من خلال بحوث طويلة وسعي لم ينقطع للعلماء من أجل العثور على بديل عملي لمشتقات البترول كوقود للسيارات, تم التوصل مؤخرا إلى نتيجة تفيد بأن الهيدروجين المحضر من الماء وأشعة الشمس هو المصدر النظيف والوحيد للطاقة الدافعة لسيارات المستقبل . وتمثل هذه السيارة الصغيرة ذات المقعدين أول محاولة لتنفيذ هذه الفكرة عمليا. وهي تعمل بتقنية (خلية الوقود) Fuel cell التي تمثل مولدا خاصا يحرر الطاقة الكهربائية من الاحتراق المقنن للهيدروجين بالأوكسجين. وتشغل هذه الطاقة الناتجة محركا كهربائيا يدفع السيارة. ولا ينطلق من هذا التفاعل من عادم الاحتراق سوى بخار الماء النظيف. يبلغ مدى هذه السيارة 50 كيلو مترا وتصل سرعتها القصوى إلى 55 كيلو مترا في الساعة, وقام ببنائها مؤخرا خبراء (مركز شارتز لبحوث الطاقة) التابع لجامعة كاليفورنيا. ولقد بدأت أعداد منها بغزو شوارع مدينة بالم ديزيرت في كاليفورنيا. وتتألف خلية الوقود من مجموعة ألواح عازلة تسمح بانتقال شوارد الهيدروجين والأوكسجين دون أن تسمح بالتقاء الغازين مباشرة. وتكون مغمورة في متحلل كهربائي يدفع غازي الهيدروجين والأوكسجين الجزيئيين للتفكك إلى ذرات حرة ثم إلى التشرد ينتج عنها التيار الكهربائي في دارة المحرك الدافع. وتعود تجربة أولى السيارات المسيرة بخلية الوقود إلى العام 1996 حيث أطلقت نماذج اختبارية منها في كل من ألمانيا واليابان وكندا والولايات المتحدة. وكانت المشكلة الأساسية التي حالت دون نجاحها تتمثل في ضخامة الأجهزة والمؤلفات الكهربائية التي ازدحمت بها هذه النماذج, ولكن البحوث اللاحقة حققت للعلماء القدرة المتزايدة على تصغير حجوم هذه المعدات واختصارها حتى بلغت الحد الذي سمح لمثل هذه السيارة الصغيرة باحتوائها والسير بها. وتتلقى خلية الوقود الهيدروجين من خزان خاص بينما تتلقى الأوكسجين من الهواء مباشرة. وأشار العلماء إلى ان النجاح في ايجاد طريقة عملية لتحضير الهيدروجين بالتحليل الكهربائي للماء بعد توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لذلك من أشعة الشمس من شأنه أن يحدث ثورة حقيقية في حقل اكتشاف البديل العملي لطاقة البترول وبالتالي خفض معدلات التلوث التي تسببها الغازات المنبعثة من عوادم السيارات. لوس أنجلوس ـ البيان