القاص والروائي عوض شعبان ثابت في كتابه القصة الواقعية وهو فيها من المميزين الذين لم ينصفوا حقا حتى ان البعض يصفه بالكاتب المظلوم على الرغم من مساهمته الحقيقية في انجاز القصة اللبنانية وعلى الرغم من مساهمته الحقيقية في الترجمة مؤخرا صدر له مجموعة قصص (الفلسطينيات) عنها هذا الحوار : ابدأ بسؤال ذي شقين: الشق الاول: لماذا مجموعتك القصصية الجديدة (الفلسطينيات) جاءت مباشرة بعد روايتك (زمن التفسخ) الصادرة منذ فترة, والشق الثاني كيف كتبت هذه المجموعة عن الانتفاضة وانت خارجها اي خارج معايشة الحدث عن قرب؟ ــ لدي حوالي السبع مخطوطات جاهزة للطبع وكلما سنحت الفرصة لطباعة احداها, فما المانع؟ اعتقد اولا, ان الكاتب يجب ان يكون انسانيا, فكيف اذا كان كاتبا عربيا؟ ان الموضوع الفلسطيني موضوع عربي وانساني بامتياز. وانا ككاتب لبناني وعربي لا بد ان اعالج معاناة الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة حتى ولو لم تطأ قدماي ارض فلسطين. ففي السابق كتبت عن المخيمات الفلسطينية وهي نماذج عامة تصلح للكتابة الابداعية كنت في السابق عرفتها في المخيمات الفلسطينية هنا في لبنان, فحيث كانت المخيمات كانت المعاناة التي احاول ان ابرزها في كتاباتي عن الشعب الفلسطيني او عن معاناة الشعوب الاخرى. فلي مجموعة قصصية صدرت منذ سنوات تحدثت فيها عن معاناة شعوب امريكا اللاتينية في الارجنتين والبرازيل وايضاً كتبت عن معاناة الانسان الهندي في تلك البلاد فكيف استطيع ان اغمض عيني عن معاناة الاخوة الفلسطينيين. ان هرمن هسه كتب عن الهنود وبخاصة عن الرهبان الانجليز الذين تربطه بهم تجربة ما فهذا الكاتب الالماني سافر الى الهند اكثر من مرة لكنه وضع نفسه في مكان الراهب البوذي في سفوح جبال الهملايا ليتكلم نيابة عنه وهو الالماني كما ان كتاباً آخرين مثل همنجواي كتب عن الشعوب السوداء وعن الشعوب الخلاسية مع انه لم يعش الا فترة وجيزة في كوبا. المرأة لم تنل حقها - نعود الى الفلسطينيات اللاتي نلاحظ حضور طاغ للمرأة فما هو السبب والواقع؟ ــ لقد نال الرجل الفلسطيني حقه من الاعلام ومن الكتابة ومن كل شيء تقريباً بخلاف المرأة الفلسطينية التي ارى انها لم تنل حقها. فانا ازعم انها ظلت مكبوتة ومقموعة وتعاني وحدها الأمرين من العذاب الذي سببه لها الاحتلال الاسرائيلي على مدى خمسين عاماً, فهي ام لهذا الطفل الذي نزل الى الشارع ليرمي جنود الاحتلال بالحجارة وهي اخت المناضل الفلسطيني السجين ولكنها ظلت حبيسة واقعها وركنها من الناحية الابداعية. - ورد في المجموعة اسماء شخصيات تاريخية مثل عزالدين القسام وفوزي القاوقجي وام الخير في احدى القصص تزغرد لهما لماذا هذا النوع من الاستحضار؟ ــ ان هذا الاستحضار لتأكيد ان الثورة الفلسطينية لم تكن محصورة بالفلسطينيين وحدهم انما كانت في امتدادها ثورة عربية وعليه كان الشرف لاي مناضل عربي ان ينخرط في صفوف هذه الثورة ففوزي القاوقجي والشيخ القسام وسعيد العاص كانوا ابطال هذه الثورة تاريخياً ولم يتخل اي مناضل شريف في لبنان وسوريا وفي الدول العربية الاخرى عن القتال من اجل فلسطين. الواقعية النقدية انت تنتمي الى المدرسة الواقعية وأكدت ذلك في كتاباتك السابقة وتؤكده في الفلسطينيات فما هو الجديد الذي اضفته الى واقع الانتفاضة اي مقاومة الاحتلال بالمقارنة مع بطولات ابناء الانتفاضة التي كانت احياناً تتجاوز الخيال الأدبي؟ - أنا أولا اكتب في اطار الواقعية النقدية .. وعندما أصور الواقع لا أصور كما هو في الواقع مائة بالمائة انما أضف اليه ما يطلق عليه المتخيل. طبعا: أنا تخيلت واقعا يكرس ما تعانيه المرأة الفلسطينية, وليس بالضرورة اضافة اشياء غير ملموسة على واقع المعاناة الفلسطينية, فأنا أكتب عن أناس يتعذبون فلا مجال هنا للتجريب أو الغوص في قضايا فكرية لا تحتملها مثل هذه القصص التي مسرحها الواقع. ــ بالمقارنة مع أعمالك السابقة كيف تقيم الفلسطينيات؟ - الفلسطينيات لا تختلف كثيرا عن كتبي (الجندب وعن درب الجنوب أو الدروب المتقاطعة, أكتب بالأسلوب ذاته الذي تأثرت به عن سيوران وتشيخوف وموباسان أو عن أسلوب الكثير من كتاب القصة العالمية, فأنا أقول انني تأثرت بكل كاتب أحببته لكنني لم أقلد أحدا منهم أو سعيت الى تقليده, فأنا لي أسلوبي الخاص ولولا هذه الخصوصية لما استطعت أن أكمل مشواري الكتابي. غياب النقد العربي - هل تعتقد أن النقد المحلي أعطى هذه المجموعة حقها؟ ــ ان النقد المحلي لم يبخل على هذه المجموعة بالنقد اللازم لكن هذه المجموعة كما كتبي الأخرى لم تلق النقد الفعلي على المستوى العربي فباستثناء بعض الكتاب والاقلام في سوريا ولبنان لم اسمع ناقدا عربيا يتكلم عن أعمالي وتحديداً النقد في مصر وهذا برأيي عائد الى ضيق الأفق أو ضيق الصدر الكياني والاقليمي فالناقد المصري معتاد على الكتاب المصريين وهذا أمر سلبي يصل الى حد المعاناة التي تكاد تكون معاناة عامة وليست معاناتي الشخصية, تصور أن ناقدا كبيرا مثل جابر عصفور وعلي الراعي ايضا وهما يمثلان الوجه الثقافي في مصر لم يستحيا من القول انهما لم يسمعا بالكاتب الكبير توفيق يوسف عواد وعندما سئل علي الراعي عن الروائي اللبناني يوسف حبشي الأشقر قال: انه لم يسمع به ابدا, وكأنه كان يفتخر بهذا الجهل بكاتب له حضوره المميز على الساحة الروائية العربية. حوار ـ علي سرور