مع انتهاء مهرجان جرش السابع عشر وكالمعتاد صدرت أعمال الحلقات النقدية التي اقيمت في مهرجان جرش السادس عشر 1997 . فعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدر كتاب (زيتونه المنفى) دراسات في شعر محمود درويش والتي شارك فيها كل من النقاد صبحي الحديدي ود. محمد لطفي اليوسفي ومحمد جمال باروت ود. محمد عبد المطلب ود. محمد عصفور ود. عبد الرحمن ياغي واحمد خريس ود. ابراهيم ابو هشهش. في مقدمة هذا الكتاب يتحدث الناقد عبد الله رضوان عما أسماه الظاهرة الدرويشية في التجربة الشعرية العربية وهي التي تجلت في شعر درويش, وتركت تأثيرات واضحة في التجربة الشابة في بلاد الشام. ويقول رضوان (ان شعر درويش ارتبط بالمنجز الحضاري الانساني للشعب الفلسطيني, واشعاره تمثل الروح الشعبية الفلسطينية عبر تاريخها, كما انه امتلك تقنيات شعرية مميزة اخرجته من شرك الخطاب السياسي. وان بقي هذا الخطاب مندغما في البنية الفنية كاحالات مرجعية تمثل عمق التجربة الشعرية ودلالاتها. ويرى رضوان ان شعر درويش شعر انساني يتجاوز ما هو آني, وهو يمثل تجربة تنوع موسيقي. وكأن كل ديوان يحمل في بنيته الايقاعية تجربة جديدة, كما ينوع في البنية التركيبية ليصل الى حدود البناء الدرامي. ويتناول صبحي الحديدي شكل الصوت الغنائي في بحث عنوانه ــ الناي خيط الروح ــ كاشفا عن الامكانيات الموسيقية في شعر درويش. في حين يتناول اليوسفي ما اسماه مكائد الطفل مؤكدا على ان الطفل الذي كانه درويش مازال حاضرا يبحث عن ذاته وسط كل هذه المواجع. ويتحدث باروت عن مفهوم الرمز الديناميكي وتجليه في الشعر الفلسطيني الحديث متخذا من درويش نموذجا, ويتتبع د. محمد عبد المطلب تطور تجربة الشاعر في حين يدرس د. محمد عصفور أزمته في قصيدته (مزامير الثائر الهارب) ويشير د. ياغي الى وصول درويش الى مرحلة النضج والتفوق ويبحث احمد خريس بجلد عن مرجعيات درويش ودلالاتها عبر قصيدته (الهدهد) . واخيرا يدرس د. ابو هشهش التناص في الصورة الشعرية عند درويش. اما الحلقة النقدية الثانية, فقد كان نتاجها كتاب (دراسات في الرواية العربية) شارك فيه كل من النقاد نزيه ابو نضال وعبد الله رضوان ود. غسان عبد الخالق وعواد علي وطراد الكبيسي وفيصل دراج. في مقابل شهادة ذاتية واحدة لمؤنس الرزاز. يتناول ابونضال معالجة الرواية العربية للتراث متخذا من رواية رمضان رواشده (الحمراوي) نموذجا. ويناقش عبد الله رضوان تجليات الواقع الاجتماعي في الرواية الاردنية, في حين يتحدث د. غسان عبد الخالق عن استدخال النص التراثي عند نجيب محفوظ, ويناقش عواد علي زمن التمثيل وزمن الخطاب من خلال قراءة في رواية (جمعة القفاري) وتحدث طراد الكبيسي عن سيميولوجيا الهدم والتكوين في رواية (سابع أيام الخلق) لعبد الخالق الركابي, وناقش فيصل دراج العلاقة بين الرواية والسيرة الذاتية. اما شهادة مؤنس الرزاز فكانت تعكس التشظى الذي عاشه على معماره الروائي وفي اعماقه. عمان ـ سميحة خريس