يعتبر طائر المينة من بين الحيوانات الأليفة المفضلة في تايلاند, حيث يميل الناس الى الاحتفاظ به في المنازل تماما مثل القطط والكلاب. ويعود الاقبال الكبير على اقتناء هذا الطير الى قدرته الفذة على تقليد صوت الانسان, بالاضافة الى الخطوط الذهبية على رأسه . والمشكلة هي ان تسعة من بين عشرة من طيور المينة تجلس في أقفاصها صامتة متجاهلة مجموعة الجمل الساذجة التي يمطرها بها الناس في جهودهم للحصول على استجابة. وترى ماني ارشاوارانون, الحاصلة على درجة الماجستير في علم الاحياء والسلوك الحيواني من جامعة نورث كارولينا, انها توصلت الى معرفة السبب وراء قدرة بعض طيور المينة على تقليد الكلام وعدم قدرة البعض الآخر. وتأمل ماني بأن يؤدي اكتشافها هذا الى حماية هذا الطير المهدد بالانقراض من المتاجرة به. وتقول ماني التي تعكف على دراسة طيور المينة منذ ثماني سنوات, انه اذا أمسكت أحد طيور المينة بعد بلوغه ستة أشهر من عمره, فإنه لن يتعلم شيئا. ولاثبات نظريتها, قامت بتوزيع 30 طائرا يافعا من طيور المينة في ثلاث بيئات مختلفة لدراسة تأثير التفاعل الاجتماعي على القدرة الصوتية لهذه الطيور, حيث وضعت مجموعة منها في أقفاص منفصلة, ووضعت المجموعة الثانية في قفص واحد كبير مع طيور بالغة, أما المجموعة الثالثة, والتي كانت عبارة عن طيور من البرية يزيد عمرها على ستة شهور, فقد ظلت معا ضمن مجموعة واحدة. وبعد هذه الخطوة, قامت ماني ومساعدوها بتعليم مجموعات الطيور عشر جُمل مرتين في اليوم من خلال التكرار المتواصل, فكانت النتيجة تعلم طيور المينة اليافعة التي احتجزت في أقفاص منفصلة وحدها التحدث باللغة التايلاندية, في حين فشلت غيرها من المجموعات في اجتياز التجربة. وقد حاولت ماني من خلال تجربتها هذه ان تثبت ان العامل الرئيسي الذي يؤثر على قدرة الطير في تقليد الأصوات هو التفاعل الاجتماعي. ولقد لاحظت كذلك ان طيور المينة التي تميل الى الزواج الاحادي, تقضي الشهور من يناير الى يونيو في تربية صغارها, في حين تقضي الشهور المتبقية من السنة في أسراب يتراوح عددها ما بين سبعة الى خمسين. وتتعلم الصغار الأصوات من أبويها وتعزز قدرتها على التغريد في سرب الطيور لأغراض التزاوج والتعرف على الفصيلة, حيث اكتشفت ماني ان جميع طيور المينة لديها فترة تطور لغوية تمتد بين عمر اسبوعين وستة شهور وتستوعب خلالها مفردات جديدة تحفظها في ذاكرتها. ولذا تنصح ماني من يرغبون بشراء طير المينة ان يشتروه وهو صغير لكي يكون قادرا على تعلم المفردات ولا يدعوه يختلط بالطيور الأخرى. وعلى الرغم من الحظر الذي تفرضه تايلاند على الاتجار بهذا الطائر, الا ان هذا لم يوقف هذه التجارة المربحة, حيث يباع طائر المينة المتكلم بحوالي 125 دولارا في تايلاند, في حين يصل سعره في الولايات المتحدة الى حوالي 600 دولار. وتأمل ماني بأن يتوقف صيد هذا الطائر من البراري في حال وافقت دائرة الغابات التايلاندية على تربية طيور المينة تجاريا.