بمفاجأة خارج جميع التوقعات فاز الفيلم الايطالي(هكذا كانوا يضحكون)للمخرج جاني آميليو بجائزة(الأسد الذهبي) كأفضل فيلم قدم ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ 55لمهرجان البندقية السينمائي الدولي , بعد ان كانت جميع التوقعات تتجه نحو افلام اليوغسلافي امير كوستوريتسا (القطة السوداء, القطة البيضاء) والفرنسي ايريدة رومير (حكاية الخريف) والارجنتيني فرناندو سولاناس (الغمامة) , والايراني مخملباف (الصمت) . وعلى الرغم في ان المخرجين المشار اليهم فازوا بالجوائز الاخرى للمهرجان, فان منح الجائزة لجاني آميليو يبدو وكأنه (تسوية) وارضاء للسينما الايطالية التي لم تفز بالجائزة منذ عشرة اعوام بعد ان حصل عليها العملاق ايرمانو اولمي بفيلمه (عمرا مديدا للسيدة العجوز) . وعلى الرغم من كون جاني آميليو احد اهم المخرجين الاوروبيين وفاز بجائزة افضل مخرج في البندقية 1994 عن فيلمه (امريكا) وبجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان 1992 عن فيلمه (سارق الاطفال) فان فيلمه الاخير (هكذا كانوا يضحكون) لم يكن افضل اعماله, فعلى الرغم من الشاعرية العالية والمشاعر الكبيرة التي يحتويها الفيلم والتصوير الرائع لعلاقة الحب الغامر الذي يشعر به الاخ الاكبر تجاه الاخ الاصغر, فان الايقاع البطيء الذي سار عليه الفيلم افقده التوقد الضروري والتوتر الشديد المصاحب عادة لعمق المشاعر التي يعانيها المهاجر وانفعالاته ازاء المتغيرات التي تصاحب حياته. ولم يتمكن المخرج اليوغسلافي (البوسني الاصل) امير كوستوريتسا قبول قرار لجنة التحكيم الدولية التي ترأسها المخرج الايطالي الكبير ايتوري سكولا, التي منحته جائزة الاسد الفضي لافضل مخرج, ولانه كان يتوقع الفوز بجائزة الاسد الذهبي, فقد اعلن بنزق واضح انه سيضم (هذا الاسد الفضي الى حديقة حيواناتي في المدينة التي تعيش فيها والدتي في مونتينغرو حيث يشعر الدب الذهبي الذي حصلت عليه في مهرجان برلين بالوحدة والوحشة..) . وبينما كان مهرجان البندقية قد اعتاد في السنوات الاخيرة منح جوائزه الاساسية لمخرجين يظهرون على مسرح السينما الغربية للمرة الاولى او لمخرجين في بداية الطريق, مثل الصيني زهانغ بيجو الذي فاز بالاسد الذهبي في المرة الثانية لمشاركته في المهرجان بعد فيلم (الفوانيس الحمراء 990) وذلك بفيلم (حكاية كوي ــ جو ــ 1992) والمقدوني ميلكو مانكيفسكي عن فيلمه (قبل هطول المطر ــ 1994) والياباني تاكيشي كيتانو عن فيلمه (العاب نارية ــ 1997) , عاد في هذه الدورة ليؤكد على الجوائز لـ (الرعيل الاول) فالى جانب جاني آميليو الفائز بالاسد الذهبي وكورستوريتسا الفائز بالاسد الفضي للاخراج حازت الممثلة الفرنسية الكبيرة كاترين دنيف بـ (كأس فولبي) لافضل تمثيل نسائي عن دورها في فيلم (ساحة فاندوم) للمخرجة الفرنسية (الجزائرية المولد) نيكول غارسيا, ومنحت لجنة التحكيم جائزة (كأس فولبي) لافضل تمثيل رجالي الى الامريكي شون بين عن دوره في فيلم (هارلي بيرلي) من اخراج الامريكي آنتوني درازان, ومنحت لجنة التحكيم الدولية الى الممثل والمخرج الامريكي الكبير وارن بيتي جائزة (الاسد الذهبي للحياة الفنية) بعد ان كان مرشحا قويا للفوز بفيلمه (بولوورث) باكثر من جائزة وفي مقدمتها جائزة افضل تمثيل رجالي لا دائة دور السيناتور جي بولوورث وازماته بشكل رائع, وجاء قرار منح بيتي الاسد الذهبي للحياة الفنية مفاجأة للجميع لم تعلن عنها الا في حفل الختام وذلك على العكس في جميع التصريحات التي كان رئيس بينالي البندقية باولو باراتا ومدير المهرجان لاوداديو اعلناه في الالتزام بما تم اقراره قبل البداية وعدم التغيير في اي شيء خلال سير المهرجان وكانت ادارة المهرجان ومجلس ادارة البينالي قد قررا منح الاسد الذهبي للحياة الفنية للنجمة الايطالية صوفيا لورين (واستلم الجائزة عنها زوجها وولداها) والمخرج البولندي الشهير اندريه فايدا. وعلى الرغم من ان مدير المهرجان (المستقيل) فيليتشي لاوداديد اقترح في آخر مؤتمر صحفي (الغاء جوائز المهرجان واعتبار مشاركة الافلام في المهرجان جائزة بحد ذاتها, يشرط ان لايتجاوز عدد الافلام المشاركة 40 فيلما) فإن من المستبعد ان تحقق ادارة البينالي له طلباته ومن بين هذه الطلبات استقالته من ادارة المهرجان, لانه لايزال (حتى الآن) اقوى المرشحين للاستمرار وافضل الاسماء المطروحة. ولم تكن مهمة لجنة التحكيم الدولية هينة في اختيار الافلام الفائزة, خاصة وان اكثر من فيلم كان يقف على قاب قوسين او ادنى من المنصة العالية للجوائز ومن بين هذه الافلام فيلم (الغمامة) للمخرج الارجنتيني فرناندو (بينو) سولاناس الذي منح جائزة افضل موسيقى حية, وفيلم (حكاية الخريف) للفرنسي ايريك التحكيم الخاصة الى فيلم (جنة النهايات) للروماني لوسيان بينتللية, وكان يستحق بحق (جائزة) اسوأ فيلم في المسابقة. وعلى الرغم من عدم كون فيلم الايراني محسن مخملباف (الصمت) افضل اعماله ــ فقد كانت الصحافة الايطالية ترشحه في المقدمة من بين الفائزين ومنحته لجنة التحكيم الخاصة (جائزة مجلس الشيوخ الايطالي) وذلك لمضامينه الانسانية والحضارية, ويمكن اعتبار هذه الجائزة تشجيعية وكان بالامكان ان يفوز بها اكثر من فيلم عرض داخل المسابقة الرسمية وكانت ادارة المهرجان قد استحدثت في هذه الدورة جائزة, (مارتشيللو ماستروياني لافضل ممثل واعد) وقد منحت الى الممثل الشاب نيكولو سيني عن دوره (سيدهارتا) في فيلم (شجرة الكمثرى) للايطالية فرانشيسكا آركيبوجي. ومنحت جائزة افضل تصوير الى الايطالي لوكاربيغاتسي عن تصويره لفيلم فراتشيسكا آركيبوجي, وهو نفس مدير التصوير الذي ادار فيلم (هكذا كانوا يضحكون) لجاني آميليو الفائز بالاسد الذهبي, وحصلت السينما العربية الممثلة بالفيلم الجزائري (العيش في الجنة) لبوعليم كيرجو و(غدوة نحرت) للتونسي محمد بن اسماعيل على العديد من الاشادات ومما تجدر الاشادة به حضور شركة انتاج سينمائية عربية فتية في اول سوق للفيلم يقام ضمن المهرجان, اذ يمكن اعتبار حضور الشركة التونسية (نوماوس ابماجيس) التي تديرها درة بوشوشة الفراتي بالتعاون مع ابراهيم لطيف فاتحة جيدة لمحاولات السينما العربية الوصول الى الاسواق الاوروبية. البندقية ــ ايطاليا ــ من عرفان رشيد