انطلقت صباح امس فعاليات الندوة الثقافية التي تقيمها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة تحت عنوان (ابن الهيثم) الطبيب والفيلسوف المسلم بالتعاون مع المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة , واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم, وتهدف هذه الندوة الى التعريف بشخصية ابن الهيثم والكشف عن جوانب الابداع الخفية في تراثه الطبي, وتوفير الوثائق المرجعية في هذا الموضوع للاستفادة منها في مؤسسات التثقيف الأهلي وتسير هذه الندوة ضمن عدة محاور يشارك فيها باحثون ومفكرون متخصصون من الامارات العربية المتحدة, الاردن, البحرين, تونس, فلسطين, قطر, الكويت, ليبيا, مصر, موريتانيا, المغرب وتستمر لغاية 30 سبتمبر الجاري. شهد انطلاقة هذه الندوة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي نائب حاكم الشارقة, والشيخ عصام بن صقر رئيس دائرة الثقافة والاعلام وعدد من الشيوخ ومدراء الدوائر المحلية وجمهور من المهتمين بالانشطة والفعاليات الثقافية اضافة الى الوفود المشاركة في هذه الندوة وقد استهل مراسم انطلاقة هذه الندوة الشيخ عصام بن صقر القاسمي الذي القى كلمة رحب فهيا بالضيوف مشيرا الى ان هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة الندوات العلمية المتخصصة التي استضافتها الشارقة خلال العام الحالي الذي اختيرت به عاصمة للثقافة العربية وتأتي هذه الندوات في توجه اساسي لرفد العمل الثقافي على المستوى العربي والاسلامي والتأكيد على قيم التعاون والحوار بين الثقافات ولذلك فان اختيار المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم لمحور هذه الندوة المتمثل بشخصية ابن الهيثم ليس الا مظهرا من مظاهر ابراز اشعاع الحضارة العربية الاسلامية وافضالها على العالم حيث كان للعلماء والفلاسفة العرب المسلمين ابلغ الاثر في ما بلغته العلوم من رقي في كافة المجالات. كلمة المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) القاها عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة مشيرا الى ان الاحتفاء بالشخصيات العلمية والثقافية ذات المكانة الرفيعة في الثقافة والحضارة العربيتين الاسلاميتين, انما القصد منه ابراز الدلالة العميقة لعطاء العقل العربي الاسلامي عبر العصور, واستخلاص العبرة التي تثري تجربتنا الحالية, وتغني خبرتنا الراهنة, وتقوي في نفوسنا ارادة الحياة والبناء على اساس متين يستمد جذوره من ثقافتنا وتراثنا الحي الدائم الاشعاع الذي يمثل رصيدنا في يومنا ومستقبلنا. واضاف عبد العزيز التويجري ان الامة العربية الاسلامية تقف اليوم على مفترق الطرق وهي تواجه التحديات , ولاسبيل الى التغلب عليها الا بانتهاج المنهج العلمي في التفكير والتخطيط والتنفيذ ولعل هذه الندوة وندوات اخرى تفتح امامنا الدرب الى الاتجاه نحو الأخذ بالمناهج العلمية في امورنا بصورة عامة حتى ندير شؤون حياتنا بطريقة محكمة ومتقنة وسديدة. الكلمة الثالثة للدكتور عبد الله يوسف الغنيم ممثل المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية بالكويت تحدث فيها عن ابن الهيثم والادوار البارزة التي لعبها الامر الذي جعل المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب في دولة الكويت ينشر سلسلة من الدراسات التراثية التي جاء في مقدمتها كتاب (المناظر للحسن بن الهيثم) معتبرا ان موضوع هذه الندوة ليس نابعا من الانكفاء على الماضي او تركيز الاهتمام على ما تحقق لدينا من تراث علمي بل من الايمان بأهمية ذلك في امدادنا بأسباب القوة في حاضرنا ومستقبلنا, فالتراث للأمة كالجذور للشجرة كلما ازدادت عمقا ازدادت ثباتا ورسوخا. كلمة اللجنة الوطنية لدولة الامارات العربية المتحدة للتربية والثقافة والعلوم القاها امينها العام الدكتور عبيد الهاجري مركزا على دور الشارقة الثقافي والحضاري في استيعاب رواية التاريخ ودعوته على موائدها حيث الشعر والادب والفنون والفلك والرياضيات والعلوم والكشوفات داعيا الابناء للعمل الجاد والمتواصل لاستعادة تراث آبائهم واجدادهم اذ في هذا الاستحضار شهادة على كرامة الاصل وعزة النسب ودفء المستقبل المقبل. انعقاد الجلسات ثم بدأت الجلسة الاولى لليوم الاول من هذه الندوة وقدمت فيها ثلاث اوراق من دولة الامارات والمغرب وتونس. الورقة الاولى جاءت للدكتور بناصر البعزاتي من كلية الاداب والعلوم الانسانية وجاءت بعنوان (ابن الهيثم الطبيب والفيلسوف المسلم) تناول فيها شخصية ابن الهيثم العلمية وانخراطه في التقاليد العلمية بصورة ناضجة, حيث كانت له رؤية موسوعية قائمة على الفلسفة والدين والفقه والرياضيات اضافة الى المعارف الوضعية والعلوم المتقدمة وفي هذه الورقة مضى الباحث في تشريحات دقيقة لخصوبة ابن الهيثم ومرجعياته الثقافية والمناهج التي اتبعها وتأثر بها في ابحاثه وعلومة. الدكتور حسن محمد عبد الله النابودة من جامعة الامارات قدم ورقة حملت عنوان ابن الهيثم في كتابات الغربيين حيث لا يوجد اي بحث أو مقاله تؤرخ لتطور علم الضوء والبصريات في الغرب الأوروبي مقسماً هذه البحوث الى ثلاثة اجزاء منها ماله علاقة مباشرة بعلم الضوء والبصريات ومنها ماهو موجود في الموسوعات العالمية التي وضعت من اجل نشر المعرفة اضافة الى الابحاث التي كتبها المستشرقون التي تنوعت كتاباتهم وتعددت ومضى الدكتور حسن النابودة في هذه الورقة بعيدا ليتناول اهم الابحاث واختراق هذا العالم العربي الفذ للعالم وفرض حضوره واسمه على كافة المراجع التي تعترف به وبأدواره البارزة. اما الورقة الاخيرة في اليوم الاول للندوة قدمها الدكتور وناس مصباح من جامعة تونس وحملت عنوان المنهج التجريبي عند ابن الهيثم معرفا المنهج التجريبي ومفهوم الاستقراء ووظيفته, وفي هذه الورقة حاول الباحث تحديد اهم خصائص هذا المنهج مبينا مدى انطباق مفهوم العلم عليه بغية تنزيل ابن الهيثم المنزله التي هو جدير بها. وعند هذه الاوراق اختتمت فعاليات اليوم الاول التي ستعاود انتقادها صباح اليوم باوراق وابحاث جديدة حول العالم والفيلسوف العربي الحسن ابن الهيثم. الشارقة ــ البيان