تمكن باحثون امريكيون مؤخرا من تطوير جهاز جديد لاكتشاف الالغام عن طريق استشعار المتفجرات داخلها, ويعتبر هذا التطور في غاية الأهمية نظرا لأن معظم أجهزة اكتشاف الالغام المتوفرة حاليا تبحث اما عن الأغلفة المعدنية او عن اشياء بأشكال معينة , وبالتالي فان الالغام البلاستيكية من الصعب اكتشافها بهذه الاجهزة. وعلى الرغم من توقيع 127 دولة على معاهدة اوتاوا التي تنص على حظر بيع واستخدام الالغام المضادة للافراد, فانه لايزال هناك حوالي 100 مليون لغم مزروعة في أنحاء مختلفة من العالم وخاصة في مناطق الحروب السابقة مثل انجولا وكمبوديا. ويعتمد جهاز كشف الالغام الجديد على الرنين النووي الرباعي الاقطاب, وهو اسلوب يستخدم حاليا في المطارات للكشف عن المتفجرات المخبأة في الامتعة. ففي المطارات توضع الامتعة المشكوك بأمرها داخل ملف يولد ويستقبل نبضات اشعاعية, حيث تقوم النواة الذرية بامتصاص ترددات اشعاعية خاصة وفي الفترة الفاصلة بين النبضات يقوم جهاز الاستقبال بالبحث عن شكل الامتصاص, وهكذا فان مفتشي الامتعة يتعرفون على أي نوع من المتفجرات من خلال طيفها الاشعاعي المميز لها. ان استخدام الرنين النووي الرباعي الاقطاب لاكتشاف الالغام المدفونة في الارض يعد اصعب بكثير من كشف المتفجرات في الامتعة, فجهاز الكشف المثبت على مقدمة السيارة قد لا يكون مباشرة فوق اللغم. وعلاوة على ذلك فان اللغم المضاد للافراد المدفونة في التربة على عمق بضعة سنتيمترات سيتلقى نبضة أقوى على سيبل المثال من اللغم المضاد للدبابات المدفون على عمق اكبر. وقد حدت هذه التعقيدات, في السابق, من استخدام الرنين النووي الرباعي الاقطاب في نزع الالغام, حيث تعتمد قوة الاشارة المرتدة على توقيت ومدة وتردد النبضات الباحثة, هذا بالاضافة الى ان مشغلي الجهاز يتعين عليهم تعديل النبضات وضبط توقيتها يدويا للحصول على الاشارة الاوضح والتقاطها بشكل موثوق. اما الآن, فقد تمكن جيفري سشيانو من جامعة بنسلفانيا ومارك جينسبيرج من مختبرات البحوث الهندسية الانشائية التابعة للجيش الامريكي في شامبين بولاية الينوي الامريكية, من تطوير نظام يعمل تلقائيا على تعديل اجهزة قياس النبضة الباحثة للحصول على أوضح اشارة ممكنة, ولتصحيحها وفقا للتغيرات في شدة النبضة الباحثة التي يتلقاها اللغم الارضي. ويقول سشيانو ان الجهاز الجديد يقوم بفحص الاشارة المرتدة ومن ثم يعدل من نطاق وتوقيت النبضة الباحثة باتجاه افضل اشارة ممكنة... ويقوم نظام التغذية الاسترجاعية بهزهزة النبضة الى الامام والخلف بحثا عن الاشارة الافضل, ويعلق سشيانو بالقول: ان هذه الطريقة تستغرق وقتا أطول, لكنك تشعر بثقة أكبر في النتائج. وقد رحب الوي سيبر, رئيس مشروع يعمل على تطوير أساليب جديدة لازالة الالغام في مركز البحوث المشتركة في اسبرا بايطاليا والتابع للمفوضية الأوروبية, بالتطوير الجديد لجهاز الرنين النووي الرباعي الاقطاب قائلا بأنها تقنية واعدة جدا بالنسبة للكشف عن المتفجرات نفسها. ويعتقد سيبر انه نظرا لان جهاز الرنين النووي الرباعي الاقطاب اكثر نجاعة في الكشف عن الالغام التي تحتوي القليل من المعدن, فقد يكون أكثر فاعلية اذا ما قورن بأجهزة كشف معدنية ومجسات أخرى تجمع معلومات عن شكل اللغم.