بدأ المخرج يوسف شاهين الخطوات التنفيذية لفيلمه الجديد (الآخر) حيث انتهى من كتابة السيناريو بمعاونة مساعده السيناريست الشاب خالد يوسف, وقام بمعاينة مواقع التصوير ما بين مصر (القاهرة والغردقة) وأمريكا (نيويورك), وسافر منذ أيام قليلة إلى نيويورك معلنا بدء رحلة التصوير . فيلم (الآخر) ـ كما يترقبه النقاد ــ سيكون نقطة تحول جديدة وربما بداية مرحلة مختلفة في مشوار يوسف شاهين الفني, خاصة بعد فيلمه السابق (المصير) الذي أدهش كل من شاهدوه ولاقى استحسان جمهور مهرجان (كان) قبل الماضي, حتى ان البعض توقع انه النهاية الختامية لرحلة يوسف شاهين الفنية, لكن يأتي فيلم (الآخر) ليهزم هذه التوقعات ويعلن عن انطلاقة جديدة في رصيد مخرجه. والأمر المثير للدهشة ان يوسف شاهين الذي اعتاد ان يفرض حصارا كبيرا من السرية والكتمان حول أعماله, وهو الأمر الذي يثير دائما شهية الاهتمام الصحفي, تسربت أخبار فيلمه الجديد مبكرا, حيث صرح شاهين بمجرد انتهائه ـ على غير عادته ـ عن أبطال فيلمه : نبيلة عبيد, محمود حميدة, لبلبة, حنان ترك, أحمد فؤاد سليم, هاني سلامة, ومجموعة من الوجوه الجديدة. تهديد بالقتل ولفريق التمثيل الذي اختاره يوسف شاهين قصص طريفة, فبينما كانت نبيلة عبيد تحاول الخروج من دائرة أحزانها ومتاعبها بعد توقف تصوير فيلمها (قصاقيص العشاق) بسبب خلاف انفجر بين مخرجه سعيد مرزوق ومنتجه هاني جرجس فوزي, وهو الخلاف الذي فشلت كل المساعي في حله, حتى كشف الأفق عن مفاجأة فنية كبيرة تنتظر (نبيلة) حين أعلن (شاهين) عن اختياره لها لبطولة (الآخر) ليحقق بذلك حلما قديما لبطلته الجديدة, ويسجل أول تعاون فني بينهما. وقبل هذا الاختيار صرحت نبيلة عبيد التي عملت مع أغلب مخرجي السينما المصرية بأنها تتمنى العمل مع يوسف شاهين بل انها قالت في أحد حواراتها (العمل تحت ادارته الاخراجية حلم من أحلامي الجميلة التي أود ان تتحقق) . من ناحيته أشاد يوسف شاهين في أكثر من مناسبة بـ (نبيلة عبيد) وبفنها, لعل أبرزها عندما تحدث عنها في برنامج (من أجندة التليفون) الذي قدمه الاذاعي المعروف عمر بطيشة, حيث قال (نبيلة فنانة جادة, وبدا اختياره لها كأنه تتويج لحوار غير مباشر بينهما عبر الصحف والمجلات وعبر أثير الاذاعة. وبمجرد ان علمت نبيلة عبيد أن يوسف شاهين يبحث عن بطلة فيلمه الجديد حتى اتصلت به وهددته بالقتل إن لم تقم هي بالبطولة, فضحك شاهين وأخبرها أنه كان يفكر فيها لعدة أسباب أهمها: قوة شخصيتها وذكائها الشديد, ثم قال بأن دور (نبيلة) مخيف وهو الذي يفجر كل العقد داخل الفيلم, وعندما اخترتها لم أخف من نجوميتها فأنا أعرف كيف أقود فريق العمل لتكون النتيجة في النهاية كما تخيلتها. ولكن تصريحات (شاهين) لم تغلق باب الأسئلة المفتوح حول اختيار نبيلة, فهناك أكثر من علامة استفهام خاصة وأنها اشتهرت بأداء أدوار وشخصيات معينة في أفلام بعيدة كل البعد عن خط يوسف شاهين, فهل تعاونها مع شاهين سيشكل منحنى التحول في حياة نبيلة عبيد, وهل سيرسم ملامح مرحلة جديدة ومختلفة, وهل ستشعر نبيلة أنها في أيد أمينة وتتخلى عن بعض الأشياء التي لا تلائم العمل مع يوسف شاهين مثل التدخل في السيناريو أو في كل تفاصيل العمل سواء كانت كبيرة أو صغيرة.. باختصار.. هل سيجعلها يوسف شاهين تهجر صورتها القديمة ويقدمها في ثوب جديد, كما سبق وأن فعلها مع يسرا وليلى علوي؟! الفائزون بالبطولة اعتذر الفنان نور الشريف عن دور البطولة بفيلم (الآخر) لارتباطه بالمسرح حيث يعرض على المسرح القومي بالقاهرة مسرحية (يامسافر وحدك). أما الفنانة الشابة حنان ترك فقد حصلت على دورها, وهو الدور الذي تمنته كثيرا منذ دورها في فيلم (المهاجر) وفازت حنان بالدور رغم ان كفة الترشيح كانت تشير إلى منى زكي وروجينا. كذلك حصل الفنان الشاب هاني سلامة على دوره بلا اعتذارات فمنذ اكتشفه (شاهين) وقدمه في دور رئيسي بفيلمه (المصير) ارتبط الممثل الشاب بأستاذه ولم يعمل مع غيره على أمل ان يأخذ أكبر قسط من ارشادات وتوجيهات المعلم قبل ان يبحر في نهر الفن. أما الأطرف فهو ان يوسف شاهين المعروف بالمغامرة عُرض على الكاتب الصحفي اللامع عادل حمودة أن يلعب دورا مهما ورئيسيا بالفيلم حيث سيجسد شخصية رئيس تحرير يحارب الفساد, ويبدو أن العرض جاء مغريا بالدرجة التي جعلت (عادل حمودة) لم يرفضه بل طلب مهلة للتفكير ثم الرد على المخرج الكبير. فكرة الفيلم وفيلم (الآخر) يُناقش العولمة والهيمنة الأمريكية على العالم من خلال صراع درامي بين مارجريت الأمريكية (نبيلة عبيد) وزوجها رجل الأعمال المصري (محمود حميدة), وتكتوي ابنتهما (حنان ترك) بنار هذا الصراع المشتعل. يقول يوسف شاهين: (الآخر) هو دعوة للحوار على منضدة لا تحمل قنبلة ذرية, فالحوار بالتهديد ليس حوارا, وأنا لا أخاف ولا أعمل بمنطق الخوف , فالخوف ضد الابداع, والتهديد الآن هو منطق أمريكا (القوة العالمية الوحيدة) وارهاب الدولة أخطر بكثير من ارهاب الفرد. ويضيف شاهين: لقد تعبت جدا من كلمة الديمقراطية وما تعرضت له من اهانات, وتعبت من القوة العظمى, وتعبت من الكيل بمكيالين, أمريكا تقف بجوار اسرائيل بقلب أعمى, كل البلاد المتهمة والمهمشة بلاد اسلامية وكأننا جزيرة منعزلة. ويختتم شاهين: فيلمي في مواجهة الآخر الذي يقف أمامنا في الغرب , يكشفه ويفضح مؤامراته, ولكن هذا لا يعني أنني أصنع أفلاما تعليمية, السينما في المقام الأول تسلية, الموعظة لها مكانها, عنصر التسلية أساسي وهو الذي يصنع حالة التواصل بين المرسل والمتلقي, وبلا شك لابد ان يرتبط هذا العنصر بحياتنا وهمومنا ومشاكلنا وان يحمل رؤية مستقبلية, لا أضع أفلاما لـ (الطبطبة) , فأنا أخاطب شعبي أولا, وحبذا لو شملت هذه المخاطبة الانسانية كلها. القاهرة ـ البيان ــ نيرة بركات