات العيش الفورية على اخطار الاشعاع والتلوث البعيدة الامد, فحتى اولئك الذين يجدون عملا (غالبا) ما لايتقاضون معاشاتهم وليس هناك امام العاطلين عن العمل اي خدمات انعاش او ضمان اجتماعي يستطيعون اللجوء اليه والحياة على التوندرا قاسية جدا وبعض المنازل لايوجد فيها تدفئة لمواجهة البرد القاسي الذي قد يصل الى 40 درجة تحت الصفر في الليل وفرص العمل قليلة جدا والمال اللازم لشراء المواد الغذائية شحيح وغالبا لا يستطيع الناس تأمين ثمن الدواء. وقد تدنى متوسط الاعمار الى 47 سنة للرجال و 48.9 للنساء, اي اقل من متوسط الاعمار في النرويج بثلاثين سنة. على مسافة 200 كيلومتر الى الشرق من مورمانسك تنتهي طريق وعرة في لوفونزيرو ومن هذا المكان تمتد اكبر مساحة برية اوروبية وانظفها الى الجنوب بلا انقطاع حتى سواحل البحر الابيض. ومورمانسك الواقعة على خليج واسع قرب وسط الكوالا هي اكبر منطقة في المنطقة القطبية الشمالية برمتها وسكانها البالغ عددهم حوالي نصف مليون نسمة تذكرنا بأيام الحكم السوفييتي حين كانت روسيا ترسل الجنود وعمال المناجم وغيرهم الى شبه الجزيرة مما زاد عدد السكان (في حينه) من بضعة ألوف الى حوالي المليون نسمة. الا ان حوالي 10% من سكان الكولا نزحوا عن شبه الجزيرة خلال السنوات الخمس الماضية ويتمنى كثيرون غيرهم ان يتمكنوا من مغادرة هذا المكان. وكثيرون من السكان الباقين في الكولا رغما عنهم يسافرون بالباصات الى البلدان المجاورة مثل النرويج والسويد وفنلندا لبيع بعض الاغراض او الكحول والسجائر المهربة هؤلاء كما يقول التجار المحليون بارعون ايضا في السرقة من المحلات التجارية. وتخشى السلطات الصحية النرويجية من تفشي الامراض مثل الكوليرا الذي يعتبر مرضا منقرضا في البلدان النوردية لكنه تفشي في الكولا في فصل الشتاء الماضي. وقال نائب وزير الخارجية النرويجي اسلانج هاجا اننا نخشى بصورة خاصة وصول الامراض الجديدة والناشئة التي تتهدد الصحة العامة في اوروبا. ــ خدمة أ.ب مورمانسك ــ دوج ملجرين