عندما حان وقت الاقفال في (المتحف الوطني الايطالي للفنون المعاصرة) فاجأ ثلاثة مسلحين ملثمين ثلاث نساء من حراس المعرض في وسط العاصمة الايطالية واجبروهن على تعطيل اجهزة الانذار قبل ان يزجوا بهن في الحمامات ويغلقوا الابواب عليهن . من ثم وبعد دقائق قليلة خرج اللصوص من متحف روما وهم يمسكون بلوحات تقدر قيمتها بنحو 70 مليار ليرة ايطالية (ما يوازي 4 ملايين و 400 الف دولار امريكي) منها (البستاني) (وآرليسيين) للرسام الشهير (فنسنت فان جوج) و (كوخ جوردان) لـ (بول سيزان) . و قبل ايام قليلة تمت سرقة 14 لوحة من لوحات (فليميش) الرسام الذي اشتهر في القرن السابع عشر, من بائع اثريات في باريس وقبل اسابيع من تلك العملية, تمت في وضح النهار سرقة لوحة الفنان الفرنسي (كميل كورو) (طريق سيفر) من متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية. وقد بدأت وتيرة سرقة المقتنيات الفنية تزداد حول العالم, واستنادا الى بعض التقديرات فإن قيمة المسروقات الفنية والاثرية على المستوى الدولي تبلغ سنويا اربعة مليارات و 800 مليون دولار. ويقول (جيمس امسون) المدير التنفيذي لـ (سجل المفقودات الفنية) المؤسسة الموجودة في لندن والتي تملك اكبر بنك للمعلومات عن سرقات الفنون والقطع الاثرية في العالم: في الوقت الذي انخفض فيه معدل السرقات على وجه العموم في انحاء عدة من اوروبا منذ العام 1995 فإن السطو على اللوحات والقطع الاثرية لم يسجل اي انخفاض, وقد دقت كل من روما وباريس ناقوس الخطر في الفترة الاخيرة, ولايوجد مايدل على ان معدل السرقات يتراجع, بل هو على العكس اخذ في التزايد. ويوضح مسؤولون في (سجل المفقودات الفنية) الذي لدية لائحة بالاعمال المفقودة تقدر بنحو 800 مليون دولار امريكي انه بين اللوحات المسروقة وتلك التي مازالت مفقودة عالميا, يوجد عدد لايصدق من لوحات بيكاسو (362 لوحة) , ميرو (269 لوحة) دالي (180 لوحة) وارهول (119 لوحة) دورير 124 لوحة, اضافة الى 118 لوحة لـ (بيير اوجوست رينوار) و 26 لوحة لـ (بول سيزان) وتمت سرقة خمس لوحات محفورة لـ (بيكاسو) من متحف في لندن في يونيو العام الماضي. واستنادا الى جمعية شركات التأمين البريطانية فإنه لايتم استرجاع خمس الاعمال الفنية المسروقة. وبات اللصوص على اداراك افضل من ذي قبل لقيمة اللوحات الفنية والاواني والمفروشات كما يلاحظ خبراء الفنون ففي السجون البريطانية يحظى البرنامج التلفزيون (انتيك رادشو) بأكبر نسبة مشاهدة وهذا البرنامج الاسبوعي يعلم الاشخاص الذين لاخبرة لديهم طريقة تحديد اللوحة او القطعة الاثرية الحقيقية. ويقول امسون الذي ساهمت مؤسسته في استعادة اعمال فنية مفقودة بقيمة 80 مليون دولار امريكي على مدى الاعوام السبعة الاخيرة في انحاء العالم (اللصوص هذه الايام يميزون جدا, وبعض السرقات الفنية مرتبطة بتجارة المخدرات وعمليات غسل الاموال. اما فيما يتعلق باللوحات التي غالبا ما تساوي مئات الالوف من الدولارات فيبدو ان نسبة السرقة التي تطاولها اخذة في الازدياد على نحو كبير وهي تجتذب عصابات الجريمة المنظمة العالمية. ان ايطاليا التي تملك كنوزا قديمة وفنية اكثر من اي بلد في العالم تعاني مشكلة سرقة التحف الفنية اذ ان اكثر من الفي تحفة فنية او اثرية تتعرض للسرقة كل عام من متاحف البلاد وكنائسها وهناك دول اخرى معرضة للخطر ذاته مثل اسبانيا واليونان وبريطانيا. وتعد لندن السوق الكبرى للتحف الفنية في العالم, وهي تاليا اكثر الاسواق عرضة لسرقة الاثار والقطع الفنية على رغم من ان نيويورك وباريس وطوكيو تشكل هي الاخرى مراكز مهمة, ويقول الضابط التحري (أليس) من جهاز (سكوتلاند يارد) ان العمليات التي تنم في احدى هذه الدول يفتضح امرها. في اوروبا الشرقية ارتفعت ايضا نسبة سرقة التحف الفنية ارتفاعا هائلا, منذ اندثار الشيوعية وعزز من وتيرتها الظهور المفاجىء لمتداولي التحف الفنية ومراكز المزاد العلني وتوافر العملة النقدية التي اصبحت تصرف على الاعمال الفنية, اضافة الى اتساع نشاط عمل عصابات الجريمة المنظمة. ويستخدم موظفو مكتب (سجل المفقودات الفنية) في لندن الذي لديه ايضا فروع في نيويورك ودبلن وبيرث (اوستراليا) ودسلدورف (المانيا) اجهزة الكومبيوتر للتحقق من نحو 400 الف قطعة ستعرض للبيع في مزادات علنية حول العالم كل سنة ويعمل الموظفون على التأكد من عدم وجود قطع مسروقة او مفقودة معروضة للبيع, وسيفتتح المكتب قريبا فرعا جديدا له في سان بيتر سبرج في روسيا, اما القطع والتحف المسروقة التي يتم العثور عليها بهذه الطريقة فهي في معدل قطعة من كل ثلاثة الاف. ويقول المدير المسؤول عن مركز (سجل المفقودات الفنية) ,(جيمس امسون) يجب ان يتحقق التجار او الباعة دائما من مصدر اي عمل فني من خلال مراجعة المعلومات المدرجة على الكومبيوتر قبل ان يوافقوا على بيعها لكنهم غالبا ما لايقوموا بذلك. وتتم سرقة بعض اللوحات بغية الحصول على فدية لقاء اعادتها, خصوصا اذا ما تعلق الامر بتحفة نادرة, اذ تحول شهرتها دون امكان بيعها في السوق ويقول خبير الفنون الايطالي (موريتزيو كالفيزي) غالبا ما تدفع الفدية عندما تتم استعادة احدى اللوحات ولا احد يعلم بالامر غير الدولة المعنية ويبقى الامر طي الكتمان) . وتسرق بعض اللوحات الاخرى وتخبأ على الفور وغالبا ما توضع في خزنات خاصة في المصارف, وهذا نظام يعرف في التجارة باسم (التخزين) وهي خدعة رائجة بشكل خاص فيما يتعلق بالتحف الفنية المسروقة من بريطانيا حيث يعتبر نظام القانون العرفي ان التحفة تظل مسروقة بغض النظر عن عدد المرات التي بيعت فيها. ويرى المحققون ان تجار المخدرات يؤمنون اليوم افضل سوق للصوص التحف الفنية, فهؤلاء التجار قد يستبدلون اللوحات بالمخدرات وسيلة لغسل ارباحهم العائدة من المخدرات وهذا ما حصل فعلا مع لوحتين للرسام (بيروجينوس) سرقتا العام 1987 من صالة عرض في مدينة (بيتونا) الواقعة في وسط ايطاليا, لكنه تم العثور عليهما بعد ثلاث سنوات في جامايكا, ويقول رئيس فرقة مكافحة سرقة التحف الفنية الايطالية الجنرال (روبرتو كونفورتي) في هذا الاطار (استخدمت اللوحتان للمقايضة بمخدرات) . ومع استفحال ظاهرة سرقة التحف الفنية من المتاحف وصالات العرض والمنازل الخاصة يدعو الخبراء مالكي تلك التحف الى وجوب الاعتناء بكنوزهم اعتناء افضل. ويقول التحري (ايليس) الذي يرأس وحدة الفنون والاثريات في فرقة مكافحة الجريمة المنظمة في جهاز (سكوتلاند يارد) الشهير يتعين عليهم ان يراجعوا على نحو دائم اجراءات الامن وان يحدثوا تدابيرهم الوقائية لمواكبة التطور التكنولوجي الذي يستغله اللصوص للتغلب على التدابير الامنية المتخذة. ويقول ان الامن لا يأتي دائما في مقدم لائحة الاولويات لدى ادارات المتاحف. روما ــ كليربيدريك
