قصيدة جائزة القرآن هو الدين لا أغلى وأسمى وأجملا من الدين في دنيا يمزقها البلا على منهج الإسلام في الله نلتقي ونربأ عمن حاد عنه وبدلا وليس سوى التوحيد لله منهج له وبه وصى النبي وأرسلا ذلك مطلع قصيدة لشاعر رائد من شعراء الامارات هو حمد بن خليفة بوشهاب ذلك المخضرم الذي عاش الامارات بعهديها القديم الغابر فيما قبل النفط بشظفه وعسرته وقساوة أيامه وبسماته الجميلة التي كانت دليلا على أصالة أهل هذه الأرض من طيبة وود وكرم ورجولة وعزة أنفس لا تلين قناتها لنكبات الدهر. كما عاش شاعرنا عهدنا الزاهر هذا بعد الرخاء والثروة والنعماء فعرف شاعرنا العهدين فتخلق من القديم بشيمه وسماته وتزود من قسوته للين هذه الأيام وترفها ومن خبرة ذلك العهد ومخالطة رجاله لدعة هذا العهد وألوان بشره وتقلبات أيامه, ذلك هو شاعرنا حمد بن خليفة بوشهاب يطول الكلام ويمتد الحديث ولا ينتهي عن حصافته وعقله وقدرته على أن يكون عارفا ملما عالما بنواح من العلوم والآداب في عهد قلت فيه وسائل التعليم وشحت فيه الكتب وتباعدت فيه الأسفار ليكون كبيرا بعلمه في عهد كثرت فيه وسائل التعليم والمعارف وكثرت فيه الثروة فتقاعست فيه النفوس والهمم عن طلب العلم إلا ما سد الحاجة وكفى للجلوس على خانات الوظائف الفارغة. ذلك هو شاعرنا بوشهاب في إيجاز بليغ فمن شاء أن يعرف حقيقة ذلك فليجالسه وليفتح معه حديث راغب في المعارف ليجول معه في الأدب شعرا قديما وحديثا وتاريخا وعلما بالأنساب وتاريخ الجزيرة والخليج وعلما بشواهد التوحيد وأصوله من قرآن وأحاديث وسيرة. أما قصيدته التي أوردت مطلعها أولا فهي إحدى قصائده التي تنم عن ثوابت نفسه وقناعات ذاته وفكره. وقد قالها في مناسبة غالية من مناسبات عهدنا الزاهر وهي مناسبة تكريم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للفائزين بجائزة حفظ القرآن الكريم ولفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ــ رحمه الله ــ وذلك في 17 رمضان عام 1418هـ. ومن تلك الثوابت التي يعرفها من عرف وجالس شاعرنا حمد خليفة بوشهاب والتي ضمنها أبيات قصيدته تلك اعتقاده أن لا عز لهذه الأمة إلا بدينها وانه لا عصمة لهذه الأمة ولا اعتصام الا بكتابه وانه لا اجتماع لهذه الأمة بعد الفرقة إلا على كلمة التوحيد وان ليس لذلك الاجتماع من سبيل إلا باتخاذ منهج التوحيد الخالص لله كما فهمه السلف الصالح طريقا إلى الرفعة والتمكين في الأرض لهذه الأمة ونبذ كل ما عدا ذلك من أفهام يشوبها الشرك والبدع والخرافات والضلالات التي تتفرق بالأمة عن منهجها السليم الذي لا يعز الخالق خلقه إلا به. ومن تلك الثوابت الرواسخ في نفس شاعرنا اعترافه بالفضل لكل صاحب فضل وذلك بسبب انشائه لهذه القصيدة اعترافا منه بهذه المبادرة الكريمة من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالاحتفال بحملة القرآن وحفظته وأهل العناية به وان كان لابد من مدح وثناء فلا أجمل من ثناء على من مد يده يكرم أهل القرآن وقرائه وحفاظه فحق لأبي خليفة أن يقول: أبا راشدٍ هذا اختيارٌ موفقُ وخيرٌ به وجهُ الزمان تهَلّلا تخيرتَ للتكريم شهراً مباركاً كريما به القرآن وَحْياً تنزَّلا على قلب خير العالمين محمدٍ رسولٍ بتوحيد المهيمن أرسلا ومن ذلك اعترافه بالفضل لباني هذه الدولة وقائدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فقال: فيا ألف حي الله بالخير زايدا زعيما حكيما عبقريا مؤهلا على يده قامت حضارتنا التي لها وبها التاريخ شادى وسجلا ومن ذلك اعترافه لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالكرم والسخاء الذي عهده الناس فيه فقال: وأكرم بمكتوم الكريم فإنه لأندى الورى كفا وأسخى وأجزلا ومن ذلك اعترافه بفضل العلم وأهله في شخص الشيخ محمد متولي الشعراوي ــ رحمه الله تعالى ــ فقال: محمدنا المكتوم حيا محمدا وكرم شيخا جهبذيا مبجلا فكرم فيه الدين والعلم والحجى فجاءت به بيض الأيادي حفلا ومن ثوابت نفس شاعرنا اعتقاده الراسخ من خبرته بالدنيا وأحوالها واستقرائه للتاريخ والدول قيامها وزوالها ومعرفته بأن لا بقاء للدول وان لا استمرار إلا إذا بقيت على دينها وأبقت على تعلقها بحبائل كتابها وعقيدتها الصافية فقال: فنحن بخير ما حيينا بدولة ترى دينها أغلى لديها وأكملا ونحن بخير ما حيينا بدولة ترى العلم والأخلاق أسمى وأفضلا تلك مضامين أبي شهاب في شعره جلية واضحة هي ثوابت نفسه ونبع ذاته. أما ديباجة شاعرنا ومنهجه الشعري في قصيدته هذه فإنما هو دليل وسمة من سمات شعره المرتبطة ارتباطا قوي الوشائج بسمات الشعر العربي الأصيلة التي لم تغيرها رياح التغيير وتقلبات الفكر الإنساني وتأثره بالغزو الفكري الغربي ومدارسه التي وان كانت تناسب الغرب بخصوصياته فإنها لا تناسب الفكر العربي الأصيل بمفاهيمه وذوقه وتراثه وثوابته مهما أصل امعات الغزو الفكري من أبناء جلدتنا لذلك الغزو ومدارسه ومذاهبه في الأدب والشعر. إن الشعر في مفهوم شاعر أصيل كأبي شهاب لا ينفك عن تراثه شكلا ومضمونا فهو في الشكل محافظ على بنيته الأساسية وهيئته العربية بموسيقاه المتناغمة وخصوصيات أوزانه وقوافيه الساحرة التي تجعل منه غناء تطرب له القلوب قبل الآذان, وهو كذلك محافظ على لغته العربية الجزلة الناضجة التي تنتقي من كلام العرب أطيبه كما ينتقي العربي أطايب التمر, كل ذلك بغير غموض موهوم ولا رمزية هائمة على وجهها بغير هدى. أما مدى شاعرية أبو شهاب وقرب موهبته من منبع الشعر واصابته لمرامي الابداع فأمر يصعب على مثلي أن يقف عليه فالزاد قليل والطريق شاقة صعبة والمسالك وعرة.