في غياب معاهد أكاديمية تدرس مبادىء الفن التشكيلي تكون المراسم الحرة بمثابة متنفس حقيقي وواعد لمن يلجأ اليها بحثا عن درب تعليمي وجدي يتواصل فيه حتى يفصل بين عقوبة الموهبة والاسلوب الشخصي المنفرد والجدير باعطائه لقب الفنان . ومرسم دبي الحر التابع لوزارة التربية والتعليم والشباب احد هذه الاماكن التي خرجت فنانين اماراتيين وتركت لمن دخلها هاويا فسحة جدية للتمكن من مفردات التشكيل فكان الجانب النظري داعما لجانب عملي ساعد في تثبيته فنانون معروفون. وللمرسم نشاطات متعددة مثل الدورات والورش والمعارض وهو الآن بصدد اقامة ورشة تشرف عليها الفنانة التشكيلية نجاة مكي. بانتظار النتيجة تقول في حديثها انها هدفت من وراء ورشتها الى التركيز على التقنية وقواعد تكوين اللوحة ودور اللون كأحد عناصرها الهامة مضافا اليه الموضوع والشكل والمضمون وخاصية الاسلوب فلا مناص من توفير مفردات وعناصر العمل الفني حين انجازه وهناك معلومات بديهية قبل المباشرة بالرسم كعلاقة الالوان مع بعضها. وجل ما تبغيه من الدارس او الدارسة اولا الخروج بمعلومة رئيسية وان بسيطة وليس تكامل العمل فقط فأنا ابحث عن اضافة نظرية ايضا. ووضعت مدة شهر كفترة تقدر عبرها الورشة استكمال ذاتها نظريا لأن الناحية العملية لا تنتهي بما ان الرؤى متعددة دائما. وأوضحت ان فروقا فردية تلاحظ بين رواد المراسم والموهبة لا تكون كفيلة بمفردها لاداء المهمة فالتوجيه مطلوب لتنمية التلقائية وتطويرها. وكم طلع من بين هؤلاء الرواد فنانون, وامتدحت دورات جمعية الامارات للفنون التشكيلية ومتحف الشارقة للفنون. وقالت ان الرسام الجيد لا يعني مدرسا جيدا قادرا على انجاح ورشات عمل وبرغم اني احفظ ما ادرسه عن ظهر قلب لكنني أسعد عند ايصالي للمعلومة واشعر بفائدتي خاصة عندما يتقبل من امامي كل ما انصحه به. والفن يحتاج الى قدر كبير من الصبر والمواظبة ويمل من لا يرغب بالتقيد أو الاستمرارية ونحن حتى الآن نتعلم من اساتذتنا ومازلت استشيرهم مثل الطالبة مع ان الخبرة مدرسة بحد ذاتها. وابدت سعادتها لتواجد العنصر النسائي والاماراتيات ولجن الفن بشغف. واوضحت مكي انها ورشتها الاولى مع فئة الكبار فغالبا ما علمت صغارا وناشئين احتارت احيانا أمام بعض اعمالهم الجديرة. وأكدت على استعدادها لاقامة ورشات مشابهة وتنتظر النتيجة التي ستعني النجاح أو الفشل. بين العفوية والتعلم منذ أكثر من اسبوعين دخلت أمينه علي جاسم المرسم وهي تحب هذا النوع من الفنون وتبحث عن معهد أو مكان تتعلم فيه أصوله ولم تخض تجربة شبيهة قبلا انما اشتركت في الكلية حيث كانت تدرس تقول: لدي جذور قديمة نوعا ما مع الرسم الا انني تعلمت هنا التعامل مع الظلال وفرج الالوان وتدرجها واسقاط الضوء وقد كنت اتفنن على السجية دونما ايلاء بال للمقاسات واكتشفت هنا صعوبة الالتزام بالمعايير لذلك اشعر وكأنني تلميذة وهناك اشراف على ما اعمله وتحديد للمواضيع حتى اتدرب عليها ورأت ان الارادة والرغبة في الاستمرار هما الاساس ورغم انها تدرس الكمبيوتر الا انها تجد متعة مختلفة في الرسم اليدوي القادر على التحكم وتفسير الاحاسيس. منيرة علي جاسم تعرف جيدا انها مبتدئة لكنها تأمل في انجاز خطوات متقدمة في مجال الرسم وتثني كثيرا على فكرة المراسم الحرة لانها تحتضن الموهوبين والهاوين خاصة مع وجود مشرفة تكسب مرتاد المرسم قوة ملاحظة وتركيز وادراك للمسافات والابعاد في اللوحة وتواظب منيرة يوميا مدة ساعتين وتهوى ان تعكس الطبيعة فيما تعمله وتستمتع بذلك. فاطمة أحمد بن مدية واثقة من موهبتها وتشجع كل مثيلاتها القادرات على التدرب والمحاولة وتعتبر ان ثمة فارقا بين المباشرة بالرسم والتصورات السابقة عنه فمعرفة الأسس والبدايات ليست مسألة سهلة عمليا غير أنها توفر امكانية تحسين الانتاج وتصحيحه وتعطي دفعا جديا للموهوب واعربت عن اعتزازها بكل البنات الاماراتيات اللواتي طرقن باب هذا الفن متوقعة ظهور اجيال جديدة من الفنانات. يمتد بها زمن الموهبة الى ست سنوات وحتى الآن اعجز عن تحديد ماذا أريد من لوحتي وتحمل فاطمة من هذه الورشة اثراء لها ولقدرتها على تذوق اللوحات التشكيلية وفهمها. تضيف ان المرسم ممتاز وترغب في الابقاء على خصوصية بيئتها لاحقا في رسوماتها. رغبة في التواصل هاني حسن نشيط يشتغل على أربع لوحات يعتقد أن أولوانه جميلة ولا يحيد عن المقاسات وقد تعلم المفردات الاولية للفن التشكيلي في المدرسة, فرغب في عدم الانقطاع صيفا ولديه قناعة بأنه سيغدو فنانا يوما ما وسيتكلل على المرسم في ايصاله الى هدفه فهو فرصة للقاء الفنانين الجيدين واشبه بمعهد رسم تتضح فيه ملامح لوحاتي واسير على درب التميز وللاحتراف اتعلم على يد الفنان واقدم جهدا خاصا. في يومه الاول حاول خالد علي الانتهاء من خطوط المشهد الذي وضع أمام ناظريه وكان يعدل تبعا لما يتلقاه من تعليمات, ويؤكد على امتلاك الصبر ونية المواصلة الجدية ويتابع ممارسة هذه الهواية في منزله غير أنه يرتبط بمسألة الوقت ويفضل المواظبة على صقل المواهب منذ نعومة الاظفار. مهرجانات مقبلة الفنان التشكيلي حسن شريف المسؤول عن المرسم الحر بدبي أكد على الدور الهام الذي اضطلع به مسرح الشباب القومي للفنون في مساندة المرسم الذي ستكون له مشاركة في مهرجان الشباب العربي بالاسكندرية خلال الشهر الحالي واسهاما عبر 12 لوحة في مهرجان دول مجلس التعاون في باريس شهر سبتمبر المقبل. وشدد على التعاون مع جميع المؤسسات التي تخدم الفن التشكيلي وتمنى على المنتسبين الى المرسم اخذ هذا الفن بجدية وتحمل مسؤوليته ومعرفة دوره. كتبت - رندة العزير