في العام 1989 تم الترحيب بستيفن سوندربرج كسينمائي لامع واصيل وواعد بشكل استثنائي, الا ان ذلك الوعد لم يتحقق في فيلمي (كافكا) و (سكيزوبوليس) وافلامه الاخرى مثل (ذي اندرنيث) وغيرها اعتبرت مصنوعة لفئة معينة من الناس ولا يتوقع لها ان تجتذب عددا كبيرا من المتفرجين . ويأتي فيلم سوندربرج الاخير (بعيدا عن العين) ليبرهن ان تلك التكهنات المبكرة لم تكن مبالغا فيها. فلقد حول المخرج في هذا الفيلم رواية اخرى من روايات ايليمور لينارد عن افراد محبطين شديدي الطموح الى فيلم مختلف عن شخصيات مسخطة. ان الروايات البوليسية تشكل تحديا لصانعي الافلام لان حبكاتها شديدة التعقيد يصعب نقلها الى الشاشة. ولقد استطاع كاتب النص سكوت فرانك الاحتفاظ بالشخصيات الغريبة وكذلك التعرجات والانعطافات غير المتوقعة لرواية (بعيدا عن العين) دون الحاجة الى تزويد المتفرج بخريطة تساعده على تلمس طريقه في متابعة احداث الفيلم. انه على كل حال, متمرس في مثل هذا العمل وله خبرة سابقة لانه هو الذي كتب ايضا نص رواية لينارد الاخرى. الشخصية المركزية لفيلم (بعيدا عن العين) هو جاك فولي (يلعب الدور جورج كلوني) وهو لص يحترف السطو على البنوك ونزيل دائم في السجون. وهذه المرة اللص مصمم على القيام بعملية اخيرة ثم يختفي ويتقاعد. غير انه يتوجب عليه اولا ان يجد حلا لمشكلته, الحالية هي وجوده في السجن محكوما عليه بالسجن 30 سنة. وفي الجانب الآخر من القانون هنالك كارين سيسكو (تلعب الدور جنيفر لوبيز) نائبة قائد الشرطة الفدرالية. وعندما تزور سجن ولاية فلوريدا لتسليم شكوى ومذكرة جلب تجد نفسها وسط عملية فرار من السجن. وتأخذ كارين بندقية وتلقي القبض على جاك. ولكنها تقع في قبضة سائق سيارته . (بادي) (فينج ريمس) . ويجد جاك وكارن نفسيهما معا في صندوق السيارة ويتعرفان على بعضهما البعض بسرعة وتعجب هي - ولو على مضض - بسلوكه الجنتلماني الرصين. ويتمكن جاك وبادي من الفرار وتعود كارن الى ميامي بشعور مختلط, محتارة من امر سارق البنوك الوسيم من جهة ومدفوعة في الوقت نفسه بواجبها كعضو في الشرطة القضائية. ودون مقدمات ينتقل المشهد الى ديترويت حيث يخطط جاك وبادي لتشليح زميل سابق لجاك في السجن الملياردير ريتشارد رايبلي (يلعب الدور البرت بروكس) من كمية من الماس الخام غير المصقول يدعي انه يحتفظ بها في داره. والفكرة تراود نزيل سابق آخر في السجن يدعي سنوبي ميللر (دون تشيدل) . ان تطورات الاحداث اكثر تعقيدا من اللمحة المقتضبة اعلاه . وغني عن القول ان نار الحب بدأت تتأجج بين جاك وكارين. وقد افلح سوندربرج في جعل الاحداث تتوالى بسرعة وبأسلوب راق, وبعض الاساليب التقنية التي استعملها هي من نوع لم نشاهد منه كثيرا منذ ايام وقوع هوليوود بهوى (الموجة الجديدة) في صناعة السينما الفرنسية: فن الأكشن - الوقوف, والاختفاءات والتحولات المفاجئة, ومما لاشك فيه ان هذا الفيلم يبشر بعودة سوندربرج الى الواجهة السينمائىة عودة ظافرة. اما تحول كلوني من نجم تلفزيوني الى نجم سينمائي فقد كان تحولا بطيئا ولم يسعفه في هذا التحول عمله في فيلم (باتمان وروبن) ان فيلم (بعيدا عن العين) يسجل حضورا قويا على الشاشة. ولوبيز تطلق الشرر في دور شرطية فدرالية تتحلى بذكاء وجرأة اللصوص الذين تواجههم. وقد باتت آفاق السينما مفتوحة وبشكل لا محدود امامها. لوس انجلوس - بوب توماس: خدمة أ.ب