تعتزم ادارة الآثار والسياحة بالعين التنقيب في عدد من المدافن الاثرية المهمة التي يتراوح تاريخها بين 2000, 2500 سنة قبل الميلاد بجزيرة ام النار.. وتواصل الادارة جهودها لكشف المزيد من اسرار وخبايا المواقع الاثرية القديمة في منطقة الهيلي لاماطة اللثام عن بعض الغموض الذي لازال يلف حلقات عديدة غابرة من تاريخ حضارة المنطقة وعلاقتها بالحضارات الاخرى القديمة المجاورة . صرح بذلك لـ(البيان) الدكتور وليد ياسين خبير الآثار بالادارة وقال ان ذلك يأتي في اطار خطة عمل الادارة لموسم التنقيب الجديد الذي يبدأ خلال اكتوبر المقبل ويستمر حتى مطلع يونيو 1999. واشار الى ان هذه الخطة تتضمن كذلك ترميم عدد من المواقع الاثرية في منطقة العين ومجموعة من المساجد والقلاع والحصون القديمة في محاضر ليوا ومواصلة البحث والتنقيب في فلج (بدع بنت سعود) في منطقة الهيلي والذي يعود تاريخه الى 3 آلاف عام قبل الميلاد. وتواصل الادارة ضمن خطة عمل الموسم الجديد اعمال الترميم التي كانت بدأتها قبل ذلك في عدد من الموقع الاثرية في ام النار خاصة البيوت والقلاع القديمة التي كانت خضعت لعمليات التنقيب خلال العقود الثلاثة الاخيرة. واكد الخبير بادارة الآثار والسياحة بالعين على اهمية النتائج التي توصلت اليها من خلال اعمال التنقيب التي قامت بها من خلال الفترة الاخيرة خاصة النتائج التي اسفرت عنها مسوحاتها (للافلاج) والتي اكدت بما لايدع مجالاً للشك ان هذا النظام القديم للري المسمى بالفلج تم ابتكاره هنا في هذا الجزء من الجزيرة العربية قبل ثلاثة آلاف سنه على الاقل بواسطة ابناء الإمارات. كما اثبتت الابحاث والدراسات على ان تلك الانظمة القديمة للرى التي عرفت هنا اقدم من تلك الانظمة المشابهة التي عرفت بعد ذلك في بلاد فارس بحوالي 5 قرون على الاقل.. وكشفت النتائج كذلك ان هناك تشابهاً كبيراً بين نفس انظمة الري القديمة في مراحل تطورها عبر العصور القديمة المتلاحقة بدءاً من العصر الحديدي الذي يعود الى 1000 عام قبل الميلاد حيث تبين ان النظام واحد ويقوم على هندسة معمارية واحدة. وأشار الدكتور ياسين الى ان اعمال التنقيب التي قامت بها الادارة في الاونه الاخيرة اسفرت عن اكتشاف مقبرة كبيرة يعود تاريخها الى العصر الحديدي مع مستعمره قديمة تنطوي على بقايا الفخار التي وجدت منتشرة على ارضيتها في منطقة الهيلي بالقرب من فلج بدع بنت سعود الواقع على مسافة 12 كيلو متراً باتجاه الشمال من المنطقة السكانية الحالية التي تحمل نفس الاسم. وبسؤاله عن مدى التشابه بين المكتشفات الاثرية التي تم العثور علىها حتى الان في المواقع الاثرية في مناطق الدولة الاخرى ودلالاتها التي تحملها قال ياسين انها تحمل جميعها خصائص واحدة مما يؤكد هذا التلاحم والارتباط الوثيق بين بقايا الحضارات القديمة التي عثر على آثارها في كل من ام النار, الهيلي, جزيرة غناضة في إمارة ابو ظبي, الصفوح في دبي, المويهات في عجمان, تل ابرق في ام القيوين, منطقة شمل في رأس الخيمة, كلباء في الشارقة, البدية في الفجيرة. وحول ماتردد عن اكتشاف فلج قديم قبل عدة اشهر خلال بعض الاعمال الانشائية التي كانت تقوم بها احدى الشركات في منطقة مركز المدينة بالقرب من مسجد الشيخة سلامة او ضح خبير الآثار بالعين ان الافلاج القديمة بها تمتد في شكل شبكة كبيرة قد يصعب تتبعها احياناً خاصة في المناطق التي تعرضت لحركة عمران كبيرة مثل منطقة مركز المدينة مشيراً الى ان هذه الافلاج القديمة تستأثر بالاهتمام غالباً تبعاً لقيمتها التاريخية التي تتوقف تحديداً على عمرها الزمني وهو يصعب تحديده بالنسبة لهذا الفلج الاخير نظراً لاستحالة تتبعة في منطقة وسط المدينة عكس الافلاج الاخرى في المناطق الصحراوية التي يمكن سبر اغوارها وتحديد اهميتها الاثرية بسهولة ودقة. ورداً على سؤال حول الابحاث التي تجريها ادارة الآثار والسياحة بالعين على مايعثر عليه من مكتشفات للوقوف على حقيقة دلالاتها التاريخية اكد الدكتور وليد ياسين ان هناك تعاوناً وثيقاً بين الادارة والمركز الوطني للابحاث في باريس C.N.R.S في هذا الصدد فهنالك ابحاث ودراسات اكاديمية مشتركة تقوم على فحص وتحليل هذه المكتشفات وعقد المقارنات عليها باعتبارها نتاج انساني يساعد على ذلك مايتوفر لدى المركز من خبرات على درجة كبيرة من الكفاءة والتخصص وتكنولوجيا متطورة. العين ــ محسن البوشي