كثر هم الذين زاروا تايلاند أو سمعوا عنها, وما بين الزيارة او متابعة الأخبار ندرك حقيقة واحدة, ان هذا البلد على غاية من الروعة والخصوصية, مكان تجتمع فيه العشرات بل المئات من المفردات الصغيرة التي تكون في نهاية المطاف عالما غنيا ومدهشا . ولعل اكثر الاشياء تميزا في هذا البلد , هو التوزع الجغرافي الذي بين الجزر العديدة, والريف البسيط الموغل في الطبيعة والهدوء والبعد عن الضجيج ومتاعب الحياة اليومية وبالمقابل تنهض المدن الكبرى التي تعتبر حاليا من أهم واكثر البلدان الصناعية انتاجا واستقطابا لرؤوس الاموال. وأمام هذا التنوع الجغرافي والاقتصادي والسكاني, لابد ان تتنوع المنتجات وخاصة الحرف اليدوية والمهنية التي تمثل تراث هذا البلد وابعاده التاريخية المتعددة, اشياء عديدة يمكنها ان تأسرنا وتجعلنا نتوقف مطولا للرؤية والشراء والاستمتاع. ولذلك ولمن لم تتح له الفرصة بالتعرف على هذا البلد عن قرب تمكن من زيارة المعرض التايلاندي الذي استضافه مركز اكسبو الشارقة بمشاركة قطاعات ومؤسسات تغطي غالبة المرافق الاقتصادية والحرفية والسياحية والثقافية لهذا البلد الذي يحاول من خلال هذا المعرض ان يقدم لمحات عما يمتلكه من تنوع. وبالرغم من ان هذا المعرض غلب عليه الطابع الاقتصادي فقد مثل بمعروضاته فرصة متميزة لرجال الاعمال للاطلاع على المنتجات والخدمات التايلاندية وعقد الصفقات مع المندوبين الذين يمثلون الجهات الاقتصادية والحكومية واحتفظ بجانبه الثقافي المميز حيث استوقفنا العديد من الاجنحة التي عرضت جملة من المهن اليدوية والحرفية, وغيرها من الأعمال والمنتجات التي ابرزت الجوانب الحضارية الخاصة بهذا البلد. وتظل المنسوجات والاقمشة من ابرز المعروضات التي تعطينا مفاتيح رموز الحضارة التايلاندية حيث تصبح قطعة القماش بمثابة اللوحة التي تحمل في طياتها عشرات الحكايا التقليدية والشعبية المرتبطة بالديانات المتنوعة وكافة الطقوس المرافقة لها اضافة الى الشخصيات التراثية والاسطورية من قادة عسكريين وملوك اتسمت عهودهم بالرخاء والقوة والازدهار الاقتصادي. وفي تجولنا في اروقة المعرض تأثرنا بالمصاغات والمجوهرات وخاصة المشغولات الفضية التي تتميز بنقوشها واسلوبية صياغتها, وطرحها, فهي متنوعة تنوع الحياة الاجتماعية وحتى السياسية, منها ماهو خاص بالمناسبات الدينية وتأتي بسيطة ومعبرة, وفيها ما يستخدم في الاعراس والاعياد وغيرها من الافراح الجماعية والعامة, اما القطع المصنوعة للزينة فتأتي على غاية من الفخامة والابهار, لان الهدف منها اولا وآخرا هو ابراز المكانة ورفعة الشأن, وامام تنوع الاصول السكانية كان لابد ان تحمل هذه الاعمال الطابع الخاص بكل فئة سكانية ومرجعية ثقافية. ومضت بنا زيارة هذا المعرض الى الاجنحة الخاصة بالمشغولات اليدوية الخشبية والتي تتميز فيها تايلاند عن غيرها, وهي بمعظمها مرتبطة بذهنية مناطق هذه البلاد منها ما يعتمد على الاخشاب المزينة بالالوان المتعددة والتي تعبر عن الريف بما فيه من تنوع طبيعي, ومنها ما يضع من الخزف والبرونز لتشكل امامنا العشرات من القطع النادرة التي تزدان بها المجالس والمنازل التقليدية, وتركز على المنحوتات على تجسيد انواع الحيوانات التي يرتبط بها الشعب التايلاندي وتمثل جزئا اساسيا في تراثه وخاصة الفيلة التي امتازوا بترويضها واستخدامها في قطع الاخشاب ونقلها عبر الانهار والغابات العديدة التي يمتلكونها. وفي جانب آخر من المعرض تعرفنا على الطقوس الخاصة بالمهرجانات والاعياد العديدة التي يقيمها الشعب التايلاندي خلال العام الواحد, كمهرجان الزهور او مهرجان سوخاتاي الثقافي او مهرجان السنة الجديدة وغيرها من المهرجانات المتنوعة التي تعكس الغنى الثقافي والحضاري والبشري لديهم. وعموما يظل هذا المعرض فرصة متميزة لمن يرغب ويذكر انه وعلى هامش المعرض اقيم مهرجان المأكولات التايلاندية الذي شارك فيه غالبية المطاعم العاملة في هذا المجال على اراضي الدولة. كتب - حازم سليمان
