جاء فيلم (للأبد)مفاجأة منعشة كالنسيم البارد في موسم الأفلام الصيفية الساخن جدا, بالنسبة للمشاهدين الذواقة الذين يئسوا من العثور على فيلم مريح ذي قيمة فنية وجاذبية لكل الأعمار . هل يعقل أن يكون فيلم خاليا من العنف والفساد والكوارث الطبيعية هذه الأيام؟ الكلام يسرك: هذا ليس فيلم جنيات. انه, بالأحرى, فيلم جنيات بالفعل, ولكن إياك والوهم. انه فيلم لرواية سندريلا إياها بطريقة لم تشاهدها من قبل. انه فيلم ممتع للنظر صنع بعناية فائقة يروي القصة الخالدة مجددا بعناصر عصرية ظاهرة. خذ مثلا ان خفي سندريلا الزجاجيتين هما من تصميم فيراجامو والعرابة الجنية ما هي الا ليوناردو دا فينتشي. وهذان العصران وحدهما يكفيان لكي تشعر انك لم تعد موجودا في كنساس (كما في الرواية الأصلية). في هذه القصة نحن في القرن السادس عشر وسط الحقول الخضراء في الريف الفرنسي ومنظر التلال المتماوجة الجميلة وصوت موسيقى جورج فينتون يوحيان إلينا بأننا ندخل في عالم رومانسي مختلف كل الاختلاف عن عالمنا ــ أو ربما ليس مختلفا كثيرا كما تبين لنا في النهاية. وبطلتنا دانيال, نتعرف عليها كطفلة غير انها سرعان ما تتحول إلى صبية حسناء بصورة (الممثلة) درو باريمور, الفتاة اليتيمة المثقفة وذات الشخصية القوية التي استطاعت بروحيتها القوية أن تتغلب على مشاق عبوديتها لأمها بالتبني الشريرة. والنص السينمائي الذي أعده تينانت مع سوزانا جرانت وريك باركس يحيد قليلا عن أسطورة سندريلا الأصلية ولكنه يبقي على ما يكفي من الرواية من أجل ارضاء الجميع. وتلعب أنجيليكا هيوستن دور الأم بالتبني, وأقل ما يقال في أدائها انه مبهر. انها هنا أم بالتبني من بني البشر وامرأة جميلة ترتدي فساتين براقة, وقد فشل زواجها بسبب موت زوجها المبكر وتحول ابنة الزوج إلى رمز لخسارتها وهدفا لحقدها, فنراها ليس كامرأة شريرة كما في الرواية الأصلية, بل نشاهد تحت السطح أحيانا وجه الأرملة الحزينة. وحتى الشقيقات من الأم لسن بمستوى السوء نفسه الذي نتذكره. إنهن هنا, لسن قبيحات, بل إن إحداهن مارجريت, (تلعب الدور ميجان دودز), هي حسناء ولكنها شريرة, والأخرى, جاكلين (ميلاني لانسكي) سمينة وعطوفة. وطبعا, هناك أمير في الفيلم, وهو وسيم جدا ولكن اسمه ليس تشارمينج, بل هنري وهو كما نراه في الدور الذي يلعبه دوجراي سكوت, خائف مثل هاملت لان والديه عازمان على تزويجه من أميرة اسبانية لم يرها من قبل فيما يلاحق هو فتاة أخرى من نسب غير معروف ــ دانيال. ومع انها فتاة جميلة, فالواضح ان روح دانيال ولسانها الذكي هما اللذان يأسرانه. وحقيقة ان دانيال تقاسمه حبه للمطالعة والكتب تنقصها الصدقية قليلا, ولكن لا تنس ان القصة خرافية في الأساس. وهناك الكثير من المغامرات مع الغجر والأشرار. ودانيال تنقذ هنري من الخطر, وفي اللحظة الحاسمة التي قررها النص السينمائي يحاول هنري أن ينقذها ولكنه يكتشف انها قادرة على حماية نفسها دون مساعدة منه, حين تقول له غير مصدقة (أنت؟ أنت سوف تنقذني؟) . وعندما يقيم الملك حفلة راقصة مقنعة لكي يختار هنري عروسا له من بين الفتيات تهرع الأم بالتبني إلى العمل لتحاول أن يقع الخيار على مارجريت. وفي هذه الأثناء يبدأ دافينتشي (باتريك جودفري), ضيف العائلة المالكة, لاعداد دانيا للحفلة الملكية. (قد تضحك لذلك, ولكنه ينجح في محاولته). والانتاج الذي صممه مايكل هويلز وصوره أندرو ضان رائع والأزياء استثنائية. وقد شاركت ميراي صوريا وتريسي ترنتش في الانتاج مع تينانت فيما يشبه فعل المحبة. هذا الفيلم سيسر الكبار والصغار على السواء. ويقول تينانت, فيما يشبه رسالة موجهة إلى كافة الأعمال: (إن سندريلا في هذا الفيلم ليست الضحية) . هوليوود ــ ليندا دوتش - خدمة أ.ب