كانت ومازالت وستظل حياة المشاهير والنجوم مادة يومية للقراءة والتداول والاستمتاع, إذ يجد الاعلاميون فيها بحرا ممتدا لا ينضب, ومثلهم القراء والمستمعون والمشاهدون الذين تأخذهم الأسرار الخاصة لهؤلاء المشاهير الى عوالم أخرى, فما عليك الا ان تبدأ أول الحكاية لتجد النهاية مرسومة ومسبوكة بدقة وبجميع لغات العالم , وكأن ذلك فيلم هندي أو صيني أو ايطالي أو ان تكون البداية والنهاية هوليوودية مثلما يحدث الآن في فضيحة مونيكا جيت. ولأني من الاشخاص الذين لا يعيرون بالا لهذا النوع من الحكايات, وجدت نفسي بعيدا عن جو مونيكا كلينتون والمحقق ستار الذي قيل انه كان يترصد سقطات الرئيس كبيرة كانت أم صغيرة, ولهذا لم أجد عناء كبيرا أو أجهد نفسي في طرح الاسئلة المؤدية الى اجابة واحدة وهي ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يتعرض لمؤامرة خبيثة, بل وجدت نفسي أردد عند كل صورة باسمة للرئيس الامريكي (إن لم تستح فاصنع ما شئت) . ومن يرى موقف كلينتون من الفضيحة وذاك الخروج الفاضح عن النص ويقارنه بموقف آخر للرئيس الفرنسي شارل ديجول يرى عجبا.. فما هي الحكاية؟ الحكاية ببساطة شديدة حدثت عندما لجأ ديجول الى العاصمة البريطانية لندن بعد ان احتلت القوات النازية فرنسا, فقد رن جرس الهاتف في مكتبه الذي كان يدير من خلاله شؤون مقاومة الاحتلال. رن جرس الهاتف وكان على الخط ونستون تشرشل الذي دعا الجنرال الى العشاء وألح عليه بالحضور بشكل فهم معه ديجول ان الأمر ليس دعوة عشاء, وإنما هناك أمر يستدعي الحضور.. وعلى المائدة أسرّ تشرشل لصديقه ديجول بأن أحد ضباطه اللاجئين معه الى لندن, ضبط في وضع غير شرعي مع احدى السيدات البريطانيات المهمات, وان الأمر وصل الى زوجها. غادر الجنرال سريعا وطلب الضابط وواجهه بالحقائق التي عرفها, فاعترف الضابط سريعا دون مماحكة, فقال له الجنرال: هل جئنا الى هنا لنشيع الفضائح ومع من؟! ولم يرد الضابط الكبير في أركان ديجول الذي أمر باعدامه فورا وهو يردد قائلا: من لا يستطيع اخفاء علاقة بهذا المستوى لا يستطيع الاحتفاظ بسر عسكري.. ورغم ذلك نرى الشغف الكبير الذي يوليه الكثيرون لمثل تلك الحكايات, فبعد كل فضيحة وحكاية لأحد المشاهير أو النجوم والرؤساء, يتم تطريز الكلمات بشكل مثير فتخرج الصحف بالمانشيتات العريضة, وتبدو المجلات من غلافها أكثر اثارة وجذبا, وعن ذلك تشير دراسة أمريكية انه لولا هؤلاء المشاهير لباتت الحياة تفتقد الاثارة لما يحيط بحياة هؤلاء من سرية وغموض, وكذلك لما تثيره أعمالهم من انشغال الناس بها. ولأن الحياة الخاصة للمشاهير والرؤساء ترتدي عباءة السرية في كثير من محطاتها يظل الناس يبحثون عن مكامن الدخول اليها عنوة.. ومن الأسرار التي ظلت خافية عن الناس وخاصة الشعب الروسي على مدى أكثر من ثلاثين عاما, وهي المدة التي قضاها ستالين في السلطة, ان الرجل المهيب الذي اتصف بالعنف والقضاء على معارضيه بشتى أنواع القهر والقسوة كان يخاف ركوب الطائرة. واذا كانت حياة الرجل التي اكتنفها الغموض ولم يتسرب الكثير عن حياته الخاصة التي ظلت حبيسة السرية التامة وضرب حولها ستارا حديديا, الا ان مسألة ركوب الطائرة والخوف منها كانت معروفة للمقربين منه فقط, لا لأنه صرح بذلك لهم, بل لأنهم لاحظوا ان كل مؤتمر كان لزاما عليه حضوره بالطائرة.. كان يغيره في آخر لحظة ويتعلل بألف سبب وسبب للهروب, ويذهب الى مكان المؤتمر راكبا القطار , مثلما حدث في مؤتمر يالطا. ولعل الدوائر الغربية التي كانت حليفة للاتحاد السوفييتي ابان الحرب العالمية الثانية لم تكتشف هذه المعلومة عن ستالين, الا في وقت متأخر جدا بعد انتهاء الحرب.. ومن الأسرار التي ظلت حبيسة الزمن في فرنسا أمراض نابليون بونابرت, فقد كان هذا القائد مصابا بداء الروماتيزم في ظهره, وكانت النوبات تلاحق ظهره دائما, ولأنه في تلك الأيام لا يوجد دواء لمعالجة أمر هذه النوبات المتلاحقة, فقد أمر نابليون طبيبه الخاص بمعالجته بطريقة مثيرة, إذ كان يطلب منه ان يضربه على قفاه حتى تلين عضلاته فيقف مستقيما بعد اضطراره الى الانحناء نتيجة الأوجاع. والمثير في ذلك, ان طبيبه كان يخجل من ضربه, أو بالاحرى كان يخاف, ولكن نابليون كان يزجره في كل مرة طالبا منه اعادة الضرب من جديد.. ومن نابليون الى فيكتوريا الى ديانا الى كلينتون تمتد الحكاية وتمتد الأسئلة ويتواصل الخيال, فما على هؤلاء النجوم والمشاهير الا بدء الحكاية لتكون نهايتها كيفما يريد هذا ويرغب ذاك, وما علينا سوى ان نقول: ابدأوا أنتم الحكاية واتركوا النهاية لنا.. ستجدون ما يسركم!