عدد النجوم الذين يتجهون بأموالهم إلى المشاريع التجارية يتزايد يوما بعد يوم.. البعض اتجه إلى المطاعم والبعض الآخر فضل البوتيكات وهناك من لم يغامر بكل ما يملك وانما اكتفى فقط بالدخول كشريك مع آخرين .. ولكنهم جميعا في النهاية نجوم اخترقوا عالم البيزنس!! فهل أصبح الفن مهنة غير مضمونة مادياً؟! ولماذا لم يستثمر هؤلاء النجوم أموالهم في السينما ؟! وكيف يرى النجوم الذين لم يخترقوا عالم البيزنس اتجاه زملائهم إليه؟! وعلامات استفهام أخرى عديدة حول بيزنس النجوم تجيب عليها السطور المقبلة. في البداية يؤكد الفنان (حسين فهمي) الذي يمتلك مطعما شهيرا يطل على نيل القاهرة ان تفكير الفنان في مثل هذه المشروعات شيء ايجابي جدا وانه من أكثر المؤمنين بهذا الاتجاه من جانب النجوم !! ويضيف : للأسف الفن يتخلى عن الفنان بسرعة كبيرة سواء تعرض لحادث أو كبر في السن أو فقد نجوميته لأي سبب .. ولو عرفنا كم يبلغ معاش الفنان من الدولة سنجد انه أمر مثير للسخرية والشفقة .. والفنان سلعة وهذه السلعة معرضة بين حين وآخر لتراجع الطلب عليها.. وإذا حاول الفنان استثمار أمواله في الانتاج الفني كما يطالبه الكثيرون فإنه يصطدم بعراقيل عديدة لا يوجد مثلها في المشاريع التجارية التي هي خطوة طبيعية نحو استقرار الفنان وضمان مستوى معيشة طيب له ولأولاده .. وهناك فنانون آخرون حاولوا تحقيق المعادلة باستثمار أموالهم في الفن والتجارة معا أو في واحد منهما فقد اشتركت في اتحاد الفنانين الذي كان يرأسه الراحل فريد شوقي. أنا وأصدقائي!! أما (ليلى علوي) التي استثمرت أموالها أيضا في شركة للدعاية والاعلان فتقول : أنا لم استثمر كل أموالي بعيدا عن الفن ولا تنسوا أنني خضت تجربة انتاج في فيلم (يامهلبية يا) وبغض النظر عن كوني كسبت أم خسرت ماديا لكن المهم أنني كنت سعيدة بالتجربة وعلى استعداد لتكرارها إذا ما وجدت موضوعا جديدا أتحمس له.. أما شركة الدعاية والاعلان فلم أكونها بمفردي, وإنما شاركني فيها بعض أصدقائي وهو مجال قريب من الفن أيضا خاصة وأنه يعتمد في جزء كبير منه على فن الديكور الذي أعشقه بشدة.. ولست ضد اتجاه النجوم لاستثمار أموالهم في مشاريع تجارية ماداموا يرون أنها الاستثمار الأفضل لهم ولأسرهم خاصة وان الفن مهنة غير مضمونة وكلنا نتذكر مأساة فنانة كبيرة مثل (فاطمة رشدي) التي لم تجد في آخر أيامها مأوى لها.. بعد هذا لا تلوموا أي فنان يبحث عن وسيلة لتأمين نفسه!! رأسمال محدود !! ورغم ان (عزت العلايلي) كان شريكا في احدى مدن الملاهي المائية إلا انه انسحب منها مؤخرا بعد ان خسر فيها الكثير كما يؤكد !! ويضيف : أدركت انني لا أفهم في التجارة ولغة الأرقام ففضلت الانسحاب من هذا المشروع الذي خسرت فيه الكثير.. أما لماذا دخلت فيه أصلا؟ فلأنني أرى أنه من الأفضل للفنان ان يؤمن نفسه اقتصاديا بمشروعات تجارية ناجحة خاصة وان المشروعات الفنية الآن أصبحت تقوم على قدر كبير من المخاطرة والمجازفة لا يقوى عليها فنان واحد برأسمال محدود وإذا نظرتم إلى المشاريع التجارية التي استثمر فيها النجوم أموالهم ستكتشفون بسهولة انها ليست ضخمة فهي لا تتعدى بوتيكا أو مطعما أو شركة , وهذا يدل على ان رأس المال الذي يملكه فنان محدود ولا يناسب احتياجات المشاريع الفنية التي تتطلب وجود رأسمال كبير. ليس عيبا !! وتقول (هالة صدقي) التي تمتلك بوتيكا لبيع الملابس: الاستثمار في المجال الفني يحتاج إلى خبرة طويلة ومعظم الذين خاضوا هذا الاتجاه خاصة من الفنانين لم يحققوا نجاحا ماديا لأنهم في الغالب يبحثون عن الفن بعيدا عن منطق التجارة ومتطلبات الجماهير ولذلك تبقى المشاريع التجارية الصغيرة هي الحل الأنسب ليستطيع الفنان بها مواجهة تقلبات مهنته في أي وقت فالكل يعلم ان طبيعة الفن كمهنة هي عدم الاستقرار كما ان النجومية في حد ذاتها عمرها قصير. وتضيف هالة صدقي: للأسف يعتقد البعض خطأ ان الفنان يكسب الكثير جدا ولكن هؤلاء لا يفهمون أن الفنان في المقابل ينفق أكثر من غيره بحكم المظاهر والمجاملات وغيرها من متطلبات الشهرة ولذلك لا يتبقى له الكثير في النهاية, ومن هنا فكر نجوم كثيرون وأنا منهم في اقامة مشروعات تجارية وهذا ليس عيبا ولا نلام عليه!! المشكلة!! أما (وحيد سيف) وهو صاحب مطعم معروف في الاسكندرية فيقول: (المشروع التجاري بالنسبة لي يعطيني ثقة أكبر في نفسي ويجعلني أجيد أكثر في عملي لأنني في هذه الحالة سوف أصبح أكثر اطمئنانا من الناحية المادية ولن أضطر إلى قبول أعمال غير مقتنع بها من أجل المادة.. خاصة وأن حجم الطلب على الفنان ليس بمعدل ثابت على مدار مراحله العمرية, وبالتالي ليس هناك استقرار مادي في الفن, ومن هنا تبرز أهمية المشروع التجاري. ولكن هناك مشكلة أخرى تواجه الفنان في مثل هذه المشاريع وهي ضرورة ان يشرف على كل كبيرة وصغيرة فيه بنفسه وإلا تعرض للسرقة مثلما حدث معي لدرجة أنني قررت ذات مرة إغلاق المحل كله!! لأني لا أملك الوقت الكافي للاشراف على المحل بنفسي. ومن هنا أيضا يجب على الفنان إذا أراد أن يقيم مشروعا تجاريا أن يعثر أولا على شخص أمين يتولى الاشراف بدلا منه على كل شؤون مشروعه. معذورون !! إذا كان هؤلاء هم الذين خاضوا تجارب في عالم البيزنس فهناك نجوم آخرون فضلوا استثمار أموالهم في الفن.. فلماذ لم يتجهوا هم أيضا للبيزنس؟! وكيف يرون اتجاه زملائهم إليه؟؟ (نور الشريف) لديه شركة انتاج فني مع زوجته بوسي يقول : المسألة حرية شخصية وقرار خاص بكل فنان وأنا شخصيا متوقف عن الانتاج منذ فترة طويلة بسبب مشكلات وعقبات كثيرا ما تكلمنا فيها وطرحنا حلولا حولها, ولم يسأل أحد فينا, وربما لو قدمت تسهيلات من الدولة أكبر للانتاج السينمائي لزاد عدد الفنانين الذين يستثمرون أموالهم فيه.. وأنا سعيد بالأفلام التي أنتجتها ورغم أنني خسرت في بعضها ماديا إلا أن هذا لم يدفعني إلى التفكير في اغلاق شركتي, على العكس أتمنى أن أنتج أفلاما أكثر.. أما المشاريع التجارية فلم يدر في ذهني يوما اللجوء إليها ربما لأني باختصار لا أفهم فيها مثلما أفهم في السينما. وتقول (الهام شاهين) : النجوم الذين يلجأون إلى المشاريع التجارية معذورون وأنا شخصيا لو كنت أفهم في عالم البيزنس أو حتى لو عندي من أأتمنه ويتفرغ لمشروعي لما ترددت في دخول عالم البيزنس من أجل تأمين مستقبلي ماديا.. فالفن مهنة غير مضمونة والنماذج كثيرة.. أعرف نجوما كبارا في السن قدموا للفن الكثير وعاشوا أياما من المجد وهم الآن يعانون ماديا بشكل يجعلك تشعر بالحزن والأسى تجاههم ولو كانوا يعرفون أن هذه ستكون خاتمتهم فمن المؤكد انهم كانوا سيفكرون هم أيضا في إقامة مشروع تجاري يستندون عليه في الأيام الصعبة!! القاهرة ــ مكتب البيان