تحاول الطالبة هولي كامبل من جامعة أريزونا أن تضع خريطة مفصلة لدماغ الذبابة على أمل أن تتوصل الى السبب الذي يمكنها من الرؤية بشكل أفضل بكثير من الإنسان وبعض المخلوقات الأخرى . وإذا ما توصلت كامبل الى فهم التقنيات الأساسية عن كيفية عمل عين الذبابة والأعصاب الموجودة في دماغها حتى تحصل على صورة شاملة كاملة فإن هذا قد يؤدي الى تطوير البصر الصناعي في الروبوتات التي يزداد الاعتماد عليها يوما بعد يوم في العديد من مجالات الحياة. واستنادا لما توصل اليه الباحثون, فإن الذبابة في حالة الطيران تلتقط بواسطة عينها خطوط النور والظلام الموجودة في الصورة ويتم ارسالها الى أعصاب خاصة تنتشر على شكل مائل وعلى زوايا مختلفة في الدماغ مما يساعدها على بناء صورة سريعة للجسم الذي أمامها. ولاختيار هذه النظرية قامت كامبل بتدريب مجموعة من الذباب على الربط بين قطرة من السكر مع نموذج من الخطوط المائلة, وتم إطلاق الذباب بعد ذلك في منطقة لا تحتوي على أكثر من بضع نماذج من الخطوط, واكتشفت كامبل ان الذباب بدأ فورا بالبحث عن الطعام أمام الخطوط نفسها التي تدربت على ربطها بالطعام مما يؤكد أنها قادرة على التعرف على نماذج الخطوط المائلة. واستعملت المعلومات التي تم جمعها من هذه التجارب للحصول على نماذج تحاكي حركة الذبابة مما سمح للعلماء بدراسة عمل الذبابة أثناء الطيران وقدرتها على جمع المعلومات التي تراها بسرعة ووضوح. ولتحديد مكان الأعصاب التي تعمل داخل الدماغ وعددها قامت كامبل بادخال أقطاب كهربائية في خلايا دماغ الذبابة, وعند تسجيل النشاط الكهربائي المنبعث من خلايا الدماغ, عرضت الذبابة عدة نماذج مختلفة من الخطوط التي ظهرت على شاشة العرض حتى توصلت الى رد ايجابي عن وجود ما تبحث عنه من طعام, وتم بعد ذلك حقن الدماغ بصبغة خاصة لتحديد موقع الخلايا التي تخضع للتجربة, وقرر فريق العمل إجراء التجارب على الذباب لأن ادمغتها تحتوي على عدد قليل جدا من الخلايا مقارنة بالمخلوقات والحشرات الأخرى من ناحية, ولأن جميع المعلومات حول أدمغة الذباب أصبحت موثقة, وتقول كامبل ان الاعتقاد السائد هو ان الذبابة ترى بواسطة عدسة سداسية الجوانب, ولكن حقيقة الأمر ان الذبابة تجمع جميع الصور في صورة واحدة تماما كما يجمع عقل الانسان الصور التي تأتي من ناحية اليمين وتلك التي تأتي من ناحية اليسار في صورة واحدة. أريزونا - البيان