سيد زيان فنان من طراز خاص, يحب المسرح الى درجة العشق ويعتبره بيته اما التلفزيون والسينما فهو يفضل ان يكون ضيفا خفيفا, وفي مسرح القطاع الخاص يعتبر سيد زيان أحد اهم نجوم الشباك المتميزين , على المستوى الشخصي تجده انسانا بسيطا وتلقائيا الى أبعد الحدود يرتدي دائما الجلابية البيضاء والطاقية, يدخن الشيشة, يتحدث لغة أولاد البلد تشعر وأنت جالس معه, انك انتقلت فجأة الى أحد الأحياء الشعبية. أما من الناحية الاعلامية فهو نادرا ما يتحدث الى جريدة أو مجلة أو حتى برنامج تلفزيوني ويعتمد في تواصله مع الناس على أعماله فقط, (البيان) التقته أثناء تدريبات مسرحيته الجديدة (بوبي جارد) في أحد فنادق حي المهندسين قبل انتقالها الى مسرح العبد بالاسكندرية وسألناه اولا عن المسرحية فقال: المسرحية بعنوان (بوبي جارد) تأليف يوسف معاطي واخراج مصطفى الدمرداش ويشاركني البطولة فيها المنتصر بالله وفادية عبد الغني ووفاء مكي وسامي مغاوري والمطرب سامح يسري, وفي هذه المسرحية أؤدي دور زكريا سايس الجراج الطيب الذي يرفض التنازل عن مبادئه ويقف ضد شقيقه الجشع ويدفع ثمن مبادئه سنوات طويلة من عمره في السجن ومستشفى الامراض العقلية. - باعتبارك أحد الكوميديانات على الساحة المصرية والعربية نود ان نسألك عن الجيل الجديد من الكوميديانات, لماذا تراجع مستواهم ولماذا لم يعد هناك الدور الذي يصنع نجما؟ ــ المسألة ببساطة شديدة مسألة حب.. فنحن زمان كنا نحب الفن دون النظر الى المكسب المادي الذي سيأتي منه, أما الآن فالممثل الصغير بمجرد اتفاقه على أي دور ولو حتى جملتين يفكر كم سيأخذ, باختصار الفن أصبح بالنسبة لهم مكسب مادي في المقام الأول, زمان كانت الفلوس قليلة لكن الحماس كبير, وأذكر انني عندما بدأت مشواري الفني عام 1960 كنت أقدم مع مجموعة من الزملاء في مسرح الهواة عروضا كثيرة كنا نشترك معا في حجز المسرح والانفاق على العرض وبعد ذلك نقتسم الايراد, وكنا نرضى بما قسم الله سواء جنيه أو اثنين في اليوم, وقد عملت مع فرق الهواة تحت مسميات كثيرة منها المسرح الشعبي والمسرح الشرقي والمسرح الكوميدي الى أن جاءت الفرصة وشاهدني النجم الكبير فؤاد المهندس عام 1968 في مسرح الليسيه وكنت وقتها مغمورا في عرض بعنوان (حركة واحدة أضيعك) مع نجوى فؤاد وبدر الدين جمجوم وأبو لمعة, والحقيقة انني في هذه الليلة كنت مرتبكا جدا ولم اتمالك نفسي لمجرد أن النجم الكبير فؤاد المهندس والمنتج سمير خفاجي يشاهدان العرض. وكانت المفاجأة ان الاثنين صعدا في كواليس المسرح وسألني المهندس انت اسمك ايه قلت له سيد زيان فقال غدا تذهب الى مكتب فرقة المتحدين, ستعمل معنا في مسرحية (سيدتي الجميلة), وقتها لم أصدق نفسي ولم أر النوم. ذهبت في اليوم التالي الى المكتب وتعاقدت على المسرحية بمرتب شهري 25 جنيها وكان دوري عبارة عن ورقتين ونصف في هذا العمل الكبير ولكني اجتهدت في ادائه بالشكل الذي يرضيني كممثل وكنت استشير الفنان الكبير فؤاد المهندس في اضافة جملة أو حركة وكان كريما معي, يحاول أن يساعدني باعتباره الاستاذ وأنا التلميذ, هذه الروح هي التي صنعت سيد زيان, فأنا لم أصبح نجم مسرح بين يوم وليلة وانما بعد سنوات, واذكر انني في مسرحية (سيدتي الجميلة) كنت أخرج بعد أداء دوري لكي ألحق بالاتوبيس في ميدان رمسيس قبل انتهاء المواعيد الرسمية لكي أركب القطار وأذهب الى (الزيتون) حيث أسكن وكنت أشعر انني أكافح لكي احقق شيئا, أما الآن فالتلفزيون اختصر مسألة الشهرة, وجعل الممثل الآن بين يوم وليلة مشهورا, زمان كانت الشهرة صعبة جدا ولكنها كانت تأتي في موعدها. - هل كانت (سيدتي الجميلة) هي بداية الشهرة بالنسبة لك؟ ــ هذه المسرحية جعلت الناس تقول الولد ده ممثل كويس لكن لم يعرفوا اسمى من خلالها. بعدها شاركت في مسلسلات الضحية والساقية والرحيل مع المخرج الراحل الكبير نور الدمرداش وجسدت شخصية غفير فبدأ شكلي مألوفا لدى الناس, لكن المسلسل الكوميدي (عماشة عكاشة) هو الذي عرف الناس باسمي وذلك عندما قدمت مع الفنان الراحل محمد رضا شخصية (قفه) . وفي نفس الفترة كنت اشارك في بطولة مسرحية بعنوان (سنة مع الشغل اللذيذ) اخراج الفنان السيد بدير. وكان هذا (دوري عمري) لان هذه المسرحية نجحت نجاحا كبيرا واستمرت اربع سنوات في فترة لم يكن هذا الاستمرار مألوفا, لأن جميع العروض كانت تقدم لمدة شهرين او ثلاثة على الاكثر بما في ذلك عروض النجوم الكبار السابقين نجيب الريحاني ويوسف وهبى. وبدأ اسمي في المسرح يشتهر وقدمت بعد ذلك مسرحية قصة الحي الغربي مع فرقة الفنانين المتحدين ثم عدت مرة اخرى الى مسرح الريحاني لاقدم مسرحية (100 تحت الصفر) و(يا حلوة ما تلعبيش بالكبريت) و(الملاك الازرق) , اما بداية النجومية في المسرح فكانت مع مسرحية (مين ما يحبش ذوبة) مع نور ومظهر ابو النجا اخراج حسن عبد السلام وتوالت بعد ذلك العروض المسرحية بعد أن اصبحت بطلا فقدمت (كهبوه) تأليف الكاتب الساخر أحمد رجب ثم (الغبي وأنا) . وهذه المسرحية نجحت نجاحا ساحقا لدرجة ان المسرح كان يمتلىء عن آخره ويتم حجز التذاكر لمدة اسبوع مقبل رغم ان مسرح الجلاء وقتها كان من اكبر المسارح بالقاهرة, بعدها قدمت (الفهلوي) و(زقاق المدق) , و(القشاش) و(أبوزيد) و(البراشوت) و(العسكري الاخضر) . - تجربتك مع الغناء كانت ناجحة ووزعت من شريط سلم لي على الترماي اكثر من مليون نسخة فلماذا لم تتكرر؟ ــ هذه التجربة كانت فريدة من نوعها لأنها المرة الأولى التي تطرح فيها أغاني مسرحية على شريط كاسيت وتلاقي هذا النجاح والاغاني كانت لمسرحية كمبورة والناس استقبلتها بشكل جيد جدا ووزع المنتج محسن جابر مليون ومائتي الف شريط وفوجئت بعد ذلك بعروض مغرية جدا للغناء في ملاهي فنادق خمس نجوم مقابل ستة آلاف جنيه في الليلة وطبعا ده كان مبلغ كبير بالنسبة لي لكني رفضت لأني وجدت نفسي سأغني أمام ناس قاعدين يأكلوا ويشربوا وطبعا ده شيء مرفوض بالنسبة لي لانني عندما أغني في المسرح أغني من خلال نسيج العمل نفسه وهو ما يسمى بالغناء الدرامي الذي لا يخل بالعمل الفني اذا تم حذفه, وعندما أغني في المسرح لا أسمح بمرور اي شخص حتى لو عامل البوفيه في الصالة, بمعنى أدق لابد أن يكون هناك تركيز معي وأنا على خشبة المسرح فكيف اغني في ملهى ليلي, والأهم من ذلك انني مؤدي ولست مطربا. - هل يقدم سيد زيان مسرحا سياسيا؟ ــ أنا أقدم نقدا أجتماعيا فقط وقد بدأت تقديم هذا اللون من النقد في مسرحية (الفهلوي) , ووقتها كان النقد وليد اللحظة, لم يكن مكتوبا في النص ولم أكن متفقا عليه كان اجتهادا شخصيا فعندما انتقدت الأغاني الهابطة وجدت استجابة قوية من الجمهور, واصبح هذا المشهد مدته 35 دقيقة, ثم اصبح اهم مشاهد المسرحية وبعد ذلك اصبح هذا اللون من النقد هو أهم ما يميز مسرحياتي. - هل درست الفن؟ ــ الفن ليس بالشهادات, أنا لست أكاديميا ولم أدخل معهد الفنون المسرحية وهناك نجوم لم يدخلوا المعهد وعلى سبيل المثال عمر الشريف ليس أكاديميا. - هل اصبحت الكوميديا اسهل وسيلة لشهرة الممثلين من الجيل الجديد؟ ــ الكوميديا صعبة جدا, وليس كل من اتجه للكوميديا سيحقق النجاح والشهرة, مشكلة الكوميديا أن الفنان يحصل على لقب كوميديان من الناس وليس من نفسه لنفسه, زمان كان الكوميديانات كبار في السن فوق الخمسين مثل حسن فايق والريحاني وبشارة واكيم وغيرهم وعندما طلعنا نحن في نهاية الستينات واوائل السبعينات وكنا شوية عيال بدأت الرؤية للكوميديا تختلف وخاصة بعد جيل مدرسة المشاغبين. - لكن بعد مرور حوالي ثلاثين سنة على جيلكم مازلتم أنتم المسيطرين على الكوميديا في مصر فلماذا لم يصعد جيل آخر جديد ليعتلي عرش الكوميديا؟ ــ المسألة كما قلت تحتاج الى صبر وكفاح ولكن الجيل الجديد يستعجل النجومية. ولذلك تجد أن منتج مثل عصام امام استبدل النجم الواحد منا بأربعة كوميديانات من الشباب بهدف كسر ظاهرة النجم الاوحد, بالاضافة لذلك ادخل شكلا جديدا من الابهار لكي يسند العرض, وأنا اؤكد ان النجومية لا يصنعها عمل واحد والكوميديا ليست سهلة والموهبة لابد أن تصقلها السنين. ولهذا تجد أن هؤلاء الشباب رغم أن لديهم الموهبة الا ان عروضهم لا تستمر كثيرا. - تردد اكثر من مرة انك ستمثل على خشبة مسرح الدولة فلماذا لم تقدم أي عرض له حتى الآن؟ ــ أولا أنا اتمنى ان امثل لمسرح الدولة لانني مشتاق لجمهوره, لكن للأسف هذا المسرح تحكمه بيروقراطية وروتين مدمر, وبالفعل انا كنت مرشح لبطولة مسرحية (مولد سيدي المرعب) وكتبت المسرحية مع يوسف عوف, ولكني اعتذرت بعد ذلك لانني سألت المسؤول عن المسرح سؤال واضح, قلت له هل ستستمر المسرحية اذا نجحت فقال لا أعرف !! القاهرة ــ البيان ــ هشام علي