اقامت حركة حقوق الناس في لبنان, عرسا جماعيا لــ 12شابا وشابة اختاروا لانفسهم زواجا مدنيا بعيدا عن التقاليد السائدة لدى الطوائف المختلفة المكونة للمجتمع اللبناني . وتؤكد الحركة ان هذا العرس هو بمثابة حفل تقبل التهاني, اضافة الى انه يصب في اطار الحملة الوطنية التي نشطت الحركة مع عدد من الهيئات والاحزاب والافراد في تفعيلها فأسسوا اللقاء من اجل قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية وذلك لاطلاع الرأي العام على ماهية هذا الزواج, واستنهاضه من اجل اقرار قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية. ومن هذا المنطلق يؤكد منسق النشاط وليد صليبي ان العرس جاء كخطوة من خطوات الحملة, وسيكرس بيوم وطني يحتفل به في كل سنة, وهو ايضا بمثابة حملة توعية تسعى الى تقريب مفهوم الزواج المدني الى اذهان عامة الشعب على انه زواج تتخلله فرحة وتهاني ورش ارز وزغاريد, الى ما هنالك من تقاليد شعبية لايلغيها قانون مدني اختياري تطلبه شريحه كبيرة من الشباب الواعي. ويشرح صليبي ماهمية الحملة واهداف اللقاء اذ يقول: (تتمحور الاهداف حول اطلاع الرأي العام على مفهوم الاحوال الشخصية المدنية والاختيارية من خلال لقاءات وندوات وجلسات. وقد اصدرت الحملة دليلا مبسطا يجيب على التساؤلات والاقاويل اضافة الى حملة تواقيع على عريضة, وقد وصل العدد الى 38 الف توقيع, والهدف اقرار القانون وصولا الى تكوين فسحة طائفية وتعزيز الانتماء الوطني والاندماج الاجتماعي) . ويضيف صليبي: (تشمل الحملة الوطنية ايضا حملة اعلامية تتضمن حوالي 50 اعلانا تلفزيونيا يعرف بالحملة وبالحق في حرية الاختيار بالتعاون مع شركات متخصصة في المجال السمعي والبصري, كما تشمل شهادات الاشخاص ذوي مصداقية, ولافراد تزوجوا مدنياً اضافة الى حلقات توعية اسبوعية وتشكيل لجان عمل في العديد من المناطق (ويتابع قوله: (اما الخطوة الأهم فتكمن في مشروع قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية تم وضعه من خلال دراسة مقارنة بين المشاريع الاربعة المقترحة في لبنان منذ عام 1971 ولغاية 1998, وقد تبنى اللقاء هذا المشروع, وسيعمد الى تقديمه لعدد كبير من النواب في محاولة لاقناعهم به وصولا الى اقراره) . ويؤكد صليبي ان اقرار قانون كهذا هو جل ما ترجوه شريحة واسعة من الشباب اللبناني ومن ضمنهم هؤلاء الذين لجأوا الى تركيا أو قبرص أو غيرهما ليتزوجوا مدنيا. وتشير هيفا مراد التي اختارت بملء ارادتها الزواج المدني الى ان اقرار قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية هو عنوان اهتماماتها وتقول: نحن لا نكرة الدين ولا نشوّه صورته, ولكن لدينا قناعاتنا وتفكيرنا العلماني, فما الضرر من ذلك؟) . وحول الصعوبات التي اعترضت قرارها تؤكد هيفا ان من يؤمن بمبدأ لا يحيد عنه مهما واجهته العراقيل, ومنها اعتراضات العائلة وخصوصا الذين يملكون ذهنية تقليدية لا تتقبل العديد من الامور وليس فقط الزواج المندي. وترى في العرس المدني الذي تقيمه الحركة فرصة للاعلان عن ماهية هذا الزواج واهليته, وان بإمكان من اقدم على هذه الخطوة ان يعيش حياة طبيعية كسائر المتزوجين دينيا. وتوافقها الرأي ريما ابراهيم التي تقول: (ان هذا العرس هو نوع من التظاهرة السلمية يتم عبرها ايصال فكرة الى الرأي العام من خلال المفاهيم التي نعرفها لان جل ما يفعله الناس في مسألة كهذه هي (القيل والقال) , ولا يكلفون انفسهم عناء الاطلاع على مفهوم هذا الزواج ومفاعيله واهميته اذا ماطبق في مجتمعنا , وذلك لما يتضمنه من مساواة بين الافراد الذين يخضعون في حال اعتمادهم هذا الزواج الى قوانين وانظمة اكثر ديمقراطية) . سابين صيداوي فتاة اخرى دفعتها مسألة اختلاف الاديان الى البحث عن حل بعيدا عن ضغط رجال الدين ومحاولاتهم لاخضاع احد الطرفين لدين الآخر, فكان الزواج المدني الذي وجدته الحل الامثل لضمان المساواة بينهما, اضافة الى قناعاتها الذاتية بعدم السماح لرجل دين بأن يدير حياتها الزوجية. ومن هنا كان قرارها بالاحتكام الى القانون المدني وان كان لبلد غير وطنها ولم تجد صعوبات تذكر فيما يتعلق باعتراضات الاهل, بل على العكس ساعدها دعم اهلها لها على تخطي موضوع الزواج في بلد غريب. وهذا مالم تجده كريستيان طوق مثلا التي صادفتها عراقيل شتى اهمها موقف اهلها المتصلب في هذا الصدد. وتقول كريستيان: (اثمر تشبثي بقراري زواجا رائعا ممن احببته سنوات طويلة, وضربت عرض الحائط بجميع الاقاويل والآراء فيما يتعلق بأهلية هذا الزواج) . وتأسف كريستيان لعدم اطلاع الكثير من الناس على ماهية الزواج المدني وحسناته, وتشير الى انه لا يلغي الايمان الديني اذا ما نظر اليه بمنظار قانوني. ومن هذا المنطلق ترى ان العرس الجماعي المدني يمثل خطوة ايجابية في سبيل تقريب فكرة هذا الزواج الى اذهان الناس, كما انه يسلط الضوء على حلول يمكن اتخاذها في حالة الزواج المختلط دون اضطرار الطرفين للخضوع لشروط دينية قد لا تناسبهما. اما الازواج ابطال العرس الجماعي المرتقب فهم: ريما ابراهيم وفادي ابي سمرا, هادي بكداش وكريسيان طوق, سابين صيداوي ورضا حمدان, همام شما وهيفا مراد, امال حكيم وفهد خطار, نمر نمر ورانيا عيسى. بيروت ـ رفعت جعفر