وسط اجراءات امنية مكثفة جرى نقل ما وزنه 24الفا و540كيلو جراما من اثار منتقاه من المتحف الوطني في بيروت الى باريس لتشارك باسم لبنان في معرض عالمي يقام في(معهد العالم العربي)في 27من الشهر المقبل ويستمر ستة اشهر قابلة للتجديد, وهو الاكبر بين المعارض التي اقيمت في المعهد سابقا , وشاركت فيها مصر والسودان وسوريا والاردن واليمن وغيرها, كما يقول وزير الثقافة والتعليم العالي فوزي حبيش. وتوزعت اوزان الآثار المنقولة, والتي تقاسم تكاليف نقلها معهد العالم العربي وشركة طيران (تي.ام.اي) اللبنانية, على النحو التالي: 12 الفا و246 كيلو جراما وزن القطع الاثرية المختلفة, سبعة آلاف و220 كيلو جراما وزن ناووس احيرام والصندوق الذي وضع فيه, خمسة آلاف و470 كيلو جراما وزن الصناديق المعدنية. وكانت فسيفساء (اوروبا) قد سبقت تلك القطع الى باريس مؤخرا, حيث تخضع للعلاج والترميم في مختبرات متخصصة هناك. ويوضح المدير العام للآثار الدكتور كميل اسمر انه: (للمرة الاولى يخرج ناووس احيرام من الاراضي اللبنانية, وللمرة الاولى ايضا يخرج من المتحف الوطني منذ ان وضع فيه, وهو يعود الى نهاية الالف الثاني قبل الميلاد. وزنه اربعة آلاف و720 كيلو جراما, اما وزن غطائه فطنان ونصف طن, تميزه النقوش النافرة التي تزين جوانبه الاربعة, والكتابة الفينيقية المحفورة على آحد جانبيه والتي تمتد حتى الغطاء الرئىسي, وهي من اقدم الكتابات في العالم وتعتبر ام الابجدية. وتعكس نقوش هذا الناووس التيارات المختلفة التي تأثر بها الفن الفينيقي في القرن الثالث عشر قبل الميلاد) . من جهتها تقول رئيسة قسم المتاحف في مديرية الآثار سوزي حكيميان موضحة تاريخ القطع الاثرية التي ارسلت الى باريس ومن ابرزها: (من العصر البرونزي, تم اختيار ناووس أحيرام وتماثيل برونزية صغيرة وكنوز وحلي وجدت داخل نواوويس في جبيل, اضافة الى رؤوس وفؤوس من ذهب وتماثيل صغيرة تجسد انواعا مختلفة من الحيوانات, وقطع عاج يعود بعضها الى العصر البرونزي الحديث من كامد اللوز وصيدا وتل عرقة (في الشمال) . من العصر الحديدي تم اختيار نقوش وفخاريات اكتشفت في تل الرشيدية وخلده وصيدا وصور. من العصر الفارسي: تماثيل من معبد اشمون, نواوويس وكنوز من مغارة عبدون قرب صيدا وفخاريات وزجاجيات من شيخ زيدان وصور. من العصر الروماني اختيرت نقوش وتماثيل وسبائك ذهب وزجاجيات من صيدا وصور وعبرا, اضافة الى فسيفساء (اوروبا) من جبيل وفسيفساء اخرى وزينة مدفنية وتاج عمود ضخم (باخوس) من بعلبك, اضافة الى مجموعات مهمة من الحلي اكتشفت عام 1977 في الوسط التجاري في بيروت. من العصر الهيليني: عروش الالهة عشتار من جبيل وتماثيل صغيرة من مواقع مختلفة. من الفترة الفاطمية: نقوش وكتابات وزجاجيات من طرابلس. من الفترة الايوبية: فخاريات من صور. من الفترة المملوكية: نقوش وفخاريات من طرابلس وصور. ويضاف الى كل تلك القطع فستان وقطعة ثياب اخرى وجدا في مغاور الحدث في الشمال. وتلقى خطوة (معهد العالم العربي) في اقامة معرض: (لبنان) الضفة الاخرى) , تقديرات ايجابية في مختلف الاوساط اللبنانية, فيشدد الوزير حبيش على (دور المعرض في تقديم مجموعة كبيرة من النشاطات الثقافية اللبنانية التي ترسخ عودة لبنان الى الميدان الثقافي العالمي, وتعطي صوراً واضحة للعالم الاوروبي والامريكي والبحر المتوسط عن غناه ثقافيا) . ويضيف حبيش قائلا ان: (كلفة المشروع التي بلغت 25 مليون فرنك, قدم منها (معهد العالم العربي) 18 مليونا والحكومة اللبنانية خمسة ملايين, فيما تبرعت مؤسسات لبنانية وفرنسية وشركات طيران بمبالغ اخرى) . وتوقع وزير الثقافة:( ان يكون معرض لبنان من اهم المعارض التي اقيمت في (المعهد) وفي افتتاحه تمهيداً لاحتفالات اعلان بيروت عاصمة ثقافية لسنة 1999) . وتتوقف النائبة بهية الحريري عند عنوان المعرض ومغزاه فتقول: (الهدف الاساسي حدد منذ بداية الاتفاق مع (المعهد) وهو التركيز على الوجه الآخر للبنان بعد خروجه من محنته (الحرب) , وعلى الدور الرئىسي الذي ادّاه منذ القدم) . وتشير الى: (ان الحقبات التي لاتشملها القطع الاثرية سوف تتناولها افلام وثائقية ومعارض فنية. ويتوقع المسؤولون في (المعهد) ان تحقق هذه التظاهرة الثقافية غايتها, اذ ان حدثا مماثلا (سيجذب جمهورا كبيرا من العرب والاجانب مما يكفل وصول الرسالة) , لافتة الى: (ان ناووس احيرام سيخضع لعملية ترميم جزئية قبل افتتاح المعرض لازالة آثار الحرب عنه, وذلك على نفقة مؤسسة الحريري) . بيروت ــ البيان