بدأ فريق من علماء الاحياء الامريكيين من جامعة تكساس باجراء تجارب حول امكانية تطوير نوع من البكتيريا قادرة على العيش في الفضاء الخارجي وذلك باطعامه نوعا من الغذاء السام لا يمكن ان يصادفه في الظروف العادية على الارض, واكتشفوا ان البكتيريا لجأت الى خدع جينية للتكيف مع الغذاء السام . ويقول اندرو الينجتون من جامعة تكساس ان العلماء لايزالون يجهلون حتى الان اذا كان من الممكن وجود حياة على الكواكب الاخرى. ولكن البحث عن شكل من اشكال الحياة على سطح المريخ وغيره من الكواكب يمكن ان يجيب على هذا السؤال ويعطينا ما نحتاج من معلومات عن شكلها وغذائها. وفي انتظار ان يتم التوصل الى اكتشافات جديدة حول الحياة في الفضاء الخارجي, قرر الينجتون ان يأخذ توجها مختلفا. فان لم يكن بالامكان حتى الان الحصول على شكل من اشكال الحياة التي نشأت خارج الارض, فلماذا لايطور نوعا من البكتيريا قد يشبه الى حد بعيد مايمكن ان تكون عليه البكتيريا في الكواكب الاخرى؟ لذلك قرر وفريق العمل الذي يرأسه اجراء تجارب للتأكد إذا ما كانت الميكروبات الارضية قادرة على التكيف مع تغير جذري في غذائها. وقام بتربية سلسلة من بكتيريا (إي كولي) آكلة الخلايا والعاجزة عن تصنيع الحمض الأميني تريبتوفان احد الاجزاء الرئيسية للبروتين, وبالتالي فانها تحتاج الى مصدر دائم من التريبتوفان حتى تتمكن من النمو والتكاثر. ولكن بدلا من تزويدها بالحمض الاميني الطبيعي, قام العلماء بتقديم نوع مصنع من الحمض الاميني يعرف بالفلوروتريبتوفان. قد يكون هذا احد المركبات الاساسية للحياة في كوكب آخر. ولكن التريبتوفان بالنسبة للحياة كما نعرفها فانه سم قاتل, ولذلك فانه ادى الى شل خلايا البكتيريا وقتلها بعد المرحلة الثالثة من التكاثر. ولكن عندما قدم العلماء مزيجا يتألف من 95% من الفلورو تريبتوفان و5% من التريبتوفان كغذاء للبكتيريا, لم تستطع البكتيريا التكيف الا بصعوبة فائقة ونمت بشكل بطيء جدا. ولكن بعد عدة أجيال أصبحت البكتيريا قادرة على التكاثر بسرعة أكثر, مما يؤكد انها طورت نوعا من التحولات الفيسولوجية التي ساعدت على التكيف مع الآثار السامة للحمض الأميني الصناعي فلورو تريبتوفان. وقام العلماء بعد ذلك وبشكل تدريجي بزيادة كمية الحمض الأميني الاصطناعي حتى استطاعت البكتيريا ان تبقى على قيد الحياة وتتكاثر لسبعة أجيال متتالية على غذاء يتألف كليا من الفلوروتريبتوفان. اما التحدي الذي يواجه فريق العلماء حتى الآن فهو معرفة الخدع الجينية التي استخدمتها هذه الميكروبات حتى استطاعت ان تتأقلم وتتكيف مع هذه الوجبة القاتلة, التي يمكن ان تساعد الانسان على التأقلم في المستقبل. كما اكتشف العلماء ايضا ان البكتيريا الجديدة قادرة على هضم المركبات السامة في التربة وتصدر فيها غازات قد تساعد البشر في العيش على الكواكب الاخرى. تكساس ــ البيان