فيروس الكمبيوتر الذي سيظهر يوم الانتقال من الألفية الثانية إلى الألفية الثالثة قد يعرقل الري على ضفاف النيل ويجبر شركات الطيران على تجميد رحلاتها على بعض الخطوط, ومنسق مشكل الكمبيوتر للعام 2000في فنزويلا يقول ان بلده في حالة طوارئ . وقد خصصت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وبعض البلدان الأخرى مليارات الدولارات للاستعداد لطلّة العام 2000 وهو الموعد الذي ستتعطل فيه أجهزة الكمبيوتر ذات البرامج التي عليها تواريخ. ومع ذلك أظهر استطلاع أجرته الأسوشيتد برس بين مؤسسات الأعمال والدوائر الحكومية والباحثين في ميدان تكنولوجية المعلوماتية في 16 بلدا (ان بلدانا) عديدة لم تنتبه للمشكلة قبل الآن. ويقول خبراء الكمبيوتر انه عندما يطل علينا العام 2000 فإن كثيرا من البلدان ستواجه انقطاعا في التيار الكهربائي على نطاق واسع وعرقلة حركة النقليات وانهيار الاتصالات البعيدة لوقوع أجهزة الكمبيوتر في الالتباس والارتباك. لا أحد يعرف بالضبط ماذا سيحدث. وقد تبقى الأعطال في الحد الأدنى بفضل الاصلاحات التي تجرى في آخر لحظة, أو بسبب الحظ. إلا ان الخبراء يغلب علىهم التشاؤم, ادوار يارديني كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة دويتش مورجان جرينفيل الاستثمارية الدولية يتكهن بأن هناك احتمالا بنسبة 70 بالمائة لحدوث انتكاسة عالمية على الأقل بنفس خطورة الانتكاسة التي حدثت خلال أزمة النفط 1973 ــ 1974. وقال يارديني للأسوشيتد برس انه إذا تمكن من اصلاح كل شيء في الولايات المتحدة ولكن بقي هناك تعطل كبير في أوروبا وكارثة شاملة في آسيا واللاتينية فإننا سنتأثر بطريقة سلبية جدا. ويقول الخبراء ان بين البلدان المتباطئة ألمانيا واليابان وروسيا, وهي بلدان لها دور كبير في الاقتصاد العالمي المتشابك الذي يصاب بصدمة عندما يفقد عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر المقدرة على تتبع الزمن. لقد زرع مهندسو برامج الكمبيوتر الأوائل بذور مشكلة العام 2000 عندما قرروا ــ توفيرا للوقت والجهد ــ ان يعبروا عن الأعوام بالعددين الأخيرين بدلاً من الأعداد الأربعة للأرقام, وعليه, عندما تقترب نهاية القرن فإن أجهزة كمبيوتر كثيرة ستترجم أي رقم ينتهي بصفرين على انه يمثل سنة 1900 مما قد يحول دفاتر البنوك والسجلات التجارية إلى مجرد خربشات, وتعجز المصاعد وخطوط التجميع في المصانع والتجهيزات الأخرى عن فهم التواريخ الجديدة فتوقف عن العمل. وحتى لو تمكنت الولايات المتحدة ــ البلد الأكثر اعتمادا على الكمبيوتر في العالم ــ من اصلاح العطل فإن عولمة الاقتصادات ستجعل كل بلد وفرد خارج حدود الولايات المتحدة معرضا للضرر. إذا قطع خط اتصال رئيسي واحد ــ في ميادين الكهرباء والمال والاتصالات البعيدة والتجهيزات الطبية ــ فإن المضاعفات ستكون وخيمة حتى لو دام الانقطاع أياما قليلة فقط. شركات الطيران تقول ان الطائرات لن تسقط من السماء, ولكن الأخطاء في الرادارات والمراقبة الجوية ستجعل الطيران فوق أراضي بعض البلدان أمرا محفوفا بالمخاطر. ويطال القلق ميدان الاتصالات البعيدة, ويقول يارديني أيضا انه يعتقد انه سيكون من المستحيل اجراء اتصال هاتفي من الولايات المتحدة مع كوريا واندونسيا وماليزيا وربما مع اليابان أيضا في الأيام الأولى للعام 2000. واكتشفت دراسة اجرتها وزارة الخارجية الأمريكية في 113 بلدا إن شركات الاتصالات البعيدة في 33 بلدا منها تواجه مشاكل بخصوص العام 2000 و 29 بلدا لا تعرف ان هناك مشاكل أو أنها لا تباشر معالجة المشاكل. في معظم انحاء العالم سيتوجب على مبرمجي الكمبيوتر ان يقوموا بعمليات غربلة: اصلاح الأجهزة الحيوية للعمليات وسحب الأجهزة الثانوية من العمل, ويقدر كابرز جونز وهو أحد كبار الباحثين في شؤون العام 2000, اجمالي التكاليف العالمية لتعديل البرامج 1.1 تريليون دولار. ولايشمل ذلك الرقيقات الكمبيوترية الموجودة في كل شيء, من أجهزة تسجيل الفيديو إلى حفارات النفط والتي ينبغي وضع جردة عنها وفحصها واصلاحها إذا لزم الأمر. ومصر هي بين البلدان التي لا تزال في مرحلة جمع المعلومات عن المشكلة, وهي تحاول تقدير كيفية ضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي في حوض النيل, الشريان الحياتي للبلاد وحيث يعيش 24 مليون نسمة يعملون في الزراعة ويعتمدون على الكهرباء في الري. ويتكهن البيومي عطية مسؤول التخطيط الرئيسي في وزارة الأشغال العامة والري انه ستحدث فوضى عارمة إذا استمر انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من أيام قليلة, وقال ان المحاصيل ستتعرض للتلف إذا استمر الانقطاع مدة طويلة. خلال ورشة آسيوية أقيمت في تايلاند في شهر يونيو الماضي حضره خبراء دوائر الاحصاء الوطنية للبلدان المشاركة, قال ممثلو الصين والنيبال ان الوعي بالمشكلة في البلدين مفقود إلى درجة ان الناس يعتقدون ان فيروس العام 2000 هو مجرد فيروس كمبيوتري عادي آخر. ولكن حتى في البلدان التي يوجد فيها وعي فثمة مسائل أخرى تحظى بالأولوية, فالمبرمجون في العديد من البلدان الأوروبية منهمكون في تحويل كمبيوترات الشركات التجارية والدوائر الحكومية للتعامل مع العملة الأوروبية الموحدة ابتداء من العام 1999, وآسيا غارقة في أزمتها المالية فيما تحاول روسيا منع حدوث انهيار اقتصادي. وبينت دراسة أجرتها مجموعة غارنز ان حوالي نصف الستة آلاف شركة في 47 بلدا سيبقى ما لا يقل عن 20 بالمائة من أجهزتها الكمبيوترية الحيوية دون تصليح وتجربة في الوقت المناسب قبل سنة 2000. ومعظم هذه الشركات هي شركات صغيرة تزود الشركات الكبرى بمنتوجاتها. وهنا يكمن محور المشكلة ويبدأ السيل الجارف للآثار, فكون شركة كبيرة ما جاهزة لمواجهة العام 2000 لا يعني ان مورديها الرئيسيين أو شركاءها التجاريين سيكونون جاهزين أيضا. ان ما يناهز ثلاثة تريليونات دولار تحول الكترونيا كل يوم في الأسواق العالمية حيث يمكن ان يسبب خطأ كمبيوتري ما أعطالا مكلفة جدا, ومن هذا المنطلق فإن بورصة الأسهم في لندن تطالب كل الذين يتعاملون معها الكترونيا ان يتقيدوا بمستلزمات مواجهة مشكلة العام 2000 وتفرض عليهم ان يصلحوا كمبيوتراتهم في موعد أقصاه منتصف العام 1999, أو لا تعامل بتاتا. وفي اليابان ــ ثاني أكبر بلد اعتمادا على الكمبيوتر في العالم , قال مسؤولو ثلاثة بنوك رئيسية هي بنك طوكيو ميتسوبيشي وداي ــ اتيشي كانجيو وساكورا, للأسوشيتيد برس ان مشاريعها الاصلاحية تنفذ وفقا للمواعيد المقررة. ويبدو ان ثمة واحدة من الصناعات الرئيسية في روسيا لم تفهم بعد أبعاد المشكلة, فالناطق باسم وزارة الطاقة النووية فلاديسلاف بيتروف قال : (ليست لدينا أي مشكلة بعد, إننا سنعالج المشكلة في العام 2000. وفي البلدان النامية, فالأموال والادارة السياسية غير موجودة, كالعادة. والحكومة الفنزويلية, على سبيل المثال لم تباشر بعد فحص كمبيوتراتها لتخمين الاصلاحات اللازمة, ويقول منسق العام 2000 ادجار مارتينيز: اننا في حالة طوارئ. ويخشى مارتينيز من حدوث شلل يستغرق أسبوعا واحدا ويؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع وتوقف حركة القطار الأرضي في كاراكاس وشلل كمبيوترات نظام التقاعد ومسح السجلات الأكاديمية وجداول الأجور والمرتبات, ويقول: اننا سنواجه مشاكل من كل الأنواع. إن الشركات والمصارف الكبرى في العالم تصارع مشكلة الكمبيوتر للعام 2000 منذ عدة سنوات, إلا ان الباحثين يقولون ان الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم والحكومات الوطنية والمحلية لم تباشر معالجة الأمر بجدية إلا قبل وقت قصير. فيما يلي بعض النواحي التي قد تظهر فيها المشاكل: ــ اكتشفت دراسة أجرتها شركة KHK للبرامج الكمبيوترية في فرانكفورت في شهر يونيو الماضي ان 57 بالمائة من المؤسسات لم تقم بأي عمل على صعيد معالجة مشكلة العام 2000 أو التحول من المارك الألماني إلى العملة الأوروبية الموحدة الجديدة, وان ثلاثة بالمائة من تلك المؤسسات فقط خصصت ميزانيات لمواجهة الأمر. ــ ان حوالي 70 بالمائة من مؤسسات الأعمال الفرنسية الصغيرة لا تعتبر نفسها معنية بفيروس الألفية وآثارها كما يقول بيار تان خبير المعلوماتية في غرفة التجارة والصناعة. والذي يضيف ان هذه الشركات ليست لديها خطة منهجية ولا أدوات ولا دعم تقني. ــ من أصل 50 شركة تم استطلاعها في روسيا تبين ان ثلثها فقط , وهي مؤسسات مالية كبيرة, تدري ان ثمة فيروسا. وهناك بنوك تعتقد بعجرفة انها لن تتأثر لأن كمبيوتراتها حديثة الصنع نسبيا, حسب بات كيلهرن, مستشارة النظم الكمبيوترية في شركة كوبرز اند ليبراند , وتضيف: (هناك ميل مقلق يبدو انه يوحي بأن البنوك تعتقد أنها لا تواجه أي مشاكل, إنها لا تعتبر ان الأمر تحدي. ــ تقول جونيث فلاور, المديرة الادارية لمجموعة أكشن 2000 التي تحاول مساعدة قطاع الصناعة على معالجة الفيروس, ان الحكومة البريطانية ستنفق خمسة مليارات دولار على المشكلة, ولكن بريطانيا قد تتعرض لانقطاع التيار الكهربائي بسبب مشاكل الكمبيوترات. وتضيف : لانستطيع القول أننا لن نتأثر بالفيروس , انه سيؤثر على الجميع. ــ قد تواجه بعض المطارات الأوروبية مشاكل في قسم المراقبة الجوية. ــ مشاكل الصين مع فيروس 2000 تزداد تعقيدا بالنظر إلى اعتمادها على كل أنواع البرامج من مصادر أجنبية ومحلية, وعلى نسخ مقرصنة محليا للبرامج الأجنبية وتقول جانج . جي. المسؤولة في وزارة الاعلام عن مساعي بلدها لمعالجة المشكلة ان الصين لم تدرس مشكلة 2000 بجدية. ــ هناك ألوف من المبرمجين الهنود يعملون على اصلاح الخلل, إلا ان أرباب عملهم يقيم معظمهم في الخارج في وقت لم يواجه قطاع الصناعة والحكومة الهندية المشكلة بالمستوى المطلوب. نيويورك ــ البيان