بين الماضي والحاضر بدأت امس معزوفة المفاجآت التراثية احدى مفاجآت صيف دبي 98, الماضي المشتمل في رائحة العطور والبخور التي عطرت الامكنة والجمهور المحتشد في مركز ديرة سيتي سنتر والحاضر الذي يحمل روح المستقبل المتمثل في هذا المركز التجاري الحديث . بفعاليات وأيام تتناول جوانب تراث الوطن الذي يحمل في طياته رائحة الاجداد على مدى السنوات. حفل الافتتاح لم يكن تقليديا, بل كان مبهرا وكأنه ولد من بطن التاريخ ليروي للحاضر كيف كانت عادات وتقاليد وأفراح ابناء الامارات. الفرق الشعبية (الهبان, السيوف, الدان, الليوا, الجربة) تعزف ألحانها بإيقاعات تشتاق اليها القلوب قبل الاذان, والفرحة تعم الحاضرين مواطنين وزوارا, وعيون مندهشة وكاميرات منصوبة من السياح الاجانب تصور الحدث بشغف غريب. الكرم طبع متأصل في ابن الامارات قديما وحديثا وعلى جانب نصبت خيمة الضيافة لاستقبال الضيوف, التمور والقهوة العربية والترحاب الدافىء على مدخل الخيمة وداخلها. بنات صغار يحملن البخور ودهن العود لاستقبال الزوار عند مداخل سيتي سنتر بابتسامة طفولية وملابس جميلة تعبر عن ذوق غاية في الرقة والجمال والالوان الزاهية ويتصاعد البخور ورائحة خشب العود بداخل المركز في جو يستعيد فيه الحاضرون ذكريات وصورا من الماضي الحاضر, ومن البنات الصغار الى الاطفال الصغار ايضا يقدمون فنونا متنوعة للالعاب الشعبية والالغاز والمسابقات ومنها مسابقات الازياء التي تستمر طوال الفعاليات. وعلى ايقاع الطبول كان الحدث الاهم الذي ترقبه الجميع فتيات وفتيان, حفل الزفاف التراثي, العروس في زينتها التقليدية تدخل الى خيمتها مصحوبة بالاهازيج والاغاني والطبول والكل سعداء بما يرون, بسمات على وجوه من تزوجوا, وأمنيات في عيون المنتظرين من الشباب, والفتيات ايضا خاصة وان العروس جاءت على دقات الطبول من بيت اهلها بإيقاعات وأنغام تدل على الفرح الى بيت المعرس وعلى نفس الايقاعات والانغام. وقد استغرق الاعداد للمفاجآت التراثية أكثر من شهرين من قبل فريق عمل مكون من عبدالله بن دلموك, وخميس اسماعيل, وجاسم العويض, وشوقي طاهر. وإذا كان حفل الزفاف التراثي قد سرق الاضواء في يوم الافتتاح الا ان الفعاليات الاخرى لم تخب وكانت متواجدة, نقش الحناء كان يقدم للزوار من محنيات ماهرات في رسوم متعددة وأشكال جميلة وفن متميز. اكثر من 20 حرفيا يستعرضون مهاراتهم في صناعات المنتجات التراثية, النجار الذي يصنع الصناديق بزخارفها وأشكالها المتعددة, والصايغ يقوم بطلاء (يطوي) الخناجر بالذهب, والحبال أو صانع الحبال الذي (يروب أو يطرق) الالياف وصانع القراقير والدوابي الذي يستخدم سعف النخيل, ونسوة يقرضن البراقع ويصنعن التلي, وينجورن الكنادير, والزرابيل بالاضافة الى صناع الساحة والشداد والسروج. ويستمر صيف دبي 98 في تقديم المفاجآت تلو الاخرى, والابداع في فعالياته والاعجاب من الجميع ولكن يظل التراث هو التراث. يقول ابراهيم عبدالرحيم منسق الفعاليات التراثية ان هذه الفعاليات والفرق الشعبية المشاركة ستنتشر ابتداء من اليوم (الجمعة) في مراكز التسوق في دبي حتى تسعد الجمهور والزوار. وأشار الى ان المفاجآت التراثية كان وراءها فرسان أعدوا لها بعناية فائقة. وتتميز مفاجآت التراث لأنها تخاطب الناس جميعا, الصغار والكبار, العربي والهندي والأوروبي لما تحتويه من ابهار نابع من أصالة وتقاليد يتوق الجميع لرؤيتها لذلك فإن العرس والذي يعبر عن افراح المنطقة الشرقية قد تم اختياره بعناية هو نجم حفل الافتتاح ليتواصل النجاح. كتب- مصطفى عويضة