في ظل شكوى عامة تتمثل في التخبط وعدم استقرار خريطة العروض المسرحية طوال الايام الثلاثة الماضية, واصل مهرجان القاهرة الدولي العاشر للمسرح التجريبي فعالياته لليوم الرابع على التوالي , وصرح سمير غريب رئيس لجنة الاعلام والنشر انه بناء على طلب لجنة التحكيم فقد تم تعديل موعد عرض (غزل الأعمار) الذي يمثل مصر في المسابقة الرسمية ليبدأ بعد غد الاثنين بدلا من يومي السبت والاحد, كما شملت التعديلات عرض جنون الالهة الذي يشارك به صندوق التنمية الثقافية ليبدأ من غد الاحد وحتى الخميس المقبل بمنزل زينب خاتون, وتم اضافة عرض اخر لم يكن في جدول العروض الموجودة ضمن فعاليات المهرجان وهو (الكراسي) وتم ادراجه بشكل مفاجئ ليعرض اليوم على مسرح الجمهورية وهو احد عروض فرقة المسرح بالاكاديمية المصرية بروما. وأدت هذه التغييرات المستمرة في جدول العروض الى وجود حالة استياء بين المشاهدين وخاصة الوفود العربية التي حرصت على متابعة أكبر قدر من العروض, واضطرت لجنة الاعلام والنشر بالمهرجان الى تعديل جدول العروض بشكل يومي ووضعه بشكل بارز في بهو الفندق الذي تقيم فيه الوفود العربية وكذلك في مقر صندوق التنمية الثقافية والمسارح الكبرى مثل القومي والجمهورية والاوبرا والطليعة والسلام, كما اضطرت الى طبع جدول خاص لعروض الفرق المشاركة في المسابقة الرسمية. الغريب ان ادارة المهرجان قد أعلنت امس الاول فقط عن العروض التي ستشارك رسميا في المهرجان وهي 24 عرضا من 21 دولة بينها ستة عروض عربية, وهذه العروض هي (مخدة الكحل) و(غزل الاعمار) من مصر و(الليلة العلمية) من البحرين لفرقة مسرح الصواري و(ذاكرة صناديق ثلاثة) من الاردن لفرقة وزارة الثقافة و(الاجواد) من المغرب لفرقة مسرح الضفة الاخرى, و(عطيل) من تونس لفرقة التياترو. وقد ادى هذا الاختيار الى استبعاد معظم العروض العربية المشاركة في فعاليات المهرجان من المسابقة الرسمية مما ادى الى حالة من عدم الارتياح وعدم الرضا بين الفرق العربية, وعلى سبيل المثال لم تشارك في المسابقة سوى البحرين فقط من دول مجلس التعاون الى جانب عروض الاردن والمغرب وتونس ومصر وتوجه الكثير من الوفود الى ادارة المهرجان بالسؤال عن هذا الموقف فأجابت الادارة بأنها أوكلت مهمة الاختيار الى لجنة اجنبية حتى تضمن الحيدة في الاختيار وكانت هذه اللجنة برئاسة الناقد الانجليزي جوت ألسم. واختتمت صباح امس الاول الندوة الرئيسية للمهرجان بعد مناقشة موسعة لمحوري الندوة (التجريب بين التمايز والتفاعل الثقافي) والتجريب بين الموروث والاستلاب والتجدد, شارك في هذين المحورين 22 من كبار الكتاب والنقاد والمسرحيين على مستوى مصر والعالم يمثلون كافة التيارات الفكرية والمسرحية, في المحور الاول أكد المخرج العراقي قاسم محمد علي ان الاشكال التقليدية للمسرح تبتعد عن الابتكار لانه ينشئ جدلا بين المؤدي والجمهوري ويحول المشاهد من الحالة السلبية الى حالة ايجابية, وتحدثت الناقدة الانجليزية جوديت اليوت عن الصراعات العرقية في ايرلندا الشمالية مؤكدة انه الاعلام الخارجي قدم صورة غير حقيقية عن هذه الصراعات, واضافت ان الصراع القائم ليس صراعا دستوريا وانما هو صراع ديني و ثقافي في المقام الاول ترجع أصوله الى مئات السنين, وأكدت ان الثقافة لم تنفصل ابدا عن هذا الصراع وأن الفن كان دائما مرآة لهذه الصراعات ويعكسها في الكثير من الاعمال, وقالت الممثلة الامريكية شارون جونسون ان المسرحيين يكافحون في امريكا من أجل الوصول الى التفاهم المشترك, وأشارت الى أنه مازالت في أمريكا نزعة عنصرية من حيث تفضيل الممثل الابيض على الاسود. ومن البحرين تحدث الناقد يوسف حمدان مؤكدا ان فهم التجريب على أنه اتجاه نحو تأسيس وعي مسرحي مخالف للسائد ظل غائبا عنا وظلت المحاولات التجريبية محاولات فردية متأثرة بعروض غربية ومقتبسة عنها في الغالب ولهذا لم تفلح هذه الأعمال حتى الآن في تشكيل تيار واضح له معالمه وأسسه, تساءل حمدان هل التجريب في حاجة الى التنظير له. ومن مصر تحدثت د. نهاد صليحة عن التجريب قائلة ان التجريب يستحضر الثقافات الفرعية والمهمشة ويضعها في مجال الرؤية جنبا الى جنب مع الخطاب الثقافي المهيمن, وأضافت ان التجريب في ثقافات مثل ثقافتنا يقاوم التنميط الذي يحاول البث الاعلامي ان يكرسه, وأن التجريب يواجه تحديات في المجتمعات المحافظة المتزمتة, اما المجتمعات الليبرالية فالتجريب يواجه فيها أحد مصيرين اما ان يتعرض للاستهانة والتقليل من شأنه وإما أن يتحول الى سلعة يتم طرحها في فاترينة أو موضة ولكن كلاهما يؤدي الى احتوائه. وفي ورقة بحثية تقدم بها المخرج الاسباني (خيرونيموليث) أكد ان المسرح تجميع وايجاز لكثير من الفنون كلها تؤثر فيه وقد ساهمت المهرجانات الدولية في ظاهرة استلهام الفرقة لعروض تتخلى فيها عن النص في محاولة للتواصل مع المسارح الأجنبية التي تعرض عليها هذه الفرق أكثر مما تعرض في بلدها, وأضاف (لوبث) ان القواعد التي تتحكم في التمثيل تنمو وتتطور بشكل متواز ومع كل ذلك فالموضوعات تتكرر دون اي تغيير مع اختلاف المكان والشخصيات فقط. القاهرة ــ هشام علي