اختتمت مساء امس الاول فعاليات مهرجان الشعر الشعبي الذي نظمته دائرة الثقافة والاعلام في بيت الشعر بالشارقة كخطوة هي الاولى من نوعها على الساحة المحلية لاستقطاب اكبر شريحة من الشعراء الشعبيين المحليين تحت سقف واحد وافساح مجال اللقاء والتعارف والوقوف على تجارب بعضهم البعض . وعلى مدى أيام هذا المهرجان الذي انطلقت فعالياته يوم 27 سبتمبر المنصرم عشنا عدة أمسيات لشاعرات وشعراء قدموا أعمالهم وتجاربهم, أصوات رائدة لها تاريخها الجيد مع القصيدة النبطية, وأسماء اخرى استطاعت ان تفرض حضورها على الساحة خلال السنوات المنصرمة وتجارب شابة تبحث عن ذاتها في عالم الشعر والقصيدة الشعبية. وفي هذه الليلة الختامية شارك عدد من الشعراء والاصوات الشعرية المتميزة في تنويعات وتجارب طافت بالحضور الى عوالم الغزل والوطن والقضايا الاجتماعية. الشاعر حسان العبيدلي اطل بقصائد حملت الحب والبوح عنوانا أساسيا لها, الجفاء, والبعد القرب واللقاء وتجليات اخرى في عالم الغزل والمحبة وفي قصيدة كان ياما كان يقول: وشهو يعني لو نقض عهدي وخان لاهو أول أو هو آخر من يخون دام نحيا في زمن مابه آمان شي طبيعي عشرتي عنده تهون كان يا ماكان في ذاك الزمان. نبض في قلبي وفي عيوني عيون كان له في أصدق اشعاري مكان شطر من فرحة وشطر من شجون كان شمعي في ليال الشمعدان يحترق لي مثل حبات الدخون الشاعر ربيع الزعابي جاءت قصائدة هادئة الطابع وتحمل في طياتها تلك الروح الشقية والايقاعات التي تجعل من القصيدة ممتعة وذات جاذبية خاصة ومن قصيدة تخيل نختار: تخيل كم تمنيتك في يوم يضمنا عشاق على درب الأمل أمشي وخوفي ما تلاقيني تبعتك في عيوني الشوق حضنتك في قلب مشتاق رحلت لموعدي عندك تمنيت اللقا يجيني وفيت وخانني وقتي سهرت وتبددت الأوراق ذكرتك لو بغيت أنسى قصيدي جا يناجيني لقيتك احلى أيامي أبا أهديها وفا وأشواق أكون وياك أو ماكون أودع باقي سنيني عطش, بايت أراقب, الصمت وغيرها من القصائد المتميزة قدمها الشاعر راشد شرار التي تحمل في مضامينها الخبرة والحرفة في التعامل مع النص الشعري وبناء الصورة وأبعادها وفي قصيدة الصمت يقول: اكسر جدار الصمت وتحدث شوي وخل الحديث يعيد مجرى حياتي أخشى بكثر الصمت لا تقتل الحي اللي يتوق لسمع صوتك شراتي صمتك ظلام وينكسر دونه الضي وصوتك يعيد النور لو كان ماتي فإن كنت مبرد شوفني منكوي كي وحرام تصبح لي سبب في مماتي حرام تقطع عن زرع قلبي الري ويموت وأنا فوق شط الفراتي الشاعر عبيد بن طروق شارك في هذه الأمسية بمجموعة من تجاربه الشعرية التي تنم عن موهبة ومحاولة واضحة نحو التطور والتميز في عوالم الشعر, ومن قصيدة أنت عيني نختار: صورتك بروزها النظر في سما الود من عانقت يافتنة الصب عيني ومشاعري زفت لها عاطر الورد وفي الجوارح لك فرش ياسميني والناظر المأسور طاب وتعبد صلى ابمحراب الهوا ركعتين صلى شكر مبهور من طلعة الخد بزغة قمر وأشرق على العالميني سناه داعبني من الهزل للجد ومرات واراه الخجل لا يبيني ولم يبتعد الشاعر أحمد المزروقي عن عوالم اقرانه الشفافة والتحليق في فضاءات الغزل والحب قائلا في قصيدة اتركيني نام: قالت الليل خيم قلت وجهك معاي ألف مرة ومرة بك جرحت الظلام قالت الوقت عدى قلت عدى وجاي راح يحسب دقايق غيرنا في الغرام لجل شوفك حياتي جيت اسبق خطاي جيت شوق ولهفة جيب حب وهيام كل قول جمعته في صباحي ومساي مدري انه نساني أو نسيت الكلام الاطلالة الأخيرة في هذه الأمسية الختامية كانت مع الشاعر الكبير علي بن رحمة الشامسي الذي اخفى على هذه الأمسية نكهة جديدة بأعماله وقصائده التي تحمل في طياتها عبق سنوات طويلة مضت مع الشعر وعايشت الحياة وتفاعلت مع أحداثها ومن قصيدة (هذا الزمن ياهو عجوبات) نختار: هذا الزمن ياهو عجوبات يا رب تكفينا بلاويه وقت الأناسة والشراغات لكن راحة البال ما فيه ما قصروا شيوخ الامارات الشعب قاموا له بوافيه بنوا له بيوت ومحلات والكل منهم نال مبغيه واللي تقاعدا له معاشات في كل شهر معاشه يجيه يصبح على نعمة وخيرات مرتاح وعياله حواليه عقب هذه الوقفات الشعرية تقدم الشيخ محمد بن صقر القاسمي مدير منطقة الشارقة الطبية وعبدالله العويس مدير ساحة الآداب بتوزيع الدروع التذكارية وشهادات المشاركة على الشعراء الذين احبوا أمسيات هذا المهرجان وكان قد أقيم قبل يومين حفل مماثل خصص للشاعرات اللواتي كان لهن حضورهن في هذه التجربة التي نتمنى ان تتكرر مع الأخذ بعين الاعتبار التركيز على الجانب النقدي والتقييمي واستضافة بعض النقاد المتخصصين في هذا المجال الأمر. كتب - حازم سليمان
