في السبعينات من هذا القرن نشطت في تونس حركة ثقافية سميت(حركة الطليعة الأدبية)وصدر عنها نتاج شعري وسردي ومسرحي عرف بجرأته على صعيدي الشكل والمضمون . الا ان هذه الجرأة كانت مرتجلة وخصوصا على مستوى الكتابة الشعرية حيث ادعت شكلا جديدا للكتابة الشعرية أطلقت عليه اسم (غير العمودي والحر) جرد النص من الوزن مبقيا على القافية والتشكيك البصري للأسطر المشابه لتشكيك (قصيدة التفعيلة), وقد زاد الطين بلة ادخال هذا الشكل في مختبر (تطعيم الفصحى بالعامية) فزاده تشويشا وتشويها. الا ان هذا الشكل كان الخطوة الأولى باتجاه (قصيدة النثر) بمواصفاتها المشرقية, والتي بدأت تتشكل عند محمد المصمولي في ديوانه اليتيم (رافض والعشق معي) الصادر سنة ,1972 لتتضح ملامحها أكثر مع الشاعر محمد أحمد القابسي الذي رفع لواء (قصيدة النثر) في تونس مكافحا ومنافحا منذ مجموعته (البحر في كأس) الصادرة سنة 1978 إلى الآن. الا ان مرور ربع قرن ونيف على تجربة حركة الطليعة طور من الذائقة الشعرية وراكم خبرات ومهارات ومفاهيم جعلت من (قصيدة النثر) شكلا معتمدا في الكتابة الشعرية التونسية إلى جانب (قصيدة التفعيلة) التي انتعشت في الثمانينات على حساب (غير العمودي والحر) التي ارتد عنها رموزها مؤخرا (الحبيب الزناد, الطاهر الهمامي, سوف عبيد..) إلى القصيدة العمودية. وإذا كان شعراء التفعيلة قد انكفأوا بعد تراجع الفرصة المنبرية التي أتاحها مهرجانا المربد وجرش لتجربتهم, فإن شعراء (قصيدة النثر) ما فتئوا يؤكدون حضورهم تونسيا وعربيا ويقدمون نتاجهم من خلال أبرز المجلات الأدبية المختصة اضافة إلى مجموعاتهم الشعرية التي يتوالى صدورها من دون انقطاع في تونس وخارجها, ونذكر من شعراء (قصيدة النثر) الذين لم ينقطعوا بعد عن اثراء هذه التجربة بالجديد والآجد. أسماء: نجاة العدواني, زهرة العبيدي, فضيلة الشابي, محمد علي اليوسفي, محمد أحمد القابسي, باسط بن حسن, نصر سامي, منير هلال, سليم دولة, خالد النجار.. وغيرهم. ولأن القصيدة العربية المعاصرة غير الموزونة وغير المقفاة, المسماة أحيانا (قصيدة النثر) تتعرض إلى حملة قاسية من شعرائها كبار وغير كبار يشككون بانتسابها إلى الشعر, وبعضهم يعدها (نمطا وشكلا أثيرا لدى المرأة الشاعرة) العربية والتونسية خاصة, توجهنا إلى أبرز شعراء خصوصا وانها شكل كتابتهم الشعرية, فاخترنا (المقاتل القديم) الشاعر (محمد أحمد القابسي) والشاعر الروائي (محمد علي اليوسفي) والشاعرة القاصة (نجاة العدواني) المعروفين عربيا بكتاباتهما المتميزة اضافة إلى أبرز الشعراء الشباب (سامي بيداني) وكانت اجاباتهم الآتية: افتتح الشاعر محمد علي اليوسفي قائلا: نعم, الحملة متواصلة ضد قصيدة النثر, واشتدادها بمساهمة (مقاتلين) كبار, يعني ان قصيدة النثر لم تعد ظاهرة عابرة. روادها يزدادون وجغرافيتها تتسع. هل يدل ذلك على (ضلال) يعم الجميع؟ ليس الهجوم على قصيدة النثر مبررا لاستقبال القصيدة المكتفية بالوزن (وهو وزن لا يخلو, أحيانا, من ارتباك) كما ان ذلك لا يعد مبررا لاستقبال كل ما يكتب باسم قصيدة النثر. أفضل ــ لانني لست مقاتلا في هذا الخندق أو ذاك ــ التحدث عن تجاور وتعايش في أشكال الكتابة الشعرية. حرية القصيدة لا تأتي من شكلها, أو لنقل لم تعد تأتي من شكلها, بل من الشعري فيها. فما هو الشعري؟ هنا يبدأ الاختلاف. ولست في مجال التعريف الآن, لكنني أكتفي بمطالبة كل من يكتب, مهما كان الشكل الذي يكتب فيه, ان يفاجئني ويفاجئك أيضا. هناك مشكلة أخرى, كيف نتفق حول ذائقة واحدة؟ والحال ان هناك من يتذوق الشعر بأذنيه وايقاع قدميه أو اصابعه على المائدة, مائدة الاسلاف التي تعيد صدى القوافل العابرة. هل قصيدة النثر شعر؟ سؤال قديم يزداد ايغالا في القدم, تهمة قديمة, لكن الرواد يزدادون, فلتأت الكثرة, وليتسع الجدال, ولتتقدم القصيدة. (إذا دمرنا شيئا فنهايتنا حطب يشتعل ويتلاشى..). أما الشاعر محمد أحمد القابسي, فقد لاحظ ان الخلاف الأساس يعود إلى (مفهوم الشعرية وسؤال الفعل الابداعي, وهو خلاف شرعي, لكنه لا يمكن أن يكون السبب المباشر في افتعال هذا التعاطي التشكيكي في جنس شعري قام بذاته وأسس كالنهر مجراه!) . يقول الشاعر محمد أحمد القابسي: (مبدئيا تبقى ظاهرة الشك والتشكيك من خصوصيات مرحلة الترهل الفكري والثقافي التي يمر بها الراهن العربي, فنحن نصر على رفع لافتة الشك في وجه كل شيء خاصة ان كان هذا الشيء جديدا يحمل دهشة. في هذا السياق يمكن اعتبار ما تلقاه القصيدة العربية الحديثة أمرا عاديا, وقصيدة النثر التي هي في نظرنا مرحلة تجاوزية متقدمة لكل الأنماط الشعرية السابقة مؤهلة (للشك والتشكيك) لانها ببساطة تطرح مشروعا شاملا لمنظور ثقافي اجتماعي وتاريخي مغاير تماما لما عاشت عليه الذائفة العربية أربعة عشر قرنا من النمط والممارسة الأحادية.. العمودية.. في التصور والسلوك والكتابة.. شكل في نهاية الأمر سلطة دفاعية.. شرسة أحيانا لانها تدافع عن موقع ساد الكيان والوجدان طوال هذه الفترة الزمنية غير المحدودة. والمخيف حقا ان النظرة الشائعة والرائجة لقصيدة النثر تصر على الجزئي ولا تتسع لشمولية المشروع المشار إليه أعلاه. هم يعتبرون الخلاف وزنيا فقط انطلاقا من المفهوم البائس للشعر لقدامة بن جعفر: (الشعر كلام موزون مقفى!!, وما خرج على ذلك فهو في غير الشعر. هكذا ببساطة مخجلة تدار الأمور وتلقى الطروحات ويسيل الحبر هنا وهناك لتكريس هذا القصور في الفهم والتقييم. قصيدة النثر جنس قائم بذاته لم يأت من فراغ, وهو غير معزول عن مرحلة جديدة تداخلت فيها المعطيات وتشابكت القيم حيث وجب اعادة النظر في الثابت باتجاه المتحول الرافض للأبدية والسائد والمقيم إلى يوم الدين.. وليس في الامكان أجود مما كان..) . الشاعرة نجاة العدواني قالت من جانبها: (من حيث المصطلح أنا لا أستسيغ القول (قصيدة النثر) لاننا بالمقابل سنقول (قصيدة النظم), وكلاهما: النظم والنثر, ينفيان الشعرية عن القصيدة. إذن لنقل: قصيدة غير موزونة ومقفاة. شكل آخر لكتابة شعرية تختلف عن أشكال سابقة وقديمة كالقصيدة العمودية, القائمة على بحر واحد وقافية واحدة, أو كالموشح, أو قصيدة التفعيلة ذات الحرية النسبية كونها تحتمل تعددية البحور والقوافي. وقصيدتنا هذه حرة من كل ما قد يقيد شعريتها من عناصر النظم أو النثر, فهي مناخ حر للابداع على مستوى اللغة والصورة والفكرة ابداعا يثمر نصا شعريا يحمل احساسا جديدا وطريقة تعبير جديدة ورؤى جديدة ونظرة إلى الذات وخارجها من زاوية جديدة, نصا يشعر القارئ السامع بعد تلقيه بالدهشة الصدمة الايجابيتين اللتين تحثانه على التفكير بطريقة مغايرة أو على النظر إلى ذاته وحوله بالعين الجمالية التي تمنحها القصيدة للمتلقي أيضا فيتغير ويغير, ولو للحظات خلاقة نراهن على فعلها في اللاواعي. ولذا فإن التشكيك بانتساب قصيدتنا الجديدة إلى الشعر هو من قبيل (التفكير الأصولي) الذي ينتمي إلى المنظومة المحافظة نفسها وان حاول المشككون أن يظهروا كمدنين سياسيا, وذلك لانهم انتهازيون منافقون, يرفعون شعارات التغيير تملقا, ويخترقون قوى التغيير للتشويش عليه وافراغ الشعارات من مضامينها, في مجال الثقافة والابداع وفي غيرها من مجالات الحياة..). أما الشاعر سامي بيداني فيقول: كواحد ضمن مجموعة كبيرة ممتدة في أطراف البلاد العربية تسعى لصياغة قصيدة النثر وليس إلى كتابتها ــ لان الكتابة فعل نهائي بينما الصياغة اصغاء متواصل للبياض وهو يستدرجنا إلى عمق خلائه أىن طوح شعراء قبلنا, وهم لا يزالون, بدءا بأنسي الحاج وليس انتهاء بسركون بولص, أرى ان ما تتعرض له قصيدة النثر من حملة تشكيكية في متنها الشعري محزن ومفرح في آن: محزن لان هذه الحملة تنطلق من نظرة اقصائية تتنافى وما يسعى له الشعر في جوهره من تكريس اجرائي للحرية باعتبارها شرطا أساسيا لانتصاب قامة المبدع, ومفرح لانها تثبت ان قصيدة النثر قطعت شوطا ليس بالهين تجاهله في مستوى مشهد الشعر العربي الحديث, وإذا ما قمنا بمسح للصحف والمجلات العربية لوجدنا ان حضور القصيد النثري يكاد يكون طاغيا ومن البديهي أن تكون ضمن هذا الحضور نصوص ذات مستوى متدن, وهذا ينطبق كذلك على قصيدة التفعيلة. من هنا يمكن أن تدرس هذه الظاهرة وليس بالاتكاء إلى اتهام بسيط مفاده ان كتابها لا يجيدون استخدام الوزن, وهذا ما يردده بعض شعراء التفعيلة في مجالسهم أو عبر حواراتهم, وهو من شأنه أن يهمش الجدل الأعمى والأخطر الممكن بطرح أسئلة مثل: لماذا وقف شاعر التفعيلة في منتصف الطريق أو بعبارة أدق, لماذا يصر على مسك العصا من النصف؟, وهو الذي تمرد على القصيدة العمودية مدعيا كتابة القصيدة الحرة, فهي حرة في ماذا؟, في تقيدنا بالأوزان وان كانت توهمنا بصريا بأنها موزعة بشكل نثري, أم هي حرة في تنصيب نفسها حامية للتراث الأسير داخل مفردة الايقاع؟. شاعر قصيدة النثر أبى هذه المكانة الوسطى, فذهب إلى الطرف الأقصى, أو ربما إلى خارج المدار لاكتشاف مجرات أخرى ممارسا فعل حريته بشكل جنوني, وهو لم يلج الشعر من باب البلاغة, بل استند إلى لغة تستولد عناصر حياتها من داخل النص الشعري المعمد بجسد يغامر في ضجيج المقاهي. حاضر (قصيدة النثر) وتساءل الشاعر محمد علي اليوسفي: كيف يقيم حاضر هذه القصيدة؟, ثم قال: (.. بعضهم, بل جلهم ــ من المستنكرين أقصد ــ طوبوا الماغوط وما زالوا.. الا انه الوحيد الذي سكت؟ أين توفيق صايغ مثلا وهو الذي سكت أيضا, وكانوا قد رفعوه في الابان إلى أعلى عليين؟. أين الكتابات الجديدة التي تخترق أطراف الخارطة العربية الآن بعد اشعاعها في المراكز المعتادة؟. لم تقدم القصيدة الموزونة اضافات مقنعة بعد روادها وفرسانها الاحياء ــ الصف الثاني ظل صفا ثانيا وكأنه كذلك إلى الأبد ــ والا كانت مسيرتها قد اقتنعت وأسكتت خصومها, من دون جدال أوسع وخصومة ما زالت تشتد في الأطراف بدءا بموريتانيا.. وتخمد في المراكز, بدءا ببيروت.. يكثر الجدل كبدل من ضائع, فأين الجديد في قصيدة التفعيلة؟, لكن الاجابة لا تذهب بالضرورة إلى قصيدة النثر, قد لا تكون بديلا من ضائع أو غائب.. لكنها خطوات في الجوار تذكرنا بأننا نسكن عالما مأهولا بغيرنا.. مهما خفنا الاندثار. جيل جديد ذو ذائفة جديدة (يسمح0 له بها, الا في الشعر: ديوان العرب!). حراس منه, ومن خارج الأسوار, جدل لا يتوقف. ليكن هذا هو حاضر قصيدة النثر). المرأة و(قصيدة النثر) ! بخصوص عد (قصيدة النثر) نمطا وشكلا أثيرا لدى المرأة الشاعرة العربية عموما والتونسية خاصة, قال الشاعر محمد أحمد القابسي: (.. فيما يتعلق بتكاثر النساء الشاعرات.. الممارسات لقصيدة النثر فهذا يبدو لي طبيعيا, فالمرأة المبدعة قبل الرجل من حقها أن تتوق لتكسير السائد لتفتح مجالات أرحب للحرية انطلاقا من احساسها الحاد بالمخزون القهري التاريخي الذي كانت موضوعا له في مجتمعنا العربي وعلى امتداد قرون طويلة من الزمن.. ان ذلك من تجليات التوق نحو التجاوز والانعتاق وهو أمر طبيعي كما قلنا إذا نزل في السياق الاجتماعي التاريخي لموقع المرأة في مجتمع عربي مذكر..). وقال الشاعر محمد علي اليوسفي: (.. لا أتخيل المرأة تكتب شعرا موزونا, بل لا أريد أن أتخيلها كذلك, ايقاعها أبعد ما يكون عن (أم) الأسود الدؤلي و(الخليلة) بنت أحمد. وقد يكون هذا المبرر فكاهة, غير ان المرأة انبساطية, يواتيها النثر ودفقات ايقاعه الداخلية, النثر المنبسط, كما يقول هيجل على ما أعتقد, كل امرأة وزنت عواطفها شعرا كانت ارتدادية, من الخنساء ــ وقبلها ــ إلى نازك الملائكة, والأخريات.. تبقى هناك مشكلة في شعر المرأة (المنبسط) : ما الحد بين (الخاطرة) العاشقة وقصيدة النثر؟. وما الفرق بين هستيريا النساء, أو الكتابة المتشظية, والقصيدة؟.). أما الشاعرة نجاة العدواني فقد قالت: (.. أنا بدأت بكتابة قصيدة عمودية غنائية رومانسية, ثم خرجت عليها إلى قصيدة التفعيلة لأخرج عليها أيضا إلى (قصيدة نثرية) فجة.. هذا كله واضح في مجموعتي الشعرية الأولى, وهذا الخروج المضطرد كان يعكس مشاعر التمرد الشامل الذي تنامى في داخلي إلى أن تحررت من أشكال الكبت والتبعية, هذا التحرر الشامل كانت (قصيدة النثر) شكله الفج في البداية لتصبح فيما بعد التجلي التعبيري لوعي حر عميق ومسؤول ازاء الذات والآخر, ومع نضج وعيي بحريتي وتراكم معارفي وخبرتي ومهاراتي نضجت قصيدتي (غير الموزونة وغير المقفاة) وتماسك بناؤها فضاء جماليا يومضي وينبض صورا وايحاءات شعرية. وهذا تشهد عليه مجموعاتي الثلاث اللاحقة. إذن يحسب لـ (قصيدة النثر) لا عليها, ان تكون (نمطا أو شكلا أثيرا لدى المرأة الشاعرة) , مع علمي ان هذا الكلام كان محاولة حمقاء للانتقاص من هذا الشكل الجديد للقصيدة العربية في سياق مناصرة وتشجيع شواعر ينظمن كلاما عاطفيا موزونا مقفى لانهن يرزحن في قيود تبعية شاملة فيصور لهن الشعراء المرتدون قيد الوزن والقافية وكأنه (خلخال) أو (سوار) لتزيين القدم والمعصم, ويزيد هذا الكلام ركاكة انه صادر عن (جامعيين) يتنصلون من ماضيهم الايديولوجي اليساري فيشمل تنصلهم مزاعمهم الحداثية السابقة وكأن عودتهم إلى القصيدة العمودية عنوان انضباطهم السياسي أمام السلطة التي لا تزال, على حد علمي, محايدة ازاء مختلف الأشكال الشعرية التي يتضمنها ديوان الشعر التونسي منذ فردوس منور صمادح المغتصب 1954 وحنين زبيدة بشير 1968.. وصولا إلى آخر مجموعة شعرية صدرت أو تصدر هذه الأيام..). مستقبل (قصيدة النثر) بشأن مستقبل (قصيدة النثر) يقول الشاعر سامي بيداني: (علينا أن نتعامل مع قصيدة النثر ليس باعتبارها شكلا وافدا من الغرب, بل هي افراز لانفتاحنا على الآخر من دون طمس هويتنا, كما علينا أن نسلم بأنها التطور الطبيعي في أسئلتنا الحية في الثقافة العربية وكل محاولة لخنقها ستكون فاشلة, ويبقى النقد الجاد وحده الكفيل بتدعيمها في الذهاب بعيدا..). ولاحظ سامي بيداني ان (قصيدة النثر تعتبر الشكل الأخطر على الرواية لما تتضمنه من تداخل في السرد واستيلاء في الصور لا يحدها القيد التفعيلي, وكتابات نوري الجراح دليل على ذلك). وبهذا الخصوص لاحظ الشاعر والروائي محمد علي اليوسفي ان مستقبل (قصيدة النثر) هو (في أيدي غيرنا) , وأضاف: (.. لا أتصور حفيدي العاشر يكتب قصيدة عمودية. وإذا فعل.. فمعنى ذلك ان المماليك عادوا بعدنا إلى الحكم وأعادوا المرأة للأوزان..). وقالت الشاعرة نجاة العدواني: (.. مستقبلها هو مستقبل الشعر والحرية, لنقل: مستقبل المرأة أيضا, لان الارتداد إلى النظم بالأوزان والقوافي هو خلط للأوراق مشبوه وخطير على صعيد الفكر والابداع الغاية منه ان تقف عجلة تقدمنا, و(قصيدة النثر) واحدة من وسائل ومظاهر ابداعنا الحر.. والمستقبلي, فبقدر ما هي مستهدفة بقدر ما تفرض نفسها على المستقبل..). وقد وافق الشاعر محمد أحمد القابسي زميلته نجاة العدواني حيث قال: (ان قصيدة النثر تبقى من شروط المشهد المستقبلي للمدونة الشعرية العربية لانها ــ تملك ــ مقومات المستقبل وتؤسس له بدون الغاء لنمط ما أو افتعال الصراعات تجاه شكل عمودي أو تفعيلي.. هي ــ أي قصيدة النثر ــ لا تدعي ذلك لانها قصيدة الهدوء والتأمل والاقتصاد في اللغة والدلالة والادعاء!.). تونس ــ أوس يعقوب