فكرتان جوهريتان تنتظم اليهما المسيرة الفكرية والادبية لتوفيق الحكيم(1898 - 1987)أما الفكرة الاولى فهي فكرة (البعث) وانبثاق الحياة من رقدة العدم . وأما الفكرة الثانية فهي (التعادلية) واكتشاف التوازن من صراع المتناقضات ... ولعل فكرة (البعث) تحيل الى جذور عميقة في التراث الثقافي المصري وتعود الى اسطورة (ايزيس وأوزيريس) في مصر القديمة. لكن الحكيم بعد سفره الى اوروبا عام ,1925 واحتكاكه بحضارة جديدة فتية رفد فكرة (البعث) بفكرة اخرى هي فكرة (الارادة) , فلم يعد (البعث) قدريا, معزولا عن وعي الانسان وارادته, وليس صدفة ان تواكبت رواية الحكيم الاولى (عودة الروح) 1933 ومسرحيته الاولى (أهل الكهف) 1933 مع مرحلة تاريخية هامة كانت مصر تصارع فيها من اجل اكتشاف ذاتها, وبعث روحها, واطلاق طاقتها الكامنة, والبحث عن وجودها الخاص. كانت مصر تصارع مواتا حقيقيا تمثل في استعمار روحي كئيب, ظل جاثما على قلبها اربعة قرون, وهو الاستعمار التركي العثماني وتصارع في الوقت ذاته استعمارا فعليا ماديا سياسيا وعسكريا, يحتل ارضها ويستذل أهلها وهو الاستعمار الانجليزي ... كانت فكرة (البعث) محركا قويا لحكيم فكتب (عودة الروح) شرط ان تتوفر الارادة لمن يريد الخروج من رقدة الموت ... وفي (عودة الروح) نحن بازاء ثلاثة من الأخوة الريفيين وشقيقتهم العانس يقيمون في القاهرة لاسباب مختلفة. ثم يلحق بهم ابن اخيهم الثري (محسن) وتبدأ الرواية بهؤلاء جميعا وقد رقدوا في غرفة واحدة مستسلمين لمرض مجهول , فاذا ما سألهم الطبيب ان يتفرقوا بين غرف المنزل قالوا له في صوت واحد (احنا مبسوطين كده) . وتتطور الاحداث فيقع الاشقاء الثلاثة وابن اخيهم في غرام جارتهم الجميلة (سنيه) لكن (سنية) لاتشعر بهم انها تحب جارها الثري. ويسلط المؤلف ضوءا باهرا على (محسن) والشقيقة العانس (زنوبة) ولامر ما يطلق (محسن) على اعمامه دائما لفظ (الشعب) وعندما يعرف الجميع ان كلا منهم وقع في غرام (سنية) تقع الفرقة بينهم والتي تتحول الى نوع من القتال, لكن (محسن) اصغرهم سوف تصوغه الاحداث بطريقة مختلفة , سوف يتغير من خلال احتكاكه بالحركة الوطنية وخروجه مع طلاب مدرسته في المظاهرات ... وعندما يذهب الى قريته سيكون قد كره كلمة (بيه) التي يطلقها عليه الفلاحون, ان وعي محسن قد جعله ينحاز الى صف الفلاحين الاجراء ضد صلف الملاك الذين ينظرون الى الفلاح على أنه (فلاح خرسيس أدب سيس) حسب التعبير التركي الذي تستخدمه أمه التركية في مواجهة الفلاحين , لقد تغير محسن تماما وانحاز للثورة عندما يعود الى القاهرة يجد (سنيه) وقد تزوجت جارها الثري ... فيتكاتف (الشعب) ويتوحد ازاء هذه المحنة. ويصمم على الخروج منها ... وفي الربيع كانت مصر حبلى بالثورة التي تفجرت عارمة وكان (الشعب) الصغير جزءا اساسيا منها, وعندما يتم القبض عليهم لانهم يحوزون منشورات يتدخل والد محسن الثري ليتم وضعهم في مستشفى بدلا من السجن ... وهنا يلتقي بهم نفس الطبيب الذي رآهم لاول مرة في رقد المرض وقد اصبحوا الآن اصحاء وعادت اليهم ارواحهم مع الثورة التي اعادت الروح الى مصر. وبالرغم من البناء الكلاسيكي للرواية وافتعال كثير من احداثها الا انها تعد بحق رواية جديدة تعكس ثورة مصر إبان الثلث الأول من القرن العشرين ... ولعل فكرة البعث بعد موات. واليقظة بعد خمود, قد سيطرت على فكر الحكيم كله فتراه يقول في مقال له في 13 نوفمبر 1948 نشره مرة اخرى ضمن كتابه (تأملات في السياسة) 1954 (روح مصر الحقيقية لم تذهب ولن تخمد ... هذا ايماني الذي لن يزول) . ومنذ بدت هذه الروح لعيني عام ,1919 تملكتني عقيدة ان هذا الذي ارى ليس شيئا جديدا, ولا طارئا, انما هو شىء موجود دائما ... باق ابدا .. ولكن روح مصر تنام احيانا عندما ينساها اهلها, فلا يوقظونها ... وتتبدد احيانا عندما يختلس منها ابناؤها اقباسا ينفقونها في اغراض شتى .. وتحار احيانا عندما يتعدد الزعماء فيقودونها كل في طريق وهي تظل هكذا في نومها او بددها او حيرتها ... الى ان يتيح لها القدر بين فترة وفترة من الظروف والرجال والاحداث ما يدفعها الى وحدة الغاية, والسبيل والقيادة, عند ذلك يرى العالم العربي ... ويصيح الناس, ويهمس التاريخ: (انظروا لقد تكررت المعجزة, وعادت الروح) . التعادلية أما الفكرة المحورية الثانية عند الحكيم فهي فكرة (التعادلية) وظني ان الحكيم لم يكن باحثا عن وسط حسابي تلفيقي بين الثنائيات والمتناقضات. ولم يكن باحثا عن سلعة مقبولة ترضي كل الاذواق في وقت واحد .. صحيح ان فكرة (التعادلية) قد لاقت انتقادات عنيفة من المثقفين الماركسيين الذين لم يجدوا في مضمونها جدلا بين قوى وعلاقات يدفع حركتها للتطور ... وحقيقة الامر ان الحكيم في هذه الفكرة, التي طرحها مرارا وتكرارا في كتبه ومقالاته. وتبدت اطيافها وظلالها في اعماله الادبية. وخصص لها كتابين: الاول بعنوان (التعادلية) 1955 والثاني بعنوان (التعادلية) في الاسلام نشره في بداية الثمانينات. نقول ان الحكيم كان مخلصا في هذه الفكرة لتراث النهضة المصرية الحديثة, في بحثها الدؤوب عن (توفيق فعال) يعبر عن خصوصيتها, ويصوغ رؤيتها للحياة. منطلقا من سباق تاريخي معرفي مصري عربي .. وليس صعبا ان يضع البحث يديه على جذور فكرة (التعادلية) عند مفكري النهضة الاوائل: رفاعة الطهطاوي, وعلي مبارك ومحمد عبده, وجمال الدين الافغاني, وعبد الله النديم, والشيخ رشيد رضا وغيرهم ... ان الحكيم كان يريد البحث عن صياغة جديدة معاصرة لمقولة الشيخ رفاعة الطهطاوي بعد عودته من اوروبا وكان محمد علي باشا قد اوفده على رأس بعثة تضم طلاب العلم الى باريس , وعندما عاد قال مقارنا بين تخلفنا وتقدمهم (لقد وجدت هناك اسلاما ولم اجد مسلمين .. ووجدت عندنا مسلمين ولم اجد اسلاما) ان الشيخ الطهطاوي الذي انبهر بلا شك بالدستور الفرنسي والتقدم والحضارة والعلم والحرية والنظافة والمساواة وكتب كتابه (تخليص الابريز في شرح باريز) لم يمانع من استقدام سبل التقدم وادوات الحياة المعاصرة من الغرب الذي لم يجد فيه مسلمين, ذلك لان الاسلام يحض على الاستفادة من الحكمة اينما وجدت, فرفاعة يدعوا للاخذ باسباب الحضارة الغربية. لكنه يطرح جانبا عقائد الاوروبيين. انها معضلة البحث عن (توفيق فعال) يتجنب الانغماس في الغرب والتحول الى صورة كربونية منه. ويتجنب في الوقت ذاته الانغلاق على الذات والانحباس في انفاقها, ولقد ألحت الفكرة على الامام محمد عبده الذي احتك بالغرب احتكاكا مباشرا, واخذت مسميات اخرى ... ففي (تفسير المنار) يلح الامام على فكرة (سنن الله) ويكررها كثيرا ... والفكرة منبعها للوهلة الاولى مفهوم قرآني (لاتبديل ولا تحويل لسنن الله) لكن اصحاب (تفسير المنار) الامام محمد عبده والشيخ رشيد رضا يستخدمونها للتعبير عن البنية التي خلق الله بها الكون كله. ويرون ان فيها اساسا لمسؤولية الانسان وارادته في الكون, فالانسان مطالب وفقا لهذه الرؤية باكتشاف العلل والاسباب والقوانين التي خلقها الله في داخل هذا الكون . وعلى اساسها تسير حركته فاذا ما تمكن الانسان من اكتشاف هذه العلل سيتمكن من اعمار الارض وتسيير الكون لصالحه فاذا مرض انسان عليه ان يذهب للطبيب المعالج لان المرض له اسباب استطاع هذا الطبيب معرفتها ومن ثم يستطيع القضاء عليها, فيشفى الانسان, لا اكثر ولا اقل وفكرة (سنن الله) عند الشيخين بهذا المعنى تسير في خط (التوفيق الفعال) لانها تحل بيسر شديد التناقض بين العلم والايمان وتوفق بينهما ونفتح الباب واسعا لاخذ اسباب العلم من حضارة الآخرين, دون انغلاق على الذات ودون انغماس فيهم يفقد الهوية مضمونها. ويقيني ان الحكيم يسير في نفس الخط فقد اخذت فكرة (التوفيق الفعال) عنده اسم (التعادلية) للتوفيق بين العلم والايمان , العقل والقلب, الاصالة والمعاصرة, الوافد والموروث, المسؤولية والحرية, الفكر والعمل ... وهو عندما ينظر الى مراحل التاريخ المصري: الفرعونية والقبطية والعربية الاسلامية والحديثة, لاينظر اليها من زاوية التفاضل وانما من زاوية التكامل والاستيعاب. فمصر العربية الاسلامية قد استوعبت مصر الفرعونية والقبطية. ومصر الحديثة قد صهرت الجميع في بوتقة فريدة. والحكيم يفترض منذ البداية ان الانسان متعادل ماديا وروحيا ... يقول في كتابه (عصا الحكيم) 1953 (انه لابد في جهاز الانسانية من محركات الغريزة الى جانب فرامل الحكمة) وعندما يختل ميزان التعادل تحدث الكارثة ويرد الحكيم معظم ازمات الانسان المعاصر الى اختلال مافي ميزان التعادل ... ويطبق الحكيم فكرة التعادل على ثنائية الفكر والعمل ويدعو الى استقلال الفكر في مواجهة العمل ويفرق بين هذا الاستقلال وبين الانعزال . ويقول في كتابه (التعادلية) المنعزل لايتأثر ولا يؤثر فهو شيء غير كائن بالنسبة الى الغير اي المجتمع . والفكر الذي ينعزل عن المجتمع شأنه شأن الفكر الذي يبتلعه العمل, كلاهما لا وجود له ... انما المقصود باستقلال الفكر هو ان يكون له كيان خاص وارادة خاصة في مواجهة العمل حتى يستطيع ان يتأثر به ويؤثر فيه. عصفور من الشرق وفي روايته (عصفور من الشرق) 1937 اتخذ صدى واسعا لفكرة التعادلية , فهاهو (محسن) بطل الرواية يذهب من القاهرة الى باريس فيحتك بالحضارة الاوروبية وينبهر بها. وعندما يلتقي (بسوزي) ويروي ظمأه العاطفي ما يلبث ان يفكر بمنطق جديد بعد ان تعادل وتخلص من حرمانه الضاغط فلم يعد مبهورا بنفس الدرجة, ولامندهشا بنفس المقدار, لقد اكتشف ان للحضارة الغربية آثامها, فبرغم العلم والتقدم لم تستطع هذه الحضارة ان تنجو من عار العبودية, لقد ادرك (محسن) حقيقة الاستغلال والنهب والسرقة والمرض والفقر الذي يعيشه العمال في ظل الرأسمالية, ومن خلال علاقته بصديقه (ايفان) العامل الروسي الهارب من النظام الاشتراكي, ادرك محسن ان الاشتراكية ليست جنة الله على الارض, هناك ايضا استغلال ونهب يستحوذ عليه رعاة الاشتراكية وموظفوها وقادة حزبها ... وهكذا ينتقل (محسن) او توفيق الحكيم من الانبهار بالحضارة الغربية والدهشة بها الى مرحلة جديدة هي مرحلة (الانتقاء) ماذا يأخذ وماذا يترك من هذه الحضارة طائعا او مجبرا . اذن لابد من (تعادلية) بين مادية الغرب وروحانية الشرق ... لابد من (توفيق فعال) ينتقي من الوافد ولاينغلق على الموروث .. وفي كتابه (زهرة العمر) 1943 يقول الحكيم في رسالة الى صديقه الفرنسي اندريه (ان في تلاقينا لمعنى اوسع من كل معنى شخصي او فردي, ان فيه قوة الرمز, وما من مرة احتك فيها الشرق والغرب الا وخرج من احتكاكهما ضوء انار العالم. وما من مرة تلاقى فيها وجه الشرق بوجه الغرب, ونظر احدهما في عين الآخر الا وابصر جمال نفسه كأنه ينظر في مرآة) وهذه رؤية متقدمة لتيار (التوفيق الفعال) لا تحمل أية رهبة من التفاعل الحضاري بل ترى النور في هذا التفاعل الذي يضىء في الوقت ذاته الاستقلال الفكري. مذهبه في النقد وربما تحيلنا هذه الافكار الى المذهب النقدي الموجه لمسيرة الحكيم الادبية - وسوف نستخدم كلمة (مذهب) هنا استخداما اجرائيا لتسهيل الحديث - فللحكيم كتابان مهمان في النقد الادبي يوضح من خلالهما مذهبه في الادب ويضىء من ناحية اخرى تجربته الادبية, ويؤكد من ناحية ثالثة انه لم يكن يتعاطى الادب بطريقة عشوائية. وانما كان هناك قدر لا بأس به من التخطيط. الكتابان هما: (فن الادب) وقد صدر عام 1952 متضمنا عددا من المقالات والدراسات النقدية كتبها قبل هذا التاريخ , والثاني عنوانه (أدب الحياة) صدر عام 1959. ومنذ البداية فان الحكيم يصدر عن رؤية للأدب تنأى به عن المباشرة والتقريرية والخطابه وترتفع به الى ذرع الخلق الفني لعالم متخيل في موازاة رمزية للعالم الوقائعي وتهتم بذات الفنان, باعتباره خالقا لهذا العالم الرمزي الموازي للواقع وقد لايكترث الحكيم بالموضوع في الفن قدر اكتراثه بتناول هذا الموضوع تناولا فنيا جديدا ... يقول في كتابه (فن الأدب) ان الموضوع في الفن ليس بذي خطر , وليست الحوادث والوقائع في القصص والشعر والتمثيل بذات قيمة .. ولكن القيمة والخطر في تلك الاشعة الجديدة التي يستطيع الفنان ان يستخرجها من هيكل تلك الموضوعات والحوادث والوقائع) . ثم ينتقل الحكيم الى ذات الفنان فيقول (ان الفنان او الاديب يظل يبحث عن ذاته وشخصيته الى ان يجدها فاذا هي تملكه الى الابد وتطبع كل ما يلمسه بذلك الطابع الذي لايزول ولا يتحول. واذا هو يعرف بطابعه , لافيما ينشىء فقط بل فيما يحاكي ايضا. ويتم اكتشاف الذات الفنية المبدعة من خلال ما يتركه لنا الفنان من جملة اثاره التي نتعرف فيها على شخصيته الكاملة من اسلوبه في التفكير والتعبير وطريقته في تناول الاشياء) . ان هذه الاخيرة ترتبط ايما ارتباط بفكرة (التعادلية) عند الحكيم فالتوازن لابد ان يقوم بين ذات الفنان وفنه فاذا ما اختلف الاسلوب من عمل الى آخر اختل هذا التوازن. ثم ينتقل الحكيم الى فكرة اخرى وهي علاقة الفن بالجمهور فاذا ما انفعلنا بهذا الفن وحرك فينا مشاعرنا العليا السامية الرفيعة كان فنا رفيعا, واذا لم يفلح الا في تحريك مشاعرنا المبتذلة كان فنا رخيصا مبتذلا , اذن فالقيمة الفنية عند التلقي عنصر آخر في تحديد مكونات الفن وقيمته ... يقول الحكيم مؤسسا لفكرة الالتزام في الفن (ان واجب الكاتب يحتم عليه ان يحدث اثرا سامي الهدف في الناس. وخير اثر يمكن ان يحدثه عمل في الناس هو ان يجعلهم يفكرون تفكيرا حرا. ويدفعهم الى تكوين رأي مستقل وحكم ذاتي. واننا لذلك نرى الفن لايزدهر عادة الا في مجتمع بزغت فيه عوامل الاحساس بحرية الرأي. ونرى الفن لايموت عادة الا في مجتمع خنقت فيه حرية التعبير عن الرأي لان الفنان يجد عمله معطلا عندئذ من ناحيتين: فمن ناحيته هو - الذي لايستطيع ان ينشىء فنا يوحي بتفكير حر, ومن ناحية الناس الذين وقفت عقولهم في هذا الجو الخانق عن النمو) . ويرى الدكتور غالي شكري ان الحكيم بهذا المعنى لايكرس للالتزام الموجه من الدولة في ظل العقائد الشمولية . وانما يعني الالتزام النابع من ضمير الفنان. ومن اعماق نفسه, فالفنان الحر لاتلزمه اية عقيدة في الوجود بقدر ما يلزمه ضميره الحي. وفي كتابه (ادب الحياة) ينحاز الحكيم بقوة الى الادب الواقعي الجديد الذي توكب مع ازدهار حركة التحرر الوطني وثورة يوليو ويدعو الى ادب حي جديد معجون بصهر الواقع .. يقول (يجب ان ندرس مجتمعنا دراسة جدية. وان ندرس ادبنا وفننا دراسة دقيقة , موضوعية تحيط بمراحل تطوره المتصلة بتطور المجتمع. وان يكون ادبنا الجديد المتجدد نتيجة طبيعية للنظر الفكري والاجتماعي, وان يكون رائدنا في كل ذلك الصدق والصراحة وسعة الافق وحسن التطبيق) . القاهرة - فتحي عامر