أعلنت الاكاديمية الملكية في السويد أمس الخميس منح جائزة نوبل للآداب للعام 1998للمؤلف البرتغالي جوزيه ساراماجو, وهي المرة الاولى التي تمنح جائزة نوبل للآداب الى كاتب باللغة البرتغالية . وجاء في حيثيات قرار اللجنة ان الجائزة منحت الى ساراماجو لانه تمكن (من خلال استخدامه المجاز المدعوم بالخيال والعاطفة والتهكم من جعل الواقع المتباعد, ملموسا) . وسيتسلم جوزيه ساراماجو الجائزة رسميا في العاشر من ديسمبر في استوكهولم مرفقة بمكافأة مالية قدرها 7,6 ملايين كورون سويدي (938 الف دولار). وسيتسلم جائزته من ملك السويد كارل جوستاف السادس عشر, في ذكرى وفاة مؤسس هذه الجائزة العالم السويدي الفرد نوبل العام 1896. ومنحت الجائزة العام الماضي الى الكاتب المسرحي والممثل الايطالي داريو فو, الامر الذي شكل مفاجأة. وكان فو سادس مؤلف ايطالي يحصل على الجائزة. وهي المرة الخامسة والتسعون التي تمنح فيها جائزة نوبل للاداب. وتحتل فرنسا المرتبة الاولى مع 12 فائزا تليها الولايات المتحدة (10) وبريطانيا (8) والمانيا (7) والسويد وايطاليا (6 لكل منهما). ورفض فائزان تسلم الجائزة وهما بوريس باسترناك (من الاتحاد السوفييتي السابق) في 1958 وجان بول سارتر (فرنسا) في 1964. ولم تمنح جائزة نوبل للاداب خمس مرات في 1935 و1940 و1941 و1942 و1943. وسيتواصل (موسم جوائز نوبل) لعام 1998 في استوكهولم مع اعلان الفائز بجائزة نوبل للطب الاثنين وجائزة الفيزياء والكيمياء الثلاثاء وجائزة الاقتصاد الاربعاء ويختتم (الموسم) الجمعة في اوسلو مع اعلان الفائز بجائزة نوبل للسلام. ويعد الكاتب البرتغالي جوزيه دي سوسا سارماجو واحدا من الكتاب الرئيسيين في البرتغال بفضل رواياته المتعددة الاصوات التي تستعيد التاريخ البرتغالي بتهكم دقيق قريب من الاسلوب الذي اعتمده فولتير. وتأخر هذا الكاتب عن كشف نتاجه الادبي الذي يعتمد كثيرا على الخيال ويضم نحو 20 كتابا ترجم بعضها الى اكثر من عشرين لغة. فبعد صدور رواية اولى بعنوان (ارض الخطيئة) العام 1947 لم ينشر الكاتب البرتغالي كتابه الثاني الا في العام 1966 وهو ديوان شعري. ولم يعرف ساراماجو الشهرة الا اعتبارا من الثمانينات. وولد ساراماجو العام 1922 في ازيناجا (وسط البرتغال) في عائلة مزارعين لا تملك اراضي نزحت من الريف الى لشبونة, وعمل فترة اولى صانع اقفال ومن ثم صحافيا ومترجما قبل ان يكرس وقته كليا للادب. وعلى مدى 15 عاما تعتبر فترة نضجه, نشر قصائد شعرية ومسرحية وقصصا ورواية طويلة بعنوان (كتيب فن الرسم والخط) (1977). وشكل صدور كتابه (ليفينتادو دو تشاو) العام 1980 وهو رواية ملحمية لتمرد الفقراء في الينتيجو (شرق البرتغال), مرحلة جديدة في نتاجه الادبي. ونال جائزة مدينة لشبونة وفرض نفسه كاتبا مشهورا بفضل ثلاثة كتب صدرت في غضون ست سنوات. فكتابه (ميموريال دو كونفينتو) (1982) الذي حاز جائزة (بين كلوب) للبرتغال, اول رواية له ترجمت الى الفرنسية (الاله الاكتع) , هو خرافة باروكية في حين يشكل كتابه (سنة مقتل ريكاردو رييس) (1984) رحلة الى الوراء في برتغال الثلاثينات. اما روايته (الطوف الحجري) (1986) فيخال شبه الجزيرة الايبيرية منفصلة عن اوروبا وتطوف بين افريقيا وامريكا. وترتكز شهرة الروائي على عبقرية حرة واسلوب مبتكر ودفاق حيث يتحرر سيل الجملة بفضل علامات قطع محدودة, وعلى غنى سمعي للغة البرتغالية واسلوب سردي يقيم علاقة حميمة مع القارئ. واصدر ساراماجو لاحقا رواية تاريخية بعنوان (قصة حصار لشبونة) (1989) ومن ثم (الانجيل بحسب يسوع المسيح) (1992) وهي رواية تثور على التقاليد خلفت استنكارا كبيرا لدى صدورها واخيرا (محاولة ادبية حول العمى) (1995) يستخدم فيها صورا مجازية للتحدث عن العمى المعدي الذي يضرب مجتمعا تسيطر عليه العبثية. ويقول جوزيه ساراماجو انه (غير مؤمن لكنه ليس ملحدا) وقد انضم العام 1959 الى الحزب الشيوعي البرتغالي. وحاز العام 1995 على جائزة (كامويس) اعرق جائزة ادبية في البرتغال.