من أهم مقومات وشروط تفعيل الحركة الثقافية وتنميتها على أسس تضمن استمرارها وتواصلها داخل نسيج المجتمع دون ان تسقط في شرك الاحتفالية والموسمية هو ان تفتح أمامها ابواب التجربة الدائمة والمستمرة في أجواء معرفية تضمن لها حرية العمل والاحتكاك المتواصل مع التجارب الأخرى . وغالبية الدول في الوقت الراهن باتت تعتمد على المحترفات والورش المهنية التي تضع ما يدور في اذهان رواد الثقافة والفنون على محك التجربة المباشرة التي لا بد ان تجعل من هذا العمل الثقافي حياً وحيوياً ودائم التطور والارتقاء نحو الأفضل لان العمل الثقافي لا يصنعه فرد واحد بل هو عملية متكاملة ومتداخلة في شروطها ومقوماتها. ورواق الفنون بالشارقة من المراكز الثقافية التي تسعى ضمن اهدافها وتوجهاتها الى العناصر التي اشرنا اليها فهو محترف تشكيلي فتح ابوابه لعشرات الفنانين ومن كافة الجنسيات العربية والاجنبية لممارسة طقوسهم وتجاربهم حيث يقف كل واحد من هؤلاء الفنانين على تجربة الآخر ويسعى تماماً الى تطوير ذاته وأدواته لأن المناخ التنافسي الذي يؤمنه هذا المركز لا يتيح المجال أمام الترهل والوقوف عن العطاء. هذا الرواق اضافة لكونه الآن من المراكز المتميزة في البنية الثقافية للشارقة يتمتع بحالة وصفة معنوية تضيف الى مضامينه حيث كان في السنوات السابقة احد البيوت التي تعود لشخصية معروفة وهي (عبيد الشامسي) وضمن الخطط والمشاريع التي قامت عليها الشارقة خلال السنوات المنصرمة في إعادة احياء البيوت والمواقع التراثية وتفعيل حضورها كما كانت سابقاً ثم اعداد هذا البيوت وتحويل غرفها وقاعاتها الى محترفات تشكيلية تغطي كافة الاتجاهات الفنية وتؤمن للفنان المواد والادوات اللازمة لعمله, وقد خصصت هذه البيوت للفنانين المحترفين وأصحاب التجارب المكرسة بحيث تتفاعل تجاربهم, ويستقطبون المواهب الشابة في ورش فنية ينظمها المركز بين الحين والآخر, وقد شهدنا في الرواق العديد من المعارض التشكيلية المميزة والتي حاولت ان تطرح مضامين جديدة وان تنفتح على الجمهور وتجعل منه مشاركاً ومتورطاً في اللعبة. ونظراً للنتائج الطيبة التي حققها هذا المركز خلال المواسم الثقافية المنصرمة تقوم ادارة الفنون بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بجملة من التوسعات العمرانية والفنية في هذا الرواق حيث ستضاف اليه مجموعة اخرى من المحترفات التي سيصل عددها الى اثني عشر محترفاً تشكيلياً جديداً. وهذه الغرف والمحترفات الجديدة تمثل استكمالاً لمشروع ترميم هذا البيت التراثي الذي يطل على البحر مباشرة وعلى سوق الشارقة القديم وهذه الأعمال الجارية على قدم وساق وبصورة يومية تهدف الى الحفاظ على ملامح البيت الأساسية وما يتمتع فيه من تميزات عمرانية مرتبطة بالتراث العمراني في الامارات من براجيل ونقوش وغيرها من اللمسات الفنية التي كانت تتطلبها البيوت المحلية لتراعي الظروف الاجتماعية والمناخية. هذه المحترفات ستكون وخلال مدة قصيرة جاهزة لاستقبال الفنانين الذين ستوزع عليهم, وبالتالي فإن رواق الفنون سيصبح متسعاً وفسحة كبيرة للعديد من التشكيلين الامر الذي سيزيد من فعاليته ودوره البارز في دعم وتفعيل الحركة والنشاط الثقافي والتشكيلي في الدولة ولذلك يتوقع ان يكون الموسم الثقافي الجديد حافلاً بالانشطة والفعاليات المتنوعة. كتب - حازم سليمان
