شهدت مسارح الصيف هذا العام ظاهرة انتشار المطربين والمطربات وإقحامهم احيانا على الروايات المسرحية, هذا في الوقت الذي انعدمت فيه الروايات الاستعراضية فما السبب في وجود المطربين في الروايات المسرحية , وهل لوجودهم ضرورة فنية؟ ام هي محاولة فقط لجذب جماهيري؟ يقول المطرب محمد منير المشارك هذا العام في مسرحية (الملك هو الملك) للمخرج مراد منير والمؤلف سعدالله ونوس: الاشتراك في الاعمال الدرامية سواء المسرحية أو السينمائية ليس بجديد عليّ فقد سبق وأن قدمت العديد من المسرحيات ــ ملك الشحاتين, مساء الخير يا مصر ــ وسبق ايضا ان قدمت مسرحية (الملك) على مسارح القطاع العام وحققت نجاحا كبير. وأنا في هذه المسرحية لا أشارك في التمثيل لكني أقوم بربط الاحداث بالغناء من كلمات الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم ومن ألحان حمدي رؤوف وهي حالة فنية أضافت لي كمطرب وهذا هو الاساس فأنا مطرب أولا قبل ان أكون ممثلا, صحيح ان موهبة التمثيل بداخلي لكني مطرب أولا وأي عمل يضيف لي على هذا النحو سواء عملا مسرحيا أو تلفزيونيا أو سينمائيا من المؤكد انني سأشارك فيه, ما دمت أملك الموهبة. أما المطرب احمد ابراهيم الذي يشارك في ربط الاحداث بالغناء في مسرحية (جوازة لازم تتم) فيقول: الغناء على المسرح له مذاق خاص ولقد شاركت في العديد من الاعمال المسرحية ولا أرى ان هذا خطأ بل بالعكس هو في مصلحة المطرب, وفي مصلحة العمل المسرحي ايضا وفي مصلحة المشاهد الذي سيجد (وجبة مسرحية كاملة) تشمل الغناء والتمثيل معا وسيستمتع بالعمل خاصة وان الرواية التي أقوم بالغناء فيها رواية كوميدية هادفة وأشارك فيها مع نخبة من نجوم الكوميديا هم سناء جميل وعبدالرحمن أبوزهرة وغيرهم, وأعتقد ان هذه التجربة ناجحة بكل المقاييس. المطرب حسن فؤاد يخوض هو الآخر تجربة المسرح لأول مرة من خلال رواية (بوبي جارد) يقول عن تجربته في المسرح التي تختلف عن منير وأحمد ابراهيم اذ انه يقوم بالتمثيل والغناء على خشبة المسرح: بعد ان شاركت في الاعمال التلفزيونية وحققت نجاحا بشهادة الجماهير اردت ان اخوض تجربة المسرح كما أسعى للاشتراك في أعمال مسرحية فالغناء والتمثيل وجهان لعملة واحدة هي الفن الذي أعشقه, ودوري في المسرحية جديد عليّ وقد أحببت العمل مع مجموعة الممثلين الذين أعمل معهم. وأعتقد انني سأواصل العمل الدرامي لأنه يكمل الغناء ولا يتعارض معه. وغير صحيح اننا مقحمون على الاعمال المسرحية بهدف جذب الجماهير, فوجودنا ضرورة فنية قررها المؤلف والمخرج. أما المطرب طلعت زين فيشارك لأول مرة وذلك من خلال مسرحية (شبورة) بعد ان شارك في الفيلم السينمائي (جمال عبدالناصر) يقول طلعت عن تجربته المسرحية: ما الذي يمنعنا من الاشتراك في الاعمال الدرامية اذا كانت هذه الاعمال جيدة فنحن في الاساس فنانون نجيد التمثيل, وفي مسرحية شبورة أقوم بدور مطرب, ولذلك لا أرى اي مانع من الاشتراك في هذه الاعمال خاصة اذا كانت مع مخرج مثل سمير العصفوري ومجموعة من افضل الفنانين في مصر وبالتالي فالنجاح مضمون ولا توجد اية مخاطرة على اسم المطرب بهذا الشكل. مسرحية (خربشة) لا يوجد بها مطرب واحد فقط بل مطرب ومطربة ويقول المطرب طارق فؤاد المشارك فيها: وجود المطرب على خشبة المسرح ضرورة وليس كما يدعي البعض انه مجرد (حشو) تجاري لجذب المشاهدين وإلا فهناك وسائل اخرى كثيرة تجذب المشاهدين غير الغناء وفي مسرحية خربشة تشاركني المطربة سمية الخشاب في الغناء ولعلها مغامرة كبيرة من المخرج محمد فوزي ان يشرك اثنين من المطربين في العمل لكن هذه المغامرة أضافت روح النجاح على العمل وستساعد كثيرا في انجاحه ان شاء الله. لم يكتف المطرب في المشاركة في بعض المسرحيات فحسب بل اصبح بعضهم يقوم بالبطولة الكاملة, وهذا ما حدث مع المطرب مدحت صالح الذي يشارك بالبطولة في مسرحية (قشطة وعسل) وهذه ليست التجربة الاولى له في التمثيل حيث قدم العديد من المسرحيات والمسلسلات والافلام ايضا, ويقول: حققت نجاحا كبيرا في مجال المسرح من قبل يؤهلني للقيام ببطولة المسرحية, ورغم ذلك اعترف ان المسرح اخذني من الغناء الذي احبه رغم غنائي على المسرح وربما يفتقدني البعض في الغناء, لكنني أؤكد انني سعيد بهذه التجربة ولأنها استعراضية فنية في المقام الاول فقد وافقت على العمل فيها. الملحن والمطرب حسام حسني يشارك في مسرحية (فيما يبدو سرقوا عبده) للسنة الثالثة يقول: المسرح يبعدني عن الملاهي الليلية ويحقق الهدف المرجو منه وهو الاضافة الى المطرب, وأنا فخور ان البوماتي الغنائية زاد الطلب عليها بعد ان شاركت في المسرحية فقد اكسبتني جمهور المسرح الذي يشاهد المسرحية, ولحسن حظي اني مشارك مع كوكبة من نجوم الكوميديا وحققنا نجاحا باهرا في السنوات الماضية وكسرنا حاجز النجم حيث ان كل المشاركين في العمل شباب. كان هذا رأي المطربين المشاركين في الاعمال المسرحية, فما هو رأي النقاد في هذه الظاهرة الجديدة؟ الناقد المسرحي الدكتور حسن عطية يقول: ظاهرة المطرب المسرحي هي نوع من انواع احلال مثير جماهيري محل الدراما غير القادرة على جذب الجماهير, وهذا المنبر وصل ايضا الى مسارح القطاع العام وذلك لأنهم غير قادرين على انجاز نص جيد وبالتالي يصبح البديل للنص الجيد مطرب يغني أو فتاة جميلة أو راقصة والطرب في مصر هو احد اهم العوامل التي تؤثر في الناس والغناء بدأ منذ قديم الزمان مع بدايات المسرح لكنه ليس كما نراه, والمسرح له هدف غير الغناء فهو يبحث عن الجمهور وفحص الواقع ومواجهة الناس, اما الغناء الآن فهو يلهو بالمواطن عن واقعه كما تحول المسرح الى غناء تتخلله الدراما وليس العكس وفي الخارج يطلقون على هذا النوع من المسرح اسم (الريفيو) أي مسرح التسالي وهو بعيد كل البعد عن المسرح الاستعراضي الذي لا يوجد في مصر الآن. القاهرة ــ محمد العدوي