تشهد متاحف الفنون حركة توسع كبيرة. ففي الولايات المتحدة وحدها تم افتتاح 600 متحف جديد للفنون في السنوات الثلاث الماضية فيما أضافت متاحف كبيرة مثل متحف ميتروبوليتان للفنون ومتحف الفن العصري في نيويورك ومتحف الفنون الجميلة في هيوستن أجنحة جديدة. وبرزت ظاهرة مماثلة في أوروبا . ولكن ما هو مقدار الفن في التصميم الهندسي لهذه المتاحف؟ في كتابها الجديد (Towards a New Museum) تعتبر مؤرخة الهندسة المعمارية فيكتوريا نيوهاوس بعض أبنية المتاحف الجديدة ناجحة ــ مثل متحف جوجنهايم في بيلباو باسبانيا ــ وبعضها فاشلة ــ مثل الأجنحة التي أضيفت إلى متحف متروبوليتان في نيويورك. وتقول نيوهاوس إن متاحف عديدة تتعامل مع هندستها المعمارية وكأنها تشذيب للوحة موناليزا أو إعادة دهن لوحة لموندرياني. إنها لا تولي الهندسة المعمارية أي اهتمام. وتشير نيوهاوس بشكل خاص إلى الأجنحة التي أضيفت على ثلاثة متاحف في نيويورك هي متروبوليتان ومتحف الفنون العصرية ومتحف سولومون جوجنهايم, ومتحف اللوفر في باريس وتقول إن هذه (أجنحة لا تطير) . وقالت نيوهاوس في مقابلة صحافية: (لسوء الحظ تضاف الأجنحة الجديدة لأسباب سياسية أو شخصية, وقد تكون مسيئة جدا (لهوية المتحف المعرضة للتغيير غالبا) , والى العلاقة المهمة بين الفن والهندسة) . مديرو تلك المتاحف رفضوا التعليق على ما ورد على لسان نيوهاوس ولكن مدير متحف هيوستن بيتر مارزيو قال إن الكتاب سيكون ذا فائدة هائلة لمهنة المتاحف ومجالس الأمناء وربما لمخططي المدن ولكل من يهتم بالبيئة المدينية. وقال مارزيو: (ما نريد قوله هو إن هناك متاحف تبدو جميلة للناظر. ولكن المسألة هي إلى أي مدى تؤدي وظيفتها) . المتحف الذي يديره مارزيو هو من المتاحف الناجحة في كتاب نيوهاوس. وتشير المؤلفة إلى أن التوسيع الناجح يعني دائما) إيجاد فسحة مستقلة أو شبه مستقلة. المتاحف التي حققت ذلك بينها متحف هيوستن وقاعة عرض الفنون في جامعة يال وصالة ستاتسجاليري في شتوتجارت بألمانيا. وفي كل حالة من هذه الحالات يشكل الجناح الجديد متحفاً جديداً وعملاً استحداثياً يبقي المبنى الأصلي على حاله. الدافع لتأليف الكتاب هو المحاولة الفاشلة التي قامت به نيوهاوس هو وقف بناء جناح جديد لمتحف جوجنهايم في نيويورك. وهي تقول أن الجناح الجديد الذي أضيف في العام 1990 ــ بشكل مبنى مستطيل دمج التصميم اللولبي الذي صممه فرانك لويد رايت (بتلك الفسحة التافهة) . وتضيف نيوهاوس: إن متحف جوجنهايم هو صرح كان لا ينبغي أن يغير أبداً. إن الواجهة الغربية للجناح الجديد تحجب التصاعد اللولبي في اتجاه السماء) . أما متحف ميتروبوليتان, أم كل متاحف نيويورك, قد أعطى مثلا (سيئا) في تعامله مع هندسته الذاتية. ولقد مني التوسيع المستمر والتغيير ــ بما في ذلك بناء سبعة أجنحة جديدة منذ العام 1970 والاستعداد لبناء ثلاثة أجنحة جديدة ــ بالفشل لأنه في أغلب الأحيان اتخذت القرارات من قبل أعضاء مجالس الأمناء الذين لا يفهمون احتياجات المتحف. وتقول نيوهاوس إن رغبة المتحف في اجتذاب عدد أكبر من الزوار ــ 100 مليون شخص زاروا المتحف سنة 1996 ــ غالباً ما تطغي على الهدف الأساسي من وجوده. والمثل الصارخ على ذلك هو متحف متروبوليتان (الذي بدأ في الثلاثينات كمؤسسة ثورية بطريقتها المستحدثة في عرض اللوحات والتماثيل غير المألوفة, وبطريقته الحديثة في التعامل مع مختلف الأعمال الفنية. وبحلول سنة 1960 كان هذا المتحف قد اصبح المستودع الرئيسي والوصي على مجموعة دائمة من الروائع الفنية المقبولة التي تم عرضها بأسلوب تعليمي راسخ) . المتحف يفكر حالياً بتنفيذ مشروع توسيع سيزيد من حجمه بمقدار 50 بالمائة. وجدير بالذكر إن نيوهاوس هو عضو لجنة الهندسة والتصميم لمتحف الفنون المعاصرة التي تأمل أن يكون كتابها عنصراًً يشجع على إجراء حوار بناء. ويقول المهندس فيليب جونسون الذي بني متاحف كمجموعته الفنية الخاصة في كونكتيت وصمم جناحين جديدين لمتحف الفنون المعاصرة, أن كتاب نيوهاوس (هو أهم كتاب ــ بل إنه الكتاب الوحيد ــ الذي يعالج مشكلة المتاحف الجديدة. ومن بين (الأجنحة التي لا تطير) يشير كتاب نيوهاوس إلى الهرم الزجاجي ــ الحديدي الذي أقيم في فناء اللوفر والذي يخدم أيضاً كمدخل أرضي لمبنى المتحف الأساسي الذي بني في القرن السادس عشر ليكون قصيراً. وتقول المؤلفة: (انك لا تدخل إلى قصر ما من أقبيته أو من مركز تجاري. وتتضمن المتاحف التي أحرزت علامات عالية في كتاب نيوهاوس متحف جوجنهايم في بيلباو ومتحف وايزمان في مينيابوليس وكلاهما من تصميم فرانك جيهري. وهما يمثلان (المتحف كفن بيئي) كما يقول. نيوهاوس ألفت أيضا (كتابا) عن مهندس الأمم المتحدة والاس هاريسون, منشئة (مؤسسة تاريخ الهندسة المعمارية) التي لا تعنى بالربح وتسعى إلى نشر الكتب المعارية. نيويورك ــ البيان