لكل شعب من الشعوب ذوقه وميوله وثقافته, ولكل منطقة حضارية مايميزها عن الاخرى, ويجعلها منفردة ومتميزة بأدواتها ومفرداتها وسبل العيش بصورة عامة . ولأن السلاح في العهود السابقة من الاشياء التي يعتز بها الرجل باعتبارها ميزة ودليلا على رجولته وفروسيته وصل الاهتمام بها الى اقصى الدرجات وتنوعت الاشكال واللمسات الفنية وكل ذلك لاظهار المكانة ورفعة الشأن. والسلاح كمعنى له قصة طويلة, ولعله من الاشياء التي رافقت الانسان منذ وعيه الاول وشعوره الدائم بالخطر وضرورة امتلاكه لاشياء ترد عنه الاذى وتجعله قادرا على الدفاع عن نفسه في وجه الاخطار العديدة التي تحيط به ومع الوقت وعندما استطاع هذا الانسان ان يصل الى مرحلة معينة من الاستقرار راح يفكر مليا باستخدام هذه الادوات لغايات اخرى كان اخطرها فرض نفوذه ومد سيطرته على حساب الآخرين وامام هذه الفكرة اصبح السلاح وسيلة من الوسائل التي روعت الشعوب وادخلتهم الى عوالم الموت والدمار وراحت فكرة استحواذ الاسلحة تفرض ذاتها على امم الارض التي دأبت على تطويرها وتفعيل قدراتها ليصل بنا الامر الى مانحن عليه الان. ولذلك لابد لمن زار معرض الاسلحة التقليدية التي اقامته دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة في اروقة الحصن الاثري ان يشعر بتلك الرهبة الدفينة بينما كان يراقب تطور هذه الادوات من مجرد مستخدمات ووسائل عادية الى بنادق ومدافع واشياء عديدة تبرز علاقة الانسان وحاجته لها. المعرض انحصر في اطار الاسلحة التقليدية ومضى بنا في رحلة تعود بداياتها الى الانسان الاول الذي استخدم العصي العادية ومن ثم الفؤوس وصولا الى السيف الذي يتمتع بتاريخ خاص ومكانة على غاية من الاهمية وخاصة عند العرب الذي يتسابقون ويتباهون بفروسيتهم وقدرتهم على التعامل مع هذه الادوات القتالية التي كانت تتطلب مهارة وقوة وجرأة عالية. كانت السيوف في هذا المعرض متنوعة ومتعددة الاشكال منها مايعود الى تاريخ الامارات والمنطقة وبعضها لدول وحضارات اخرى استقرت هنا او عبرت وامام انواع السيوف التي تختلف تسمياتها نجد تلك الخصوصية حيث يمتاز كل شعب باختياراته الخاصة التي ترضى ثقافته ورؤيته النوعية لهذه الأداة. وفي موقع آخر لهذا المعرض عشنا تلك التحولات التي بدأت تطرأ على الاسلحة ولعل اكتشاف البارود وظهور البنادق والاسلحة النارية مثلا نقطة تحول مصيرية في تاريخ الشعوب والحضارات وبدلا في موازين القوى, لتصبح الشعوب القابضة على هذه الاسلحة هي الاقوى والقادرة على فرض سيطرتها لانها تميزت بقدرات قتالية فتاكة لاتتوفر في الاسلحة البيضاء العادية. واعطى المعرض مساحة جيدة لانواع البنادق التي تختلف تسمياتها بحسب استخداماتها وهذه الاسماء محلية منها (الميرزة, مالطية, ام عشر, ام فريجين, الطويلة) وغيرها من الاسماء الخاصة والشعبية والى جانب هذه البنادق توجد مخازن الرصاص وادوات التنظيف وعموم المعدات الملازمة لها. المدافع كانت لها زاوية في المعرض, وهي بأنواع واشكال متعددة وجميعها الان باردة, تحكي فوهاتها عشرات الحكايا عن الدمار والخراب الذي صنعته, ولا يتوقف المعرض عند حدود الاسلحة بل يقدم للمتلقي كافة انواع الادوات والاشياء التي كانت تستخدم الى جانبها كالمكايل, البارود, والهاون, وسائل التنظيف وغيرها. ولان الفارس لاتتوقف اهتماماته عند السلاح بمفرده فقد احتوى المعرض على البسة واشياء كان يستخدمها المحارب من خوذ وواقيات سهام ورصاص. وبنظرة عامة لهذا المعرض يمكن ان نقول انه عرض لنا حكاية طويلة لاتزال تفاصيلها مستمرة حتى يومنا الحالي وهي مستمرة الى عدة اجيال وسنوات مقبلة وليس غريبا ان ينظر البعض الى ان هذه الادوات التي وجدها الانسان ليدعم وجوده على سطح الارض ستكون وسيلة لدماره, وغيابه ويذكر ان هذا المعرض جاء ثمرة التعاون بين ادارة التراث بالشارقة وبعض الشخصيات العامة التي لديها مقتنيات اندية قديمة في هذا المجال وبالاضافة لكل ذلك ضم المعرض اسلحة عديدة لاعلاقة لها بالقتال والحروب, بل بالزينة وهي اسلحة مزخرفة ومذهبة وعلى غاية من الجمال. كتب حازم سليمان