بدأت الابحاث المتعلقة بالمواد فائقة التوصيل تنتعش من جديد وتنعش معها الآمال بأن تصبح حقيقة واقعة تسهم بالتغلب على الكثير من المعضلات التي تواجه الانسان لتجعل حياته أكثر رفاهية وأقل تكلفة ولكن ليس على حساب البيئة وسلامتها . واستطاع فريق من العلماء في زيوريخ من تحطيم الرقم القياسي ومضاعفة درجة الحرارة التي يمكن لمركب منفرد ان يصبح عندها قادرا على توصيل الكهرباء دون مقاومة على الاطلاق. وإذا ما أمكن تطبيق هذا الاكتشاف على مواد اخرى فسوف يكون بالامكان بلوغ حالة الموصلية الفائقة عند درجات حرارة لا تزيد على 200 درجة مطلقة اي ما يعادل 70 درجة مئوية تحت الصفر مما يفتح الباب واسعا لابتكار أجهزة فائقة التوصيل دون الحاجة الى استخدام انظمة التبريد الفعالة ذات التكلفة الباهظة. وكان آخر ما انجز من أبحاث حول المواد فائقة التوصيل عند درجات حرارة مرتفعة نسبيا هو ذلك الذي سجل في الثمانينات عندما تمكن كل من اليكس موللر وجورج بيندورز اللذين كانا يعملان ايضا في مختبرات (آي بي أم) في زيوريخ من اكتشاف نوع من السيراميك يتألف من عناصر الباريوم واللانثانوم والنحاس والاوكسجين الذي أصبح موصلا فائقا عند درجة لم يسبق الوصول اليها وتبلغ 30 درجة مطلقة. وخلال السنوات القليلة التالية, تم تحطيم هذا الرقم عدة مرات. ولكن ومنذ بداية عقد التسعينات, حدث تراجع في سرعة انجاز البحوث أو التوصل الى نتائج مشجعة متعلقة بهذه الظاهرة. وتتألف المادة التي تحمل الرقم القياسي من اوكسيد الزئبق والباريوم والكالسيوم والنحاس والتي اكتشفت في العام 1993 ويمكنها ان تبلغ حالة الموصلية الفائقة عند الدرجة 132 مطلقة. وتوصل فريق (آي بي أم) الجديد بقيادة جان بيير لوكيت الى ان هذه المادة ذاتها يمكن ان تصبح فائقة التوصيل عند درجة اعلى تصل الى 164 درجة مطلقة لو تعرضت لضغط مرتفع. ويأتي تأثير الضغط من التغيرات التي تطرأ على الفراغات بين الذرات في البلورات المرتبة بطريقة معقدة والتي تتألف منها مادة السيراميك ذات الموصلية الفائقة. ويكون الجانب الذي يتعرض للضغط بالاضافة الى اتجاه الضغط نفسه عاملين مهمين في هذه العملية, فضغط السيراميك ذي الموصلية الفائقة وفق بعض المحاور البلورية من شأنه ان يرفع درجة الحرارة التي يتم عندها التوصيل الفائق, الا ان ضغطه وفق محاور اخرى من شأنه أن يخفضها. ويبقى السؤال الهام في هذا الصدد يدور حول ما اذا كان في وسع العلماء تطبيق هذه الطريقة لتحقيق الموصلية الفائقة في مواد اخرى حتى يمكن استغلال هذه التقنية عملياً في العديد من المجالات الكهربائية والالكترونية التي تساهم في رفاهية الانسان ورعايته وسلامته. زيوريخ ـ البيان