بدأت حكايته مع اللوحة منذ كان طفلا صغيرا في الرابعة من العمر, حين كان يجلس على شاطىء البحر وبيده عودا من الخشب يخط به على رمال البحر ما تشاهده عيناه من السفن والنوارس والاصداف والامواج, وهكذا كانت رمال البحر لوحته والطبيعة ملهمته الأولى , ثم دخل الى المدرسة واستبدل الرمل بالورقة والعود بالقلم وظلت متعته الوحيدة التأمل في الاشياء ومحاولة رسمها, وتكونت لدى الطفل مجموعة من اللوحات البسيطة شارك فيها في معرض القراء في الصحف, كان وقتها في المرحلة الاعدادية, وظل الهاجس الفني ملحا فدخلت الألوان والكانفاس الى عالمة, وبدأت رحلة الاكتشاف عبر القراءة والتجول في المحلات التي تبيع ادوات الرسم, لكن البداية الحقيقية للفنان الاماراتي محمد الاستاذ كانت عام 1988 عندما التحق بجامعة الامارات وقابل استاذه محمد عزيز الخاني وهو فنان سوري محترف تمكن من تخريج عددا من الشباب الموهوبين خلال فترة عمله بالجامعة, ثم تواصلت الرحلة حتى حط رحالة اخيرا في الولايات المتحدة الامريكية لإكمال دراساته الفنية, (البيان) التقته خلال وجوده في الامارات وكان هذا الحوار. ماهي اهم العقبات التي صادفتها خلال هذه الرحلة الفنية وكيف تغلبت عليها؟ ــ بعد ان قضيت عاما دراسيا في الجامعة تحت اشراف الفنان محمد الخاني تطور اسلوبي بشكل ملحوظ وذلك لانني كنت اقضي ما بين سبع الى ثماني ساعات يوميا في المرسم, وقد ادى هذا المستوى المتطور بالاضافة الى صغر سني والفترة القصيرة التي حققته فيها ببعض الفنانين الى القول بان الخاني هو الذي يرسمها وليس انا, لكنني تغلبت على هذه العقبة بمساعدة بعض الفنانين الذين كانوا يشاهدونني في المرسم ويتابعون اعمالي ومنهم الفنان عبد الرحمن العويس الذي اتمنى ان يعود مجددا الى الساحة الفنية, ومع رحيل الاستاذ محمد الخاني واستمراري في الانتاج والمشاركة في المعارض وحصولي على الجوائز ثبت للجميع خطأ ما رموني به. لماذا اخترت الاتجاه الى التراث في اعمالك, وهل لمسألة بيع اللوحة دور في هذا؟ ــ اخترت التراث لأنني من شديدي التعلق بتراث دولتنا الحبيبة واحب ان اصل الى الآخرين عن طريق تصوير ونقل هذا التراث في لوحاتي, فاقصر الطرق الى العالمية هي المحلية, ولا بأس هنا من التذكير بان الفنان يتأثر بالبيئة المحيطة به, ولست من المؤمنين بتقليد فناني الغرب للوصول الى الشهرة ولا احب ان اتجاهل المنبع الاصلي والتراث العربي الزاخر والغني في مجال الفن. اما بخصوص بيع اللوحة وما يشاع من الاقبال على شراء الاعمال ذات الطابع التراثي فلا علاقة له باختياري لهذه الموضوعات, وليس المال دافعا بالنسبة لي على الاطلاق, وحين يطلب مني رسم موضوع ما من التراث افعل هذا بحب ليس بدافع المال بل لان الفنان ملك لجمهوره ولا ينبغي ان يكون انانيا. عدا التراث, كيف تختار موضوعات اعمالك وكيف؟ ــ احب ان ارسم كل ما هو جميل, وانا مغرم على سبيل المثال بتصوير الخيول التي اراها مصدرا للجمال والرشاقة والنبل والاخلاص, واجد متعة خاصة حين ارسم تفاصيلها, كذلك السفن التي تشدني الى الطفولة والماضي العريق والبساطة والصفاء, وفي الصقور اجد الشموخ والقوة وجمال الالوان وعبق الاجداد, بالاضافة الى الاحداث التي يمر بها الوطن العربي والعالم الاسلامي من تشرد وضياع واحتلال فكل هذا يترك في نفسي عميق الاثر ويدفع ريشتي للبوح. ثمة مواقف يمر بها الفنان وتبقى في ذاكرته, ما هي اهم هذه الموافق في حياتك؟ ــ مازلت اتذكر موقفا لوالدي حين قام بتعليق اول لوحاتي في مجلس الرجال, وقتها شعر بان اللوحة اعجبته وبأنه فخور بي, والموقف الثاني لاستاذي محمد الخاني ورعايته لي وسهره الطويل معي في الجامعة, وموقف الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي وافق على ابتعاثي الى الولايات المتحدة الامريكية لاكمال دراستي بعد ان رأى مجموعة من اعمالي وسوف اظل طيلة عمري ادين لسموه بالشكر والامتنان حيث تفضل سموه وبحضور كل من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة, وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس مجلس ادارة هيئة مياه وكهرباء ابوظبي بافتتاح معرضي الشخصي الذي اقمته مؤخرا في امريكا. لكل فنان طقوس معينة لابد من توفرها قبل الرسم, كيف ترسم, اين, ومتى؟ ــ احب في البداية ان ارتدي ملابسي مخصصة للرسم, ثم افرش حصيرا على الارض واضع الصحف على الحائط, واجهز الفرش والالوان والكانفاس, ولا ارسم الا في اضواء كثيرة وفي مكان حار دون مكيف في الصيف, وفي الشتاء يعجبني الجو كما هو. كيف افادتك دراستك في امريكا, وهل ساهمت في تغيير نظرتك للفن او اسلوبك في الرسم؟ ــ لقد استفدت كثيرا في دراستي حيث اطلعت على كتب جديدة في الفن, واشكال وانواع كثيرة في الرسم, وتعرفت على ثقافات الغرب وطرقهم الفنية والمواد التي لم اكن اعرفها من قبل, وقد جربت كل جديد ولا شك ان هذا كله ساهم في نضوج اسلوبي وتمكني من ادواتي المختلفة. ماذا عن الواقع الفني هناك, وهل واجهت صعوبات في التكيف مع المجتمع الامريكي او في الدراسة؟ ــ الفنون في امريكا متقدمة جدا, وهي مبنية على الدراسة الاكاديمية والاجتهاد وعلى التقدير من الجمهور والنقد البناء والعلمي, وفي الحقيقة لم اجد صعوبات في دراستي واستطعت بسرعة الاندماج والانسجام مع الطلبة والاساتذة والاخوة العرب هناك خصوصا من الاخوة المسؤولين في سفارة الامارات هناك. ما مدى الحضور العربي في الحياة الفنية هناك؟ ــ ثمة نشاط واضح وكبير للعرب في امريكا حيث لمست التعاون والتكاتف بين المثقفين والفنانين, وهناك دور هام يمارسة الاعلام العربي حيث تصل بعض القنوات الفضائية العربية والاذاعات, وتقام المؤتمرات والمهرجات وآخرها مهرجان ANA آنا العربي الذي اقيم في واشنطن برعاية السفارات العربية للاغنية والازياء والقصيدة واللوحة العربية, وقد حصلت فيه على المركز الثاني. بين الزواج والابداع علاقة ملتبسة, هل يشكل بالنسبة لك دافعا للإنجاز ام عائقا؟ بصراحة قد يكون الزواج عائقا خصوصا بعد مجيء الاطفال لانهم يأخذون وقتا كبيرا من تفكير الفنان واهتمامه, لكنني والحمد لله املك اسرة صغيرة تقدر الفن وتحترمه وتوفر لي الوقت والتشجيع الى اقصى حد, وزوجتي وأولادي يبادلونني الرأي فيما ارسم واجمل شيء بالنسبة لسارة وخالد هو ان يمسكوا بالالوان والورق ويعتقد ابني انه سيكون رساما كبيرا عندما يصبح في سني ويؤكد: انه سيصبح افضل مني, بالطبع لابد ان ينسق الفنان بين التزاماته العائلية وبين موهبته ولا اخفي عليك, احيانا احب العزلة والبقاء وحيدا مع لوحاتي والواني وهم يتفهمون هذا ويوفرونه لي. ما الذي تريد تحقيقه من خلال الفن؟ ــ اتمنى ان اصل باللوحة التشكيلية في الامارات الى المستوى العالمي, وان اكتسب حب الناس من خلال الفن وبناء جسر من المودة بيني وبينهم لتوصيل رسالتي عبر اللوحة سواء كانت جمالية او قضية او هم ما. ماهي احب لوحاتك الى قلبك؟ ولماذا؟ ــ لوحة الوطن العربي لانها تعبر عن قضية العالم الاسلامي باكمله. ماذا يعني لك الحصول على جائزة؟ ــ انني نجحت. ما هو موضوع اللوحة التي تقوم برسمها حاليا؟ ــ مجموعة من الخيول العربية الاصيلة. ماذا تتمنى للفن التشكيلي في الامارات؟ ــ ان يرقى مستوى التحكيم عما هوعليه الآن, وتنعدم المجاملات والانحياز لمدرسة ما على حساب غيرها او على حساب الابداع نفسة, وان يسود جو المحبة والاخوة الصادقة بين الفنانين ولا يتعكر مهما كانت الاختلافات في الآراء او الاساليب فالجميع اخوة في الله وفي حب هذا الوطن الغالي ولكل دوره في خدمة الفن التشكيلي. ما الجديد (فنيا) ولفت انتباهك على ساحة التشكيل في الامارات؟ اعجبني المستوى الرفيع الذي وصل اليه الزميل الفنان عبد الله العامري واعتقد انه لم يأت من عبث بل بالجهد والمثابرة مما يجعلني فخور به, كما اعجبني ظهور فنانين ناشئين بمستوى جيد مثل: سوسن خميس ويس الريس وقد فوجئت بمستوى سمو الشيخة حور بنت سلطان القاسمي فهذه المواهب تثلج القلب حقا وتدعو للفرح. حوار ـ شهيرة احمد