العام الحالي 1998هو سنة النمر الصينية ومباريات كأس العالم لكرة القدم التي أقيمت في فرنسا, وهو ايضاً عام دار المزادات المجرية. فقد أصبح لدى المجر دور عالمية لمزادات التحف الفنية مثل سوذبيز وكريستيز اللتين تسيطران على المزادات العالمية للتحف والاثريات العالمية النفيسة . وحقق تجار الفنون في المجر نتائج مذهلة في العام الماضي. واليوم ومع تزايد الاهتمام برسومات الرسام (مايجار) داخل المجر وخارجها يبدو ان العام الحالي يسجل رقماً قياسياً, ومجموعة الاعمال الفنية النفيسة المطروحة للبيع تجذب اعدادا متزايدة من الجمهور أكثر من اي وقت مضى؟ وباستطاعة الهواة ان يجدوا صفقات جيدة في أي مزاد علني مجري اذا كانوا يتمتعون بالذوق المناسب. منذ العام 1990 رمت المجر نفسها قلباً وقالباً, نصا وروحا في أحضان الرأسمالية بعد 43 سنة من السيطرة الشيوعية, ويرى البعض ان هذا الارتماء في أحضان الرأسمالية يتم من اي تفكير مسبق وأن رنين المال أصبح أعلى من كل شيء آخر. ففي مزاد علني مثلاً لا يصفق الجمهور بحرارة الا اذا كانت صفقة البيع أكثر من عدة الاف دولار, وقد ترقى بعض هذه الاعمال الفنية لتزين جدران الغالري الوطنية في لندن, ومن بين الاعمال التي تلقى شعبية كبيرة بشكل خاص هي لرسامين هاجموا نظام الاتحاد السوفييتي السابق. وبيعت لوحة بقلم الرصاص لامرأة رسمها الفنان المشهور جوزيف ريبي ــ روناي الذي توفي العام 1927 بسعر الف دولار في مزاد خاص الشتاء الماضي, الا ان لوحتين للفنان نفسه موجودتان في متحف دورساي في باريس, ناهيك عن أن لوحات زيتية أخرى للفنان بيعت بحوالي 50 ألف دولار للوحة وهي نعمة لجامعي التحف والمتاحف الاجنبية. ويرى أهم جامعي التحف الفنية المجريين, تاماس كييسلباش, ان الصفقات الحقيقية موجودة في المجر وحتى بالنسبة الى الهواة وقال ان لوحة بقيمة 1000 دولار تعد لوحة ذات نوعية عالية للغاية (معلوم ان معدل الراتب الشهري في المجرى يصل الى 250 دولاراً), وأوضح كييسلباش (اللوحة التي تشترى لتكون استثماراً, قلما تكون بضاعة جيدة) , ويقول رغم ان الزبائن الأوروبيين والآسيويين والشرقيين والامريكيين لا يأتون بأعداد كبيرة بعد الى المزادات المجرية لكن معظم الزبائن هم مجريون مهووسون بالفن يعيشون في الخارج, ويوجد حوالي 4.6 ملايين مجري يعيشون خارج البلاد, أكثر من ثلاثة ملايين منهم يعيشون في البلدان المجاورة, ويشكل المجريون المغتربون غالبية المشترين هنا, اضافة الى محدثي النعمة, المغتربون الذين غادر معظمهم البلاد بعد الانتفاضة التي حدثت عام 1956 يشترون التحف الفنية لأسباب عاطفية, اي لأن عائلاتهم كانت تملك عملاً لهذا الفنان او ذلك, او لأن اسم الفنان مألوفاً أو لأنهم شاهدوا اسمه موقعاً على عمل آخر له, أو لأنهم سمعوا عنه. وأيا كان الحافز للشراء فان قدرا كبيرا من الحنين يكمن وراء كثير من الصفقات لشراء الأعمال الفنية. ولا توجد أية قيود كبيرة على تصدير الاعمال الفنية, باستثناء بعض الرسومات لفنانين كبار التي لا يسمح باخراجها من البلاد. وكل من يشاهد أحد المزادات يشعر بمزيج من الألم والارتياح, حيث ان متعة مشاهدة المجر وهي تحتل مكانة عالمية تتعلق بجمال وجودة أعمالها الفنية, تمتزج بحزن نابع عن رؤية قطع من التراث الوطني وهي تغادر موطنها الأصلي. وفي بلد لا يوجد شيء آخر يمكن القيام به للمساعدة في الحفاظ على التراث الثقافي وتنميته, لا يبدو ان هناك خيارات أخرى سوى بيع النفائس الفنية الوطنية للأجانب او مشترين محليين, في حين تضطر المتاحف لأن تجاهد للحصول على المال من الدولة للبقاء مفتوحة للجمهور, ونادرا ما تملك المال للانفاق على شراء القطعة الفنية رغم ان لدى ممثليها الأولوية في شراء أية لوحة في اي مزاد. في هذه الأثناء يعرف التجار المحترفون من المانيا والنمسا وايطاليا من أين تؤكل الكتف في شأن اقتناص الصفقات, فشراء لوحة لمونكاتشي (1844 ــ 1990) مقابل عشرات الالاف من الدولارات يعد صفقة نادرة, ويعتبر هذا الرسام الذي أضاء لفترة وجيزة المسرح الفني الباريسي خلال السبعينات من القرن التاسع عشر عند ولادة الانطباعية بأنه يتمتع بمواهب تشبه مواهب كوربيه وميليه. ومن الكنوز غير المعروفة مجموعة أعمال فنانين دخلوا المسرح الفني العام 1919 وتعرف المجموعة بـ (الثمانية المجريون) التي انتجت أجمل الرسومات المجرية وتباع حالياً بأسعار تنافسية, ويضاف الى هذا التراث الفني مدرسة ناجيبانيا ومذهب التكعيبيين وبعض العصريين النادرين,وهذا يجعلك تتفهم أسباب سعادة أصحاب المزادات المجريين. ويعكس هذا التيار ايضاً دور المزادات الكبرى التي ارتفع اداء اسهمها, فقد ارتفعت قيمة أسعار اسهم سوذبيز بنحو 9 في المئة بينما صعدت قيمة أسهم كريستيز بنسبة 23 في المئة. هذه الفورة تكتسب ارضية صلبة, وتوسع هاتان الداران عملياتهما الى فرنسا ــ أرض الضرائب والحماية الفنية وهدفهما المعلن هو جعل باريس ثالث نقطة بيع لهما بعد نيويورك ولندن, وتشتهر باريس بأنها سوق للأعمال متوسطة القيمة التي تتراوح بين 32 ألفاً و98 الف دولار. ولا تزال العواصم الثلاث اكثر تقدماً بكثير من المجر التي تحصل على خمسة آلاف دولار فقط للقطعة الفنية التي تباع في المزاد. ومن المؤكد ان سوق الفن المجري سوف يزدهر رغم عدم الاهتمام الذي اظهرته سوذبيز وكريستيز فالاحتياطي الذي يملكه المجريون (هائل) حسب بعض الباعة الذين لا يزالون متفائلين بحذر. ــ خدمة و.ن.ل بودابست ــ لوران ناجي