الزمان المطلق الحقيقي, الرياضي ينساب من تلقاء نفسه, وبطبيعته الخاصة باطراد دون علاقة بأي شيء خارجي, ويطلق عليه اسم آخر هو الديمومة على هذا النحو لخص اسحق نيوتن(الحس المشترك)اليومي ازاء طبيعة الزمان . ومضى بعيداً فقال:(من الممكن ان تتسارع الحركات جميعاً او تؤخر, غير ان انسياب الزمان المطلق ليس قابلاً للتغير. ومدة وجود الأشياء أو ديمومتها تبقى كما هي, سواء كانت الحركات سريعة أم بطيئة, أم لم تكن على الاطلاق). الزمان ينساب متساوقاً في اتجاه واحد بحيث يصبح (المستقبل) (حاضراً) ثم (ماضياً), وهذا ما يمكن تسميته بـ (الزمان الخطي) يمكن تشبيهه بخط مستقيم. بينما معظم المدنيات الأولى عرفت (الزمان الدوري)؛ ولو كان كذلك, لأصبح الزمان مغلقاً كالحلقة, وبالتالي الأحداث الماضية ستكون هي ايضاً الأحداث المقبلة. واذا كان الزمان كالخط: له بعد واحد فحسب (هو الطول), وكما نستطيع ان نفكر في الخط بوصفه كياناً متصلاً أو بوصفه تتابعاً من النقاط, فبالمثل نستطيع أن نعتبره تتابعاً من اللحظات أو الانسياب المتصل للحظة واحدة. ووفقاً لبارو (.. سواء تحركت الأشياء أو بقيت ساكنة, وسواء نمنا أو استيقظنا, فإن الزمان يتابع الاتجاه السوي لطريقه) ويقول مرة أخرى (من الجلي أن هذه الأفكار كانت ذات تأثير عميق على نيوتن), وينطوي عليها مفهومه للزمان المطلق الذي يوجد بذاته وينساب بسرعة متساوقة. قد تدعم مفهوم الانسياب المتسق للزمان تدعيماً كبيراً مع التزايد المطرد في دقة الساعات. فالساعات الذرية الحديثة تعمل بدقة يعادل فيها الخطأ ثانية واحدة في كل 150.000 سنة. وتوجد الآن ساعات هيدروجينية تعمل بأجهزة الميزرا, يعادل فيها الخطأ ثانية واحدة في كل ثلاثة ملايين من السنين. تصور نيوتن الكون كله على أن له حالة حاضرة من الوجود, هي الآن الكلية The Universal Now وما زال على الكون المقبل أن يأتي الى الوجود, أما الكون الماضي فقد ولى خارجاً من الوجود. وتصور نيوتن, أن هناك زمانا مطلقا يعني إذن فإن حوادث الكون تتزامن إذا وقعت في اللحظة نفسها من الزمان المطلق, وإن فكرة السريان تقتضي الحركة بالنسبة للزمان؛ وما دام لا شيء يمكن أن ينساب بالنسبة الى نفسه, إذن فالزمان لا يستطيع أن ينساب. ومن بين معاصري نيوتن الذين لم يقبلوا مفهوم المكان والزمان المطلقين كان جوتفريد لينبتس. فقد رأى أنه لا الزمان ولا المكان له وجود منفصل. وما المكان سوى الانفصال بين الأشياء, فلا وجود له في حد ذاته. المكان لا يمكن أن يوجد بلا موضوعات, وبالمثل يكون الزمان مجرد ترتيب للحوادث, وليس كياناً في ذاته. ويتضح رأي لينبتس في عباراته إذ يقول:(أنظر الى المكان على أنه نسبي تماماً, كما ان الزمان نسبي.. وأراه ترتيباً لوجودات مشتركة كما يكون الزمان نظاماً من التعاقبات). أو حين يقول: (.. اللحظات اذ نظرنا اليها بمعزل عن الموجودات, ليست شيئاً على الاطلاق.. إذ لا وجود لها إلا في النظام المتتابع للأشياء..) وفي هذه العبارة:(أنا لا أقول إن المادة والمكان شيء واحد بعينه, وإنما أقول فقط لا مكان حيث لا توجد مادة, وأن المكان ذاته ليس حقيقة مطلقة). وهذا الرأي الذي دعا اليه لينبتس هو ما يسمى نظرية العلاقة المشتركة بين المكان والزمان (أو مركب المكان والزمان).