أوصى حقل قرع للفرنسي الان بيلانجه أن يتخلى عن عمله في معمل للسجائر حيث كان يعمل منذ 13سنة لكي يصبح فنانا (متفرغا)للرسم ويقول بيلانجه: أحببت منظر القرع إلى درجة انني أردت أن أرسمه, وقد شعرت انني أستطيع أن أرسمه وفعلت, ولكن تعلم رسم الأوراق استغرق أكثر من تعلمي رسم القرع. بيلانجه, الذي يعمل والده في دهان المنازل, لم يدرس فن الرسم قط وهو غير متأثر بأعمال فنانين آخرين. ويؤمن بيلانجه مدخوله من رسم القرع وأنواع عديدة من الخضروات والفواكه ــ مثل الشمندر والكرفس والملفوف والتفاح والبطيخ, كما انه يرسم دوار الشمس والزهور البرية والأعشاب والنباتات التي تزرع كسياج للحقول في فرنسا وبريطانيا. ولا يحتاج بيلانجه إلى الابتعاد كثيرا للبحث عن مواضيع رسمه, فهي تنبت في الحقول المحيطة بمنزله القريب من نهر كروز في مقاطعة بيري الفرنسية الوسطى. وقد لا تكون لوحات بيلانجه مثيرة جدا, ولكنها عثرت, عندما عرضت في إحدى صالات العرض في مركز سانت جيمس لبيع اللوحات في لندن, على معجبين وشراة دفعوا 1220 دولارا للوحة تفاح و1460 للوحة كروز و1950 دولارا للوحة عنب. ويقول ستيفن جاك, مدير دار بولاك لتجارة اللوحات التي نظمت أول معرض فردي له في لندن: (إن لوحات بيلانجه جميلة جدا ولم أشاهد مثلها أبدا في حياتي كما لم يشاهد مثلها أي من زبائني) . بيلانجه (45 سنة) يستعمل الباستل الزيتي الذي يدهن بسرعة إلى درجة ان لوحاته تشبه اللوحات الزيتية المرسومة على الخام, مع انها كلها مرسومة على الورق. ولا يرسم بيلانجه على نمط الرسوم التي يشاهدها المرء في الكتب المخصصة للتعرف على النباتات, ولا على نمط لوحات الطبيعة الجامدة التجريدية التي تظهر فيها الفواكه مرتبة بطريقة خاصة. انه يفضل كومة واحدة من الفواكه بوضعيتها الطبيعية: زهور دوار الشمس ببتلاتها والنباتات ذات الرؤوس البذرية المنسدلة كشلال. وكومة من الكرز بعد القطاف أو التفاح المتساقط على الحشائش بفعل الريح. وتملأ صوره المتميزة بالحيوية والتوهج أطرها وتبدو طافحة بالطاقة الطبيعية الموجودة في مواضيعها الا انه يحاول أن يجملها, بل يجب أن يرسم مواضيعها في اللحظة التي تبدأ فيها نضرتها بالذبول. فهو. مثلا لا يغفل البقع البنية التي تظهر على التفاح كبداية للتلف. في مقابلة مع بيلانجه قال: (انني أحب التلف وأعتقد انه جميل. اني ارسم منذ عشر سنوات ولم أرسم موضوعا واحدا مرتين. بيلانجه, الذي سيقيم أول معرض فردي للوحاته في نيويورك في شهر مارس المقبل, يمضي معظم وقته بالتجول في البساتين والحقول بحثا عن مواضيع للرسم. يقول: (انني أمضي وقتا طويلا في دراسة ولمس النباتات. انك لا تستطيع أن ترسم شيئا الا إذا كنت تعرف ملمسه. انني أجلس عند النباتات لكي ألمسها وهي تنمو. بعض الأوراق ناعمة. وبعضها ناعمة في جهة وخشنة في جهة أخرى, ولكي تتعرف على نبتة ما ينبغي أن تحسسها. خطيبة بيلانجه, صوفي دوما, تقول عنه انه موسوعة نباتية متجولة فهو يعرف كافة أنواع كل نبتة ويعرف أسماءها ومظهر بذورها وليس النبتة الناضجة فقط. وهناك امرأة صديقة تزرع له أنواعا محددة يريد أن يرسمها مثل الملفوف ولكن الرجال لا يبدون أي اهتمام بفنه) . وهل يطلب منه مزارعون ان يرسم لهم الفواكه والخضار التي ينتجونها؟ يقول بيلانجه: (أبدا, انهم يرون لوحاتي ويعتقدون انني مجنون) . الكراث هو من الخضار المفضلة لدى بيلانجه ولكنه ليس عاطفيا تجاه أي من مواضيعه, فهو بعد أن ينتهي من رسمها يأكلها, كجزء من عملية التعلم, كما يقول. لندن ــ بريان هيثكوت خدمة أ.ب