استقراء اوضاع المسلمين في شتى دول العالم وخاصة الفقراء منها يكشف مدى المعاناه والحرمان والبؤس والفقر التي تواجهه حياة المسلمين فكلما فتحنا ملف دولة ما نجد ان المسلمين هم الطرف الاضعف في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية , ومن ذلك محطنا اليوم ممثلة في دولة اوغندا الافريقية التي لا زالت جراحها تنزف انهارا من الدم. ولاعطاء الوصف الدقيق للمعاناة اليومية لمسلمي اوغندا كان لقاء (البيان) مع ادريس عيد الذي اطلق عليه اسم ديدات افريقيا بسبب نشاطة في بلاده حتى انه دخل الاسلام على يديه مالا يقل عن 10 آلاف شخص حتى الآن. وقال ادريس واصفا اوضاع المسلمين في بلاده بالسيىء ان اغلبهم فقراء يعانون مشكلة الجهل والامية التي تكاد تفتك بهم وبوجودهم بين المتعلمين من المسيحيين واصحاب الديانات الاخرى موضحا ان هؤلاء المسلمين محاصرون بالعديد من المشاكل والمعضلات والازمات منها اهمال الحكومة بل تعمدها تجاهلهم وتسليط سهام التخلف عليهم ومنعهم بطرق مختلفة متعددة من التقدم خطوة واحدة تساعدهم على الخروج من قوقعة المرض والفقر والجهل. وكشف (ديدات اوغندا) احد اساليب الحكومة الاوغندية في ضرب الوجود الاسلامي من خلال اعلانها مجانية التعليم بالمدارس الحكومية والهدف من ذلك ليس خدمة المسلمين بقدر ما هو جذبهم الى مدارسها وتعليمهم الاسس التبشيرية والعقائدية المخالفة للقوانين الاسلامية ومن ذلك تدريسهم الدين المسيحي في حين لا تتطرق المناهج الى العقيدة الاسلامية لا من قريب ولا من بعيد. وأوضح ادريس ان العديد من المسلمين ارتدوا عن دينهم بهذه الطريقة ومنهم رئيس وزراء اسبق رغم ان اصله أبا عن جد, ولكن ما فعلته الحكومة الاوغندية تمثل في ارساله الى بريطانيا للتعليم, فعاد مؤمنا بعقائد مخالفة تماما للشريعة الاسلامية, بل بدأ يحارب الاسلام بفكره وعقيدته الجديدة, وهذا يدعى يوسف لولوي الذي جاء بعد عهد عيد امين. ووصف ادريس اوضاع المدارس هناك فقال انها مأساوية للغاية كما هي المنازل بل الاكواخ المصنوعة من القش وسعف النخيل الخالية من الخدمات مثل الحمامات والمطابخ... الخ, مشيرا الى انه ورغم ذلك تفرض الحكومة رسوم عالية للمستويات العليا للتعليم في حين تحافظ على مجانية التعليم في المراحل الدنيا لاستقطاب اكبر عدد من الاطفال المسلمين وتشكلهم وتعلمهم المبادىء غير الاسلامية منذ نعومة اظفارهم. واوضح ادريس وقلبه يعتصر حسرة والما على اخوانه هناك مشيرا الى التفرقة الواضحة في المعاملة والوظائف والرواتب والمزايا بين المسلمين وغير المسلمين وقال ان الحكومة تنشر الافكار الهدامة عن الاسلام والمسلمين منها ان الاسلام للعبيد فقط, وان المسلمين ارهابيين اضافة الى كل ما هو سيء ينسب للمسلمين. وحول مهمة الدعوة وفيما اذا كانت هناك صعوبات في ممارستها قال ادريس حقا انه جهاد في سبيل الله حيث نعاني المضايقات العديدة في شتى المجالات ابتداء من الحصول على تصاريح القاء المحاضرات والدروس الدينية والندوات التعليمية, موضحا ان ذلك يكون سهلا للغاية اذا كانت الجهة طالبة الترخيص من الجماعات التبشيرية غير الاسلامية وخاصة التي تأتي من اوروبا وامريكا وتمارس نشاطها التبشيري كما يتطلب على الجماعات الاسلامية دفع رسوم باهظة لمثل هذه التراخيص في حين العكس تماما للجماعات الاخرى التي تحصل على الترخيص مجانا وبسرعة وبسهولة. وحول دور الجماعات الاسلامية في بلاده قال انها تقوم بجهود ذاتية واستطاعت الى حد ما الصمود امام الهجمات النصرانية واورد مثالا لذلك وقال جاء احد القساوسة يدعى ديفيد واطسون بريطاني الجنسية يحمل دكتوراه في النصرانية, جاء ليساهم في تنصير المسلمين وذلك عام ,1994 لكن الجماعات الاسلامية دعته ذات يوم للدخول في مناظرة متبادلة في حول الكتاب المقدس والرهبانية وقواعد الاسلام, إلا انه وبفضل الله عز وجل وبعد جولات من الاجتماعات والمناقشات قرر الدخول الى الاسلام مع اعطائه الفرصة الاكبر للمزيد من التعمق والدراسة للقواعد الاسلامية, وفعلا تم ذلك ودخل الاسلام واصبح من الدعاة الاساسيين في الجماعات الاسلامية الآن. واوضح ادريس ان العام الماضي شهد اسلام 350 اوغنديا على الاقل وخاصة في المناطق الشرقية وقال في عام 1994 دخل الاسلام على يدي بعد هداية الله نحو 800 شخص غير مسلم يسكنون على الحدود الاوغندية الكينية وتطرق الى الاساليب التي تنتهجها الجماعات الاسلامية للدفاع عن الحقوق قال ادريس انها تتمثل في القاء المحاضرات والمناظرات الدينية لمدة ثلاثة ايام اسبوعيا في اماكن متعددة وخاصة التي تتوافر فيها اغلبية من الفقراء والاميين او المحاصرين بالعناصر التبشيرية الوافدة من الخارج, واضاف لكي نقوم بهذه المهمة كان علينا حفظ الكتاب المقدس كله لنقارعهم الدليل بالدليل الأقوى, كما نقوم بالوعظ في المساجد المتواضعة والمساجد وخاصة في مسجد النور بمدينة جنجا كل يوم اربعاء من كل اسبوع, ونقوم ايضا باستدعاء المسيحيين ومناقشتهم داخل المسجد. واوضح ادريس ان العدد الاساسي للافراد المساهمين في الدعوة بشكل فعال لا يتجاوز 22 شخصا بين موظف وعامل ومسؤول واضاف اننا في حاجة ماسة للمساعدة الفعلية لانقاذ ما يمكن انقاذه من التدهور والانهيار الحقيقي للمسلمين في اوغندا, وتطرق الى مركز الدعوة الاسلامية هناك فقال انه تأسس عام 1998 في جنجا على بعد 80 كيلو مترا شرقي العاصمة كمبالا, ويهدف الى دعوة غير المسلمين الى الاسلام, العناية ولاهتمام بقضايا المسلمين توعية المسلمين الجدد وارشادهم حول امور عديدة عقائدية وفقهية, وكذلك مقاومة المذاهب المنحرفة, مناهضة جهود النصاري خاصة ورد شبهاتهم حول الاسلام, وانشاء المساجد والمدارس والمعاهد الاسلامية وكذلك لم شمل الدعاة وتنظيم ادوارهم وتوزيع انشطة الدعوة عليهم وتوزيعهم على المناطق المختلفة وترتيب الرحلات الدعوية الاسبوعية ومتابعة وتأمين المواصلات لهم قدر الامكان, وايضا اعداد الدراسات والبحوث و الاحصائيات والمعلومات حول الاسلام في اوغندا وتحديثها ورصد التطورات والمتغيرات وردا على سؤال حول الاقسام التي يتكون منها المركز قال ادريس انه يتألف من قسم الدعوة والارشاد, منها الدعوة الداخلية وهي عبارة عن الوعظ والتوعية والارشاد داخل اوساط المسلمين من خلال المحاضرات في المساجد, واقامة المخيمات وتوعية المسلمين بالمخاطر التي تواجههم من قبل الفئات المعادية للاسلام, واقامة الندوات وانشاء المكتبات والتسجيلات الاسلامية السمعية والمرئية, وانشاء مجلة اسلامية شاملة, واعداد برامج تعليمية حول الموضوعات المختلفة, واعداد منشورات وملصقات تعريفية حول الاسلام صالحة للتوزيع في الاماكن العامة وغيرها. اما الدعوة الخارجية فهي عبارة عن دعوة غير المسلمين للدخول في الاسلام عن طريق عدة طرق منها : اقامة الحوار والمناظرات الحامية مع كبراء النصارى امام الجمهور لدحض حججهم الزائفة وتفنيد معتقداتهم, وكان لذلك نتائج جيدة منها على سبيل المثال لا الحصر الحيلولة دون زعزعة المسلمين عن عقيدتهم ودون انخداع بأماني النصاري, وكذلك جذب وتحويل عدد كبير من الناس الى الدين الاسلامي. وحول السبل المبذولة بالمسلمين الجدد قال انها تتمثل في اقامة مراكز لختانهم حيث انه من اعظم ما يزعج الدعاة اولئك المسلمون الجدد في اوغندا, صعوبة عملية الختان وذلك يتطلب امورا منها : 1ــ توفير الادوية والاغذية لعلاج وغذاء المسلم الجديد (المختون) لحين برئه. 2ـ ايجاد دار للسكن (دار المهتدين) يسكن فيه المسلم الجديد مدة شهر كامل وذلك لتحقيق الاهداف التالية : رعايتهم ومتابعتهم بعد الختان ــ تعليمهم مبادىء الاسلام الضرورية الاولية داخل المركز ــ تأليف قلوبهم واشعارهم بما في المجتمع الجديد لديهم من اخوة وود وتعاون ومحبة ونحو ذلك. وفي النهاية يتم تسجيل المهتدي الجديد ضمن كشوفات المركز وهي عبارة عن استمارة تسجل فيها البيانات الضرورية. واضاف (ديدات افريقيا) ان هناك ايضا قسم التربية والتعليم وتنمية المهارات من خلال اقامة المساجد ومدارس ومعاهد اسلامية في المناطق المختلفة في اوغندا حتى لا يقع ابناء الاسلام فريسة اعدائهم, واورد مثالا عن ذلك حيث تم انشاء مسجد ومدرسة اسلامية في قرية ونتوندا الوقعة على مسافة 36 كيلومترا شرق مدينة جنجا, ويدرس فيها حوالي 400 تلميذ وتلميذة وقال انه لولا وجود تلك المدرسة بتوفيق الله سبحانه وتعالى لكان هؤلاء كلهم من نصيب مدارس النصارى المنتشرة بكثافة في القرى المجاورة. وكشف ادريس النقاب عن وجود مؤسسة اخرى لها الدور البارز في الدفاع عن الاسلام وهي المعهد العلي للثقافة الاسلامية والتقنية, موضحا ان فكرة انشاء المعهد كانت عام 1994 لتحقيق الاهداف التالية : 1ـ زيادة عدد الدعاة في اوغندا 2ـ اعداد الدعاة للوصول لهم الى مرحلة لا بأس بها من المراحل العلمية الاسلامية. 3ـ اعداد الدعاة مهنيا لضمان الاكتفاء الذاتي لهم مستقبلا. تدريب الدعاة على الدعوة قبل الدخول في مجالها ليكون الداعي واعيا لما يقدم عليه. واضاف ان المعهد ينقسم الى قسمين اساسيين, الاول قسم العلوم الشرعية: ويتفرع عنه شعبة العلوم الشرعية, شعبة الدعوة شعبة اللغة العربية. والثاني قسم تنمية المهارات, والثالث قسم الاستثمار والاكتفاء الذاتي وهو لا يزال تحت الدراسة والتخطيط, والقسم الرابع, قسم البحوث والدراسات حيث تقوم لجنة الشيوخ بالمركز ببحث الدور المشكل ويحاولون ايجاد الحلول المناسبة لها وفيه يتم رصد المتغيرات حول الاسلام والمسلمين في اوغندا. وفي الختام دعا ادريس العالم الاسلامي لدعم قضايا اوغندا ماديا وسياسيا في مواجهة الحملات التي تحاك ضدة من كل مكان. كتب - احمد عامر شعث