هناك مصطلحان يهتم بهما الألمان كثيرا وهما البيئة والعلم الذي يبحث في علاقة الكائنات الحية ببيئتها, حيث يعتبر الشعب الألماني من أكثر الشعوب وعيا بالقضايا البيئية وأشدها التزاما بسبل الوقاية التي جعلته يحقق تقدما كبيرا على صعيد حماية البيئة من التلوث . فترات الركود الاقتصادي, وقد باتت هذه المحلات تضع علامة على بضائعها تشير إلى انه منتج طبيعي. وإلى جانب المحلات التي تعرض منتوجات سليمة بيئيا, ظهرت في ألمانيا وكلات سفر تحجز للراغبين رحلات إلى أماكن سليمة من التلوث لقضاء اجازاتهم فيها. وعلاوة على ذلك, استضافت ألمانيا في شهر أكتوبر من العام الماضي مؤتمرين حول المواد السامة والأدوات الطبية الرفيقة بالبيئة. وقد وصل اهتمام الألمان بالبيئة إلى أروقة السياسة, فلنشطاء البيئة حزب يمثلهم يدعى بحزب الخضر وهو ممثل بالبرلمان, ويشكل القوة السياسية الثالثة في ألمانيا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو لماذا يتحمس الألمان للقضايا البيئية أكثر من غيرهم من الشعوب؟ وتجيب عن هذا السؤال صحيفة (داي ووتش) الاسبوعية الألمانية التي تعزي هذه الظاهرة إلى اصابة الألمان بما يسمى بالهستيريا البيئية وهو نوع من الدخان المرتبط بمسألة البيئة. ما من شك أن ألمانيا تعتبر من الدول الرائدة صناعيا وهي كذلك من حيث الحماية البيئية, فهناك حوالي مليون ألماني يعملون في القطاع البيئي, أي ما يقارب عدد العاملين في صناعة السيارات. وتحقق صناعة اعادة التدوير ارباحا كبيرة حيث يقوم الألمان بفصل نفاياتهم لأغراض اعادة التدوير, فعلى سبيل المثال حققت شركة (ديوالزسيستم داتشلاند) أرباحا وصلت إلى حوالي 220 مليون دولار في العام 1996 وحده. وبالرغم من كل هذه الانجازات, فإن الشعب الألماني لا يزال قلقا على مستقبل أجياله بسبب مسألة التلوث البيئي, فقد كشف استطلاع للرأي أجري مؤخراً في ألمانيا ان 50% من الناس يتعقدون بأن تلوث الجو الحالي أسوأ مما كان عليه قبل عقد من الزمان. ويقول الخبراء ان الخوف من الأضرار البيئية بات يعد أحد الأسباب الرئيسية في ظهور المشاكل الصحية, ويلعب العلماء دوراً كبيرا في تعزيز هذا الخوف بقولهم ان نظام اعادة التدوير مكلف جدا, وهادر للجهد وغير مضمون من ناحية بيئية. لكن الهستيريا والقلق البيئي لا يمثلان حلا لما تعاني منه ألمانيا على صعيد التلوث, المطلوب هو اتخاذ خطوات عملية في مجال حماية البيئة, كتلك التي قامت بها بعض الشركات الكبيرة من التزام بأسس الحماية البيئية واعتبار ذلك جزءًا من هوية الشركة ولا يتعارض بأي شكل مع أهدافها الاقتصادية. كتب- خالد درويش