ظهرت في الآونة الأخيرة في بريطانيا حملة ضد المحاصيل المعدلة وراثياً واتخذت شكل التخريب احياناً, حيث تم تدمير العديد من المزارع التجريبية في انحاء بريطانيا. وقد عبر الامير تشارلز, ولي العهد البريطاني, عن مخاوفه من أبعاد هذا الاسلوب التقني ومعارضته لاجراء مثل هذه التجارب في بريطانيا . وكانت احدى الشركات الامريكية والتي تدعى (مونسانتو) قد زعمت بأن آراء الأمير تشارلز حول الاغذية المعدلة وراثياً قد يعيق توفر المحاصيل الكفيلة بتحسين الصحة لحوالي مليار انسان, واعتبرت الامير ضحية للتضليل المعلوماتي بخصوص هذا الشأن. وكشف جانيش كيشور, كبير المتخصصين في علم التكنولوجيا الحيوية لدى شركة مونسانتو, التي تم تدمير العديد من مزارعها التجريبية في بريطانيا من قبل المحتجين على اسلوب التعديل الوراثي في النباتات, النقاب عن ان الشركة قامت بتطوير نبات لفت جديد معدل وراثياً لانتاج الزيت من بذوره. وتنتج هذه النبتة, التي ستطرح في السوق في غضون ثلاثة أعوام, مادة (بيتا ــ كاروتين) التي تعتبر المكون الأساسي لفيتامين (أ) والتي توجد عادة بنسب ضئيلة في الجزر. وقد تمكن فريق العلماء في الشركة من جعل بذور اللفت تنتج زيت يحتوي بيتا ــ كاروتين عند سحقه من خلال أخذ مورثة موجودة في أحد أنواع بكتيريا التربة وادخالها الى بذور اللفت. وقال كيشور:(اثبتنا ان الزيت يحتوي على الـ (بيتا ــ كاروتين) بنسبة تكفي الشخص الذي يتناول ملعقة صغيرة منه يومياً لسد حاجته من فيتامين (أ) . وأضاف كيشور بأن المعارضين للاغذية المعدلة وراثياً يجهلون امكانات هذه التقنية فالناس لا يعرفون وقال انه كان في المملكة المتحدة عندما سمع الامير تشارلز يدلي ببعض التصريحات عن التقنية, وهذا الامرصدمه ودفعه الى الاعتقاد بأن الامير وقع ضحية التضليل فيما يتعلق بهذا الموضوع, الذي كون الناس عنه فكرة خاطئة جعلتهم يهملون فوائده الايجابية للمجتمع. وأشار كيشور في تعقيب له على قيام بعض الجماعات في بريطانيا بتدمير بعض المحاصيل التجريبية, الى ان التكنولوجيا آمنة تماماً, حيث تخضع المحاصيل المنتجة بهذه الطريقة لاختبارات مكثفة قبل اقرارها. وتدعي شركة مونسانتو ان التكنولوجيا الحيوية الرائدة حولت زيت بذور اللفت الى منقذ لحياة الملايين من البشر, فقد قال كيشور ان هناك حوالي 250 مليون الى مليار من البشر يعانون من نقص فيتامين (أ) بدرجة معينة وتقدر الاحصائيات تعرض 10 مليون طفل في الدول النامية للوفاة سنوياً بسبب النقص في فيتامين (أ) معظمهم في سن الرابعة. وأضاف كيشور قائلاً:(لدينا نباتات في تجارب حقلية في الولايات المتحدة ونتوقع تأكيد استقرار المورثة هذا العام وستكون هناك تجارب اخرى وبحلول العام 2002, آمل ان نتمكن من طرح الزيت في الاسواق, اما السؤال حول كيفية القيام بذلك, فهو الآن قيد البحث هناك امكانية بأن نقوم ببساطة باعطاء الفقراء البذور لكي يزرعوها بأنفسهم ويستخلصوا منها الزيت دون تكلفة تذكر. ونتطلع كذلك لايجاد طريقة لتطوير زيت ذا قيمة غذائية عالية للطبقات الوسطى والغنية, ففي دول العالم المتطورة, لدينا أنظمة لتقوية الغذاء حيث نقوم بزيادة القيمة الغذائية لجميع أنواع الاطعمة من خلال اضافة الفيتامينات والمعادن, لكن هذه الامكانية غير متوفرة في دول العالم النامية. وحتى لو أنقذنا حياة 25% من الأطفال الذين يموتون سنوياً بسبب نقص فيتامين (أ) فان هذا يعني انقاذ حياة 2.5 مليون طفل.