تمر السياحة في المكسيك بوقت عصيب.. تقول شركات سياحة ان الصراع مع متمردين والتلوث الجوي الخانق في عاصمة البلاد من بين عوامل تشوه صورة البلاد في الخارج خاصة في الولايات المتحدة . وفي الوقت الذي تزدهر فيه السياحة في منتجعات شيدت خصيصا للسياحة مثل كانكون في شبه جزيرة يوكاتان وشواطىء سواحل ولاية باخا كالىفورنيا القريبة من الحدود الامريكية تراجعت اعداد زوار مكسيكوسيتي وربما تكون في هبوط ايضا في مناطق بجنوب البلاد. وقالت ماريا كارمن ايراستي المسؤولة لدى شركة كارلسون واجون لي وهي واحدة من كبرى شركات السياحة في العالم (كان عاما صعبا جدا بالنسبة للسياحة في المكسيك0) . وقدرت الشركة تراجع اعداد زوار المكسيك هذا العام بنسبة تصل الى 15 في المئة. وتقول الحكومة ان اهرامات حضارات المايا والازتيك والاحراش الدافئة التي يغطيها الضباب والشواطىء المشمسة ما زالت تجتذب اعدادا قياسية من السائحين الاجانب. ويضيف مسؤولون ان مكسيكوسيتي ربما لم تعد من الاماكن المفضلة لدى السائحين لكن السياحة في كانكون وشواطىء اخرى حيث يشيد المستثمرون فنادق ضخمة جديدة تعوض هذا التراجع. وقال هيكتور فلوريس سانتانا وكيل الوزارة لشؤون التنمية السياحية بوزارة السياحة انه مع تراجع اسعار النفط العالمية ربما تتقدم السياحة على مبيعات النفط الخام هذا العام كثاني اكبر مصدر لدخل العملات الاجنبية. وفي عام 1997 زار المكسيك 20 مليون سائح انفقوا 6ر7 مليارات دولار لتصبح المكسيك ثامن مركز جذب سياحي في العالم. واضاف فلوريس (في 1998 سنحقق بالتاكيد دخلا سياحيا اكبر من 1997 مع زيادة اعداد السائحين ويحتمل ان تصبح السياحة ثاني اكبر مصدر للعملات الاجنبية بعد صادرات السلع الصناعية متقدمة على النفط) . لكن المشاكل تتفاقم.. وتقول شركات السياحة ان مكسيكوسيتي تعاني ارتفاع معدلات الجريمة خاصة الاعتداء بالضرب والاغتصاب وقتل راكبي سيارات الاجرة0 وقد سيطر قطاع الطرق على العديد من الطرق الريفية حيث يختطفون الحافلات. وفي مايو اعادت وزارة الخارجية الامريكية اصدار تحذير سفر لمواطنيها بشان العنف في المكسيك. وتصدرت جرائم قتل الاجانب عناوين الصحف في الخارج ومن بينها قتل البريطانية سالى سو هولس كاتبة العمود في مجلة مكسيكوسيتي سوسايتي طعنا الشهر الماضي واغتصاب واغراق الامريكية كارول شلوسبرج مدرسة الرسم على احد شواطىء ولاية اوكساكا في مارس. وقتل الدبلوماسي المصري محمد اسماعيل صادق في ولاية جيريرو في يناير بينما كان يحاول حماية زوجته من الاغتصاب وقتل رجل الاعمال الامريكي بيتر زارات في سيارة اجرة في ديسمبر. وعلاوة على ذلك تحتدم انتفاضة المتمردين الهنود في ولاية تشياباس بينما ابعدت حملة الحكومة اللاذعة ضد الاجانب الذين ينظر الىهم على انهم يتدخلون في سياسة الدولة الكثيرين. ووسط التلوث الذي يغطي سماوات العاصمة ومع وقف حملات الدعاية السياحية في الولايات المتحدة بسبب عجز الميزانية يبدو ان النجم المكسيكي يأفل. وقال فلوريس وكيل الوزارة لشؤون التنمية السياحية بوزارة السياحة في حديث مع تلفزيون رويترز (هناك مشاكل بالتاكيد وقد اضرت بنا) . لكنه اضاف ان مشكلة الجريمة تقتصر اساسا على مكسيكوسيتي مشيرا الى انه (يبدو منطقيا تماما بالنسبة لنا ان تعاني مدينة تعداد سكانها 18 مليون نسمة من مشاكل امنية) . واضاف حول الوضع في ولاية تشياباس ان الصراع يقتصر على مناطق محدودة في المرتفعات (ويجب عدم المبالغة في الوضع ولا التقليل من حجمه) . ودمرت السياحة في تشياباس التي تضم داخل حدودها واحدة من اهم مدن مايان منذ حملت حركة جيش زاباتيستا الوطني للتحرير السلاح في اول ايام العام الجديد عام 1994 للمطالبة بمزيد من الحقوق لتسعة ملايين هندي في المكسيك. وقال ميجيل روبليدو المسؤول لدى شركة ام تي ايه للسياحة وهي واحدة من كبرى شركات السياحة انه باستثناء السياحة في مكسيكوسيتي فان نشاط شركته هذا العام افضل من العام الماضي مشيرا الى ان مكسيكوسيتي تعاني سوء الترويج. وتساءل (هل تعرف ماذا تفعل وزارة السياحة 00 انها تنفق 80 في المئة من ميزانيتها على الموظفين و20 في المئة على الدعاية.. العكس هو ما يجب ان يكون) .