من بين النجوم والمخرجين العالميين الكبار الذين سيحضرون الدورة الــ 55من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الذي انطلق في الثالث من شهر ديسمبر المخرج الالماني الكبير فيم فيندرس(52 عاما)الذي يشكل علامة كبيرة ومضئية ليس في السينما الالمانية فحسب بل يعتبر هو وزميليه فيرنر هيرزوج زمارجريتا فون تروتا(والراحل ريانر ماريا فاسبيندر)رأس الحربة في السينما الاوروبية التي كافحت من اجل ميلاد سينما جديدة تنافس الانتاج الامريكي . وفي هذه الدورة سيعرض مهرجان فينيسيا السينمائي الـ 55, مقدمة من ثلاثين دقيقة عن العمل الاخير الذي ينجزه فيندرس بعنوان (النادي الاجتماعي بوينا فيستا) . وكان فيندرس قد قدم في مهرجان فينيسيا الثاني والخمسين تجربته الرائعة بالمشاركة مع المخرج الايطالي الكبير ميكيل انجيلو انطونيوني في اخراج فيلم (ماوراء الغمام) والذي تميز بالروعة والشاعرية. وعاد المخرج بعد تلك التجربة الى ما وراء الكاميرا لانجاز فيمله (نهاية العنف) الذي عرض في مهرجان كان وعرض الفيلم في الايام الماضية بمدينة بارما الايطالية التي احتفلت بالمخرج وخصصت له برنامج تحية خاصا عرضت فيه اغلب اعماله السابقة. ويقول فيندرس (بعد عرض هذا الفيلم في مهرجان (كان) اعدت مونتاجه بشكل كامل لذا فانه بالنسبة للجمهور وللنقاد الذين شاهدوه في (كان) فيلم جديد على الاطلاق (ويضيف المخرج قوله) انني سعيد ان تخصص هذه المدينة (التي شهدت ميلاد شاعر كبير مثل آتيليو بيرتولوتشي وولديه المخرجين بيرناردو وجوزبي) ويصف فيندرس مدينة بارما بأنها تحب السينما وعرضت كل اعمالي بما فيها الافلام القصيرة والافلام الدعائية والمقابلات التلفزيونية التي انجزتها ومعرض للبورتريهات التي التقطها لعدد من كبار السينما مثل اكيرا كوروساوا ومارتين سكور سيزي وكوبولا ونيكولاس راي) . واقيمت على هامش برنامج فيلم فيندرس ندوة كبيرة عن اعمال المخرج ساهم فيها عدد من السينمائيين والنقاد مثل بيرناردو بيرتولوتشي وانريكو جيتسي وجوفاني سبانيوليتي. ويفضل المخرج عدم الحديث عن العمل الاخير لحين مشاهدة هذا الجزء في فينيسيا, الا انه وافق على الحديث عن اعماله وحياته الفنية ومساهمته مع الفنان الكبير ميكيل آنجيلو آنطونيوني في انجاز فيلم (ماوراء الغمام) . متى بدأت علاقتك بالسينما؟ ــ (علاقتي بالكاميرا, قبل السينما بدأت في وقت مبكر, كنت في الثانية عشر من العمر, عندما حملت بيدي للمرة الاولى كاميرا صغيرة (سوبر 8) وتوجهت الى شباك منزلنا وبدأت بتصوير مايجري في الشارع رآني والدي وسألني: ماذا تفعل يافيم مع تلك الكاميرا؟ اجبته انني اصور فيلما اليس ما افعل بديهيا بالنسبة لك؟ ـ لا اعتقد انه كانت هناك اية حاجة لتفسير ماكنت افعل وحتى يومنا هذا اصنع السينما وانجز الافلام ويأتي الاخرون ليوجهوا الى السؤال المعتاد (لماذا تصنع السينما؟) حسن لماذا اصنع السينما فعلا؟ انا اعتقد ان عكس ذلك يكون بالنسبة لي امرا غير معقول اذ لا اعلم ما افعل غير السينما ان الكاميرا هي سلاح كبير وفعال ضد بؤس الاشياء والاحداث وهي لمجرد كونها تدور تساعد في مكافحة ذلك البؤس) . ما الموضوع الذي يتناوله فيلمك (نهاية العنف) ؟ ــ (فيلمي يتحدث عن الولايات المتحدة اليوم, انه محاولة لرواية مايحدث فيها, وبالذات في لوس انجلوس, التي يعيش فيها العديد من اصدقائي والذين يضطرون في غالب الاحيان ان يناموا وتحت وسائدهم مسدسات معبأة بالرصاص وجاهزة للاستعمال) . كيف تتصرف ازاء تقديم العنف في الافلام؟ ــ من جانب يمثل العنف امرا رهيبا ومن الجانب الاخر يأتي تقديمه في السينما بمثابة امر مثير للاستمتاع لقد كنت في الماضي مهتما بطريقة العنف على الشاشة فلمجرد ان تنطلق الرصاصة ينفرج التوتر الذي ولده فيلمك واذكر جيدا ما كان يقوله تشاندلر حينما تجد الرواية قد ركدت وخفف التوتر فيها ادخل الى المشهد شخصية تحمل بيدها مسدسا. العنف في السينما اسلوب للموت دون الاصابة بأي ضرر انه عبارة عن لعبة سيشترك فيها الفيلم والمتفرج معا. لكننا الان بلغنا الحد الاقصى في عرض العنف المجاني, وعندما اكون جالسا في صالة سينما لا اتردد عن الخروج منها اثناء الفيلم عندما اشعر ان العنف بلغ مرحلة لا تطاق. هل لنا ببعض الامثلة؟ ــ في فيلم (كازينو) لمارتين سكور سيزي مثلا لم اطق البقاء جالسا وغادرت الصالة في منتصف الفيلم, لكني لم اخرج في (رجل ميت يتحرك) . ولماذا ترى العنف في السينما امرا خطيرا؟ ــ (لانه مثل المخدرات التي يمكن لمن يستخدمها ان يقع فريسة في شباك التبعية المطلقة لها, فكلما زادت ترغب في المزيد منها) . اذن انت تتفق مع الدعوة الى وضع حد للعنف في الافلام التي تعرض في التلفزيونات؟ ـ انا اعتقد أن الكثيرين استوعبوا هذه الضرورة وتعرفوا على مدى المخاطر التي يمكن ان تحدث عبر التلفزيون انه مثل المرض ولمجرد انهم يفتحون الجهاز يشعرون بصعود درجة الحرارة الجسمانية لديهم. وأنت؟ الا تشاهد التلفزيون؟ ــ عندما اعود من الولايات المتحدة الى بلادي اقضي ليلة بكاملها امام التلفزيون اتقافز من قناة الى اخرى حتى اتمكن من مقاومة النوم والتخلص من مشكلة تكيف الذهن مع فرق التوقيت الزمني بين البلدان. روما ــ عرفان رشيد